🔔خاص – بين «الصمود والتفاهة»… تُختصر المقاومة بـ«سحبة نفس معسّل»!

ما أصعب النزوح… وما أقسى أن يُقتلع الإنسان من بيته إلى المجهول، خائفاً، تائهاً، لا يعرف إلى أين يذهب، لينتهي به الحال على قارعة طريق أو في مركز إيواء. مشهد يكسر القلب، ولا نملك أمامه إلا أن نقول: “الله يجيرنا من هكذا لحظات ولا يكتبها على أحد”.
لكن، في موازاة هذا الألم، يبرز مشهد آخر لا يقل قسوة… مشهد التناقض والسطحية.
وما نكتبه هنا، لا يأتي من فراغ، بل تعليقاً على مشهد متداول لإحدى النازحات، التي اختارت أن تُقدّم نفسها عبر فيديو “كمناضلة” ترى في “النرجيلة رمزًا للصمود”…
هذا النموذج، وإن بدا فردياً، يعكس ذهنية خطيرة، تُحوّل المأساة إلى مشهد استهلاكي، وتختصر معاناة حقيقية بصور سطحية وغبية تُسيء أكثر مما تعبّر.
كيف يمكن فهم سلوك بعض من يُفترض أنهم في قلب المعاناة، بينما يظهرون بصورة مستفزّة، بين نراجيل، ومظاهر استعراض، وخطابات فارغة تُطلق من السيارات؟ كيف يُختصر الألم الحقيقي بمشاهد سطحية، تُقدَّم وكأنها “رموز للصمود”؟
المشكلة ليست في النرجيلة بحد ذاتها، ولا في أي تفصيل حياتي عادي… بل في تحويل المأساة إلى استعراض، وتسخيف معنى الصمود، واختزال تضحيات كبيرة بمشهد عابر أو فيديو تافه.
أي صمود هذا على رصيف؟
أي كرامة في واقع يُجبر الإنسان أن ينام في العراء؟
وهل يمكن أن تتحول حالة النزوح القاسية إلى مادة للتباهي أو “رمز للمقاومة”؟
ما هذا التناقض الصارخ: تحويل الخسارة إلى انتصار، والنزوح إلى بطولة، والذلّ إلى قوة. حالة من الإنكار الجماعي تبعد الناس عن الحقيقة بدل مواجهتها، وتفرغ المفاهيم الكبيرة من معناها.
المقاومة الحقيقية ليست مشهداً…
وليست نرجيلة، ولا شعاراً، ولا “سحبة نفس”.
المقاومة معنى كبير، بحجم وطن، وبحجم تضحيات ناس دفعت أثماناً لا تقاس.
أقل ما يمكن تقديمه لهؤلاء، هو احترام هذه التضحيات، وعدم تسخيفها أو تشويهها بمظاهر فارغة لا تعبّر عن وجع حقيقي ولا عن صمود فعلي.
في النهاية، يبقى الفارق كبيراً…
بين من يعيش المأساة، ومن يحوّلها إلى عرض.
وبين صمودٍ حقيقي، وصورةٍ مشوّهة تسيء له أكثر مما ترفعه.
للأسف، حين يصل الأمر إلى هذا الحدّ من التناقض، يصبح من المشروع طرح السؤال المؤلم: هل نحن أمام صمود فعلي… أم أمام وهم مصطنع يقنع أصحابه بأنهم أقوى ممّا هم عليه؟
ضحكوا «على بعضكم» وأقنعوكم بأنّكم «أشرف الناس» وأقوى الناس، وأنتم مُصرّون على الظهور بوجهكم الحقيقي «أتفه الناس»..!

خاص Checklebanon



