🔔مواجهة الميليشيا الشيعية تحتاج إلى شجاعة: أسئلة برسم رودولف هيكل!!

هل لا تزال قيادة الجيش خاضعة لسلطة مجلس الوزراء؟ السؤال مشروع على ضوء بيانها الأخير الذي قال بالحرف إن “القيادة تتخذ قراراتها وفق ما يتناسب مع الظروف المعقدة القائمة”؛ وإن الجيش يعمل “لحماية الوحدة الوطنية”؛ وإنه يقف على “مسافة واحدة من كل اللبنانيين”.

لا مفرّ هنا من إعادة تذكير قيادة الجيش بأن وظيفتها تنفيذ أوامر السلطات المدنية لا اتخاذ القرارات عنها. هذا هو ألف باء العلاقات المدنية العسكرية السليمة، والعسكر الذي يتجاهله ينحو مسارًا انقلابيًا. هذا من جهة. من جهة ثانية، لا ضرورة لكثير تفكير لفهم ما يقصده رودولف هيكل عندما يقول بيان قيادة المؤسسة العسكرية إن الجيش يقف على مسافة واحدة من الجميع: أما وأن المسلحين الشيعة لبنانيون، فالعسكر لن يتحرك ضدهم باعتبار أن ذلك يمس بـ “الوحدة الوطنية”. كان منطق المسافة الواحدة من الجميع ليصح لو أن الجيش مطالب بالتدخل ضد حزب سياسي، أو جمعية أهلية، لا ضد زمرة مسلحة سلّمت وتسلّم قرار لبنان الوطني لإيران. إن لم يتدخل الجيش لمنعها بعد كل ما فعلته بنا، من سيفعل؟

بالحقيقة، يأتي البيان الأخير لقيادة الجيش كاستكمال منطقي لخط رودولف هيكل منذ عيّنه جوزاف عون في موقعه. طوال الأشهر الماضية، زعمت السلطات اللبنانية بأنها سحبت سلاح الميليشيا الشيعية من جنوب الليطاني. ولكننا نسمع اليوم الميليشيا تتباهى بإنجازاتها العسكرية هناك، ما يعني أن سلاحها لم يسحب. إن كان رودولف هيكل لم يعلم أن الميليشيا لا تزال مسلحة جنوب الليطاني، وزوّد مجلس الوزراء بمعلومات مغلوطة من دون قصد، فهذه مصيبة.

وإن كان هيكل يعلم أن “الحزب” يحتفظ بسلاحه جنوب الليطاني وزود مجلس الوزراء بمعلومات مغلوطة قصدًا، فالمصيبة أعظم. في الحالتين، بات قائد الجيش شخصية إشكالية بشكل حاد، لا سيما مع تواتر أخبار مطالبته مجلس الوزراء بزج الجيش بالمعركة ضد الإسرائيليين، فضلًا عن أخبار أخرى قالت إن الميليشيا الشيعية فرضت طوقًا أمنيًا حول أوتيل كونفورت بعد قصفه، مع أنه يقع على مقربة من القصر الجمهوري، ووزارة الدفاع، من دون أن يتدخل الجيش لمنعها. فإذا ما أضفنا إلى الصورة فشل زيارة هيكل قبل أسابيع إلى واشنطن، حيث رفض ربط الميليشيا الشيعية بالإرهاب، تصبح الأصوات التي تصاعدت في الأيام الأخيرة لمطالبة هيكل بتقديم استقالته مفهومة تمامًا.

هل فقد جوزاف عون السيطرة على قائد الجيش بعد أن عينه؟ هل ندم على خياره؟ أم أن هيكل لا يفعل غير تنفيذ سياسة رئيس الجمهورية؟ لا أجوبة عندي على هذه الأسئلة. ثم إنني لا أفهم صمت السياسيين عما يجري. ما رأي قادة الأحزاب اللبنانية الكبرى بالبيان الأخير لقيادة الجيش، وبأداء رودولف هيكل عمومًا؟ لماذا نشعر كمراقبين لأحوال بلادنا أننا نتلمّس طريقنا بالظلام، بينما يمتنع قادتها عن إعطاء رأيهم بما يفعله قائد الجيش؟ صحيح أن تضحيات شهداء المؤسسة العسكرية في القلب. ولكنها لا تضع رودولف هيكل فوق المساءلة، لا سيما في المرحلة المفصلية الحالية. تحتاج مواجهة الميليشيا الشيعية إلى شجاعة. إن كان رودولف هيكل يفتقدها، فما كان ينبغي تعيينه في منصبه أصلًا، ولا ينبغي اليوم أن يبقى فيه. أكتب هذه الكلمات بدون انحياز شخصي ضد رجل ما كنت سمعت باسمه لأشهر قليلة خلت. ولكنني منحاز لبلادي، والميليشيا دمرتها. إلى متى ننتظر الجيش ليتحرك؟

هشام بو ناصيف- نداء الوطن

مقالات ذات صلة