🔔خاص شدة قلم: لبنان يا عشق ما بينتسى.. ويا وجع ما بينمحى!!

كزلزال هزَّ أركاني نزل عليَّ خبر الصواريخ الستة فجر الإثنين 2 آذار الجاري.. خبر ما كُنتُ لأتمنّى أنْ أسمعه أقلّه ونحن في هذا الشهر الفضيل.. لكن ما جرى قد جرى ومَنْ اتخذ القرار بجرّنا إلى الانتحار مرّة ها هو كرّرها مرّة أخرى..

وأمام صرختي ورفضي لكل ما يفعله.. وفي ظل احتقان غضبي في كل مرة.. يُطلق صليات من الصواريخ باتجاه الداخل المحتل.. لأنّني على يقين بأنّ الرد عليها سيكون أكثر دماراً ودموية.. إلا أنّ مشاعر أخرى تنتابني في كل مرّة أرى الضاحية الجنوبية وقد أصبحت أثراً بعد عين..

أبنية كُنت أمر بجوارها.. أسواق عبرتُ فيها وتبضّعتُ منها.. محال كانت بأحدث الديكورات وأجمل التصاميم.. أبنية تحاول تغيير وجه الضاحية الجنوبية من العشوائيات إلى الأبنية الشاهقة والطرقات المميّزة.. مطاعم وملاهٍ ومقاهٍ وحتى مراكز طبية واستشفائية بأفضل الأسعار.. حتى أنّ العلامات العالمية كانت قد بدأت تدخل إلى ذلك العالم الذي بقي لسنوات Taboo.. لكن كل شيء تبدّل.. ولم يعُد المشهد كما كان.. بل أصبح خراباً ودماراً وحرائق وأطلال تنبعث منها روائح الموت..

وفيما من أعماق قلبي أشتم و”ألعن أبو الحزب وإسرائيل معاً”.. إذ بشعور من الفرحة يختلجني حين أسمع بأنّهم “المقاومين” صدّوا توغّلاً من هنا أو محاولة إنزال من هناك.. منعوا تقدّماً في الجنوب أو محاولة تسلل في البقاع.. وما هي إلا لحظات حتى يعود القلق لينتابني.. فتسأل ذاتي ذاتها: وماذا بعد؟!.. هذه المرّة صدّوا في المرة المقبلة سيفشلون..

بالمُختصر أكره كل ما جرّه علينا حزب الله.. وأكره النزوح وذل الناس وضياع أرزاقهم.. لكن في نفس الوقت أفرح عندما يكون هناك انكسار للعدو الإسرائيلي أو صدٍّ له.. أمجنون أنا أم شعور طبيعي؟!.. ما هذه الازدواجية التي أشعر بها حين أنزعج ممن يكتبون “بيتي راح.. رزقي تدمّر.. محلّي اختفي.. بس كله فدا المقاومة أو فدا الخط”.. في المقابل أتألم لمشهد النازحين في الطرقات.. من يفترشون الأرض ويلتحفون السماء.. ويقتاتون الصيام جوعاً!!

كم فرحت لقرار الحكومة الجريء بحظر عمل حزب الله العسكري والأمني.. لكنّ الشك ساورني في التنفيذ فإذ بقرار قاضي المحكمة العسكرية الدائمة وغرامة الـ21 دولاراً أكبر من كارثة.. أنتظر لحظة إعلان وقف إطلاق النار بفارغ الصبر.. وأهاب أنْ يكون بداية سلام منقوص مع إسرائيل.. والخروج من الوصاية الإيرانية إلى نظيرتها الأميركية – الإسرائيلية..

وأراني ختاماً أستعير من شاعر العامية العملاق صلاح جاهين حين قال في حب الوطن:

بحبها بعنف وبرقة وعلى استحياء واكرهها وألعن أبوها بعشق زي الداء

مصطفى شريف – مدير التحرير

مقالات ذات صلة