🔔خاص شدة قلم- الجنوبيون الهاربون من الموت يواجهون جشع الأحياء!!

الجنوبيون بين نيران الحرب والاستغلال..

لسنا في زمن عادي.. كما لسنا أمام أزمة عابرة.. بل ما يعيشه اللبنانيون اليوم يتجاوز السياسة والحسابات الضيّقة.. ليصل إلى عمق الكرامة الإنسانية نفسها..

مع كل مفترق طرق في حياة اللبنانيين.. ومع كل أزمة تعصف بالبلد.. يتأكد لنا أنّنا “شعب لا نخاف الله.. أو بالأصح نحن شعب لا نعرف الله.. لذلك ابتُلينا بجبابرة إيران ليتحكموا بحياتنا.. وصغار الأمريكان ليتآمروا علينا”..

فبعد إجرام الحكومة بحق الشعب ورفع الأسعار والغلاء الحارق.. وقعت الواقعة وأدخلنا “حزب إيران” في الحرب رغم أنوفنا.. غير عابئ بأهله وناسه وبيئته حتى.. فكيف بالآخرين ليُعيرونهم أي اهتمام.. لذلك سرعان ما ظهرت أنياب مَنْ يعتبرون وجع الناس فرصة.. ومَنْ يرون في الخوف سوقاً.. وفي النزوح موسماً للربح.

اتصل بي صديق يسأل عن غرفة صغيرة تؤوي عائلته النازحة من منطقة السان تيريز.. خرجوا على عجل وبالكاد حملوا بعض الثياب.. كانوا يبحثون فقط عن سقف يحميهم من الخوف.. لكن الصدمة كانت أشد إيلاماً من النزوح.. “احد الفنادق” (نتحفظّ عن ذكر اسمه) طلب منهم 4000 دولار ثمن غرفة لمدة شهر.. وسواه طلبوا أموالاً طائلة ودفعات مُسبقة لعدة أشهر..

إنّه المال الحرام وليس تجارة.. ليلة الأوّل من آذار تحوّلت على وسائل التواصل الاجتماعي.. إلى سوقٍ عقارية ملتهبة ببدلات إيجار خيالية.. شقق متواضعة في بشامون وعرمون ودير قوبل وغيرها تُعرض بإيجارات من عالم آخر.. و”الشرط القاتل” الدفع لأربعة أشهر سلفاً.. وكأن النازحين يحجزون موسماً للترفيه مع اقتراب عيدي الفطر والفصح..

ألم يسأل هؤلاء الكفرة والجشعين أنفسهم.. إنْ كان الفارّون من الموت.. يملكون قوت يومهم وليس ترف التفاوض.. فالنازحون لم يغادروا منازلهم بحثاً عن تحسين مستوى معيشتهم.. بل خرجوا بملابس النوم يسعون إلى الأمان ولو في العراء.. بعدما رماهم “رافع راية المقاومة” في “بوز المدفع”.. واعداً بتوفير الذل بدل الكرامة.. والهوان بدل الشرف.. والإذلال والانكسار والتعتير والشحار..

و”الله هيك كتير”.. سماسرة الأزمات تلقفوا الوضع.. وسارعوا للقضاء على ما تبقى من رمق في وجوه الناس.. فينهبون حقّهم بالحياة بـ”عزة وكرامة” حقيقية.. وليس تلك الواهمة التي أنشأهم عليها.. لأربعة عقود “ذراع الممانعجيين” في لبنان..

خلاصة القول.. “الله ينتقم من كل مين بيستغل وجع الناس.. الله ينتقم ممن يعتبر الأحوال الخانقة الحالية مواسم ربح”.. لا تحمل أي معنى من معاني التضامن والوحدة الوطنية العابرة للطوائف.. يكفي استغلالاً لحاجة الباحثين عن الأمان.. فلا تكونوا المسامير التي تضاعف أوجاع ذلّهم.. ولا تنسوا أن “الدنيا دوّارة.. والزمن غدّار”.. ومن تنتهكون حقّه اليوم بالحياة قد تكونون في نفس وضعه يوم غدٍٍ!!

مصطفى شريف – مدير التحرير

مقالات ذات صلة