🟠المقاومة تعلن رفض ورقة العار… وبري يطلق مشاورات داخلية وخارجية!

لم يكن «إعلان واشنطن» حول وقف إطلاق النار سوى ترجمة رسمية لمسار سياسي تتبناه السلطة اللبنانية منذ أشهر، يقوم على التسليم بأن موازين القوى الإقليمية والدولية تفرض على لبنان التنازلات السياسية تحت عنوان «الواقعية». إلا أن ما قُدّم للرأي العام على أنه إنجاز دبلوماسي، بدا أشبه بوثيقة استسلام من قبل سلطة تبيع حقوق البلاد لاحتلال يواصل القتل والتدمير.
سريعاً، ردت المقاومة على الخطيئة الكبرى بموقف أطلقه الأمين العام لـ«حزب الله» الشيخ نعيم قاسم، معلناً رفضاً حاسماً للاتفاق وللمنطق الذي يحكمه، ومتهماً القائمين عليه بمحاولة منح إسرائيل في السياسة ما فشلت في انتزاعه بالحرب. واصفاً الإعلان بـ«المهزلة والمذلّة والمخزي».
لكن السلطة بأركانها، بقيت تتصرف وكأنها تملك إجماعاً وطنياً، فيما أظهرت الوقائع أن البلاد تقف على حافة انقسام عميق حول جوهر الخيارات المطروحة. وبدل أن تسعى إلى بناء موقف وطني موحد، اندفعت نحو تبني مسار سياسي شديد الحساسية فاتحة الباب أمام مواجهة سياسية مفتوحة.
في هذا المناخ، تحولت الجولة الرابعة من مفاوضات واشنطن إلى محطة كشفت حجم التصدع القائم. فبينما خرج رئيس الجمهورية جوزاف عون، متحدثاً عن تفاهمات ومسارات تنفيذية ومناطق انتشار للجيش، جاء رد المقاومة في الميدان التي واصلت عملياتها ضد المحتل، وضد هذا المسار الاستسلامي الذي حاول عون أمس تجميله بادعائه أن الوفد اللبناني تعرض لضغوط كبيرة للإيحاء بوجود مقاومة سياسية من قبل الوفد، وحاول الترويج لبطولات وهمية قائلاً إن المحادثات كادت تنهار أكثر من مرة نتيجة الشروط المطروحة، قبل أن يتدخل الأميركيون لإحيائها. ثم كشف عون أن سلطته قررت اعتماد مناطق أولية لاختبار تنفيذ الاتفاق وانتشار الجيش فيها، مرشحاً منطقة زوطر وشقيف أرنون.
خطورة موقف عون، ليست في ما قاله عون، بقدر ما كانت في التهديد الذي وجهه عندما اعتبر أن «أي جهة تعرقل الاتفاق ستتحمل مسؤولية ما قد يترتب على ذلك من نتائج». وهو موقف التقى معه رئيس الحكومة نواف سلام الذي قدم التفاوض في جلسة الحكومة أمس باعتباره الخيار الأقل كلفة في ظل الموازين القائمة، مكرراً تهديد عون بأن «من يرفض أو يماطل سيتحمّل وحده وزر ما قد يترتّب على ذلك».
وبينما ظل الجميع في انتظار صدور موقف عن الرئيس نبيه بري، كان الأخير يقوم بمشاورات داخلية واتصالات مع الخارج تركزت مع المندوب السامي السعودي يزيد بن فرحان الذي كان يضغط على الجميع للسير بالإعلان الذي صدر عن واشنطن. وقد أطلق بري مجموعة مشاورات مع حزب الله ومع قوى سياسية ومرجعيات محلية، قبل أن يصدر عنه موقف سيكون أساساً للنقاش اللاحق مع رئاستي الجمهورية والحكومة. علماً أن بري، يراهن فقط، على توصل إيران إلى اتفاق مع الولايات المتحدة يكون شاملاً للبنان، ويفرض على العدو وقف الحرب دون أي مقابل.
في كيان الاحتلال، كان وزير الحرب يسرائيل كاتس، يكرر لازمة أن ما جرى في واشنطن يثبت بقاء قوات الاحتلال في كل المواقع بما في ذلك قلعة الشقيف، وأن إسرائيل تنتظر من لبنان نزع سلاح حزب الله، فيما لحقه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بالإعلان عن أن لبنان سوف يشهد ما شهده قطاع غزة.
ترجمة موقف العدو جاءت على لسان قائد جيشه إيال زامير، الذي قال إنّ جيشه «ملتزم بخلق واقع أمني أفضل لبلدات الشمال على المدى الطويل». فيما أعلن الحرس الثوري الإيراني أن «أي هدوء في المنطقة لن يتحقق ما لم ينسحب الصهاينة من الأراضي اللبنانية المحتلة»، مشيراً إلى أن «شرطه الأساسي لقبول وقف إطلاق النار في الحرب الأخيرة كان وقف إطلاق النار على جميع الجبهات».
أما من جانب الجيش اللبناني، فقد بادر إلى إعادة نشر مجموعات منه في بلدتي دبين وبلاط في الجنوب، ودخلت قوة ترافقها وحدة من فوج الهندسة، وباشرت تأمين الطريق التي تربط دبين بمرجعيون وإبل السقي والخيام، وذلك بعد ورود معلومات عن انسحاب الجيش الإسرائيلي من البلدة.
وكشفت مصادر أمنية لـ«الأخبار» أن الجيش لم يتبلّغ رسمياً الانسحاب الإسرائيلي، بل ما حصل هو أن بلدية مرجعيون هي من تلقت اتصالاً من العدو الإسرائيلي يفيد بأن الطريق بين مرجعيون وحاصبيا أصبحت سالكة وأن الجيش اللبناني سيدخل البلدة، فتواصل مسؤولون في البلدية مع الجيش الذي تفاجأ بالأمر ثم أرسل جرافاته لفتح الطريق بعدَ التواصل مع لجنة «الميكانيزم» التي لم تتجاوب.
الاخبار


