🔔خاص شدّة قلم: “والله تعبنا”.. دولة عاجزة و”فصيل مُسلّح”…وعدو لا يرحم!!

كُتب الكثير وقيل الأكثر.. وكُلّه يعني كلّه ذهب أدراج الرياح.. كلامنا وكلام سوانا عن الأمن والأمان والاستقرار والسيادة أصبحت هباءً منثوراً.. لا مَنْ يسمع ولا مَنْ ينظر أو يقرأ.. “العدو الصهيوني” يواصل عبثه وإجرامه.. فما ننام عليه – إنْ سُمح لنا بالنوم – يختلف تماماً عمّا نصحو عليه.. قصف ودمار واغتيال.. وصل قلب بيروت.. وكأنّ “الصهاينة” يتسلّون بما تبقّى من الجنوب.. وبدأوا مرحلة قصف العاصمة وجوارها.. وحتى المدن الكبرى.. التي من الممكن أنْ يتواجد فيها أي أثر لحزب الله أو بيئته أو حتى أي طرف من حلفائه.. لتكون المرحلة الأخيرة صورة عن اجتياح 1973 أو 1982..
أما “الحزب” يُثبت يوماً تلو آخر أنّه “فصيل مُسلّح” لا يعنيه الشأن اللبناني.. بل يرفع شعارات الكرامة والمقاومة والنضال والدفاع عن الأرض والعرض.. لكنّه في واقع الحال لا يهتم إلا بتنفيذ تعليمات “الفرس” أربابه المُتجسّدين على الأرض.. فتتحوّل يومياتنا إلى جحيم حتى بتنا نتهيّب النوم.. فما يُدرينا أنْ تكون غفوتنا الأخيرة.. لنرفع بعدها من حتى الأنقاض أشلاءً متناثرة..
لا للمواربة وتدوير الزوايا
اليوم ما عاد ينفع الحديث عمّنْ رمانا في قعر بئر الحرب.. بل ما ينفع هو البحث عن السُبُل القادرة على وقف هذه الحرب.. ولو كان بفرض القوّة من الداخل.. عبر الضغط الشعبي على رئاسة الجمهورية للتوقّف عن التلطي خلف العبارات “المواربة”.. والضرب بيد من حديد دون خوف أو وجل.. “هيك هيك” وصل الأمر بالحزب وأزلامه وبيئته إلى تخويننا.. وتوعّدنا بالإعدام “بعدما تضع الحرب أوزارها”.. “ظنّاً منهم أنّ الحال هذه المرّة ككل مرّة”.. فيكذبون على بيئتهم بعبارات “النصر بالصمود”..
أما الحكومة فعليها الشدّة وعدم التراخي.. والفرض على “وزراء الحزب” لإيصال الصوت إلى “مُعلّميهم” بأنّ لا “صوت فوق صوت الدولة”.. بعدما رفض العدو التفاوض من منطلق القوة.. واتخذ قراره بالاحتكام إلى الميدان.. فبلغ الموت المجاني قلب العاصمة وتدمير أملاك الناس.. بل لا يكفي الأمر عند هذا الحد فالاجتماعات الحكومية اليومية.. واتخاذ القرارات المتعلقة بإيواء النازحين.. لربما كان يجب ألا تكون وترك الناس في الشوارع.. ليفهم من يقولون “نحن ما نزحنا.. نحن ضهرنا.. وهلاء منرجع”.. أنّ “حزب الله” وحده مَنْ سحبهم إلى هذا الوضع المُذل..
أين العرب؟.. لودريان فضحهم!
ليبقى الأهم.. وهو تحرّك الدول العربية لاسيما “دول التطبيع” لإبعاد الكأس المُرّة عن لبنان.. فكم من أفضال للبنان عليها على مر السنوات.. وكم للبنان وأهله من دور في أعمار كياناتها.. وها هي تبادلنا بالإجحاف والجحود.. على الدولة الصديقة لإسرائيل أنْ تتدخّل لإبعاد نزيف الحرب عن لبنان.. لأنّ ما قاله الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان أمس هو الحق بعينه.. حين أكد أنّ “إسرائيل لم تستطع القضاء على سلاح حزب الله.. فكيف تريد من الدولة اللبنانية أنْ تقوم بالمهمة في زمن ضئيل جداً”..
كلام لودريان هو العقل بذاته.. لبنان الذي لا يزال غارقاً في بحور أزماته اللامتناهية.. بسبب سنوات طويلة من سياسات الخضوع خلال عهود الفشل.. وطبعاً تخللتها حروب عديدة شنّها العدو الإسرائيلي وتوازياً مع هيمنة “حزب إيران على البلد”.. الذي ما زال حتى تاريخه ممنوع من التسّلح الصحيح.. فلا يُمنح المُقاتلات الحربية ولا الآليات المتطورة ولا حتى السلاح الذكي.. بل كلما أرادت الدول رمي خردتها تُرسل إلينا.. فكيف بالعاجز عن المُشاركة في سباق ركض؟!
لذلك نحن اللبنانيين الذين نعيش يومنا وكأنّه دون غدٍ.. وكما يُقال “ساعة بساعة.. يوم بيوم”.. مللنا وتعبنا ووصلنا إلى مرحلة القرف.. حتى أصبحت أينما مررت في الكثير من المناطق البيروتية.. ترى مَنْ دوّن بالدهان على الجدران عبارة “والله تعبنا”.. لهذه الدرجة وصل اللبنانيون الذين في كل مرّة يدفعون فاتورة حرب الآخرين!!

مصطفى شريف – مدير التحرير



