🔔خاص – الإعلام المأجور بين واقع وإنكار عشق الناس لسعد الحريري: “اقعدوا أعوج واكتبوا جالس”!

في المشهد الإعلامي اللبناني، حيث تتداخل السياسة بالمصالح، وتتقاطع المهنية مع التمويل، تضيع في الكثير من الأحيان بوصلة الموضوعية والحيادية، ويُصبح من الضروري التوقّف لمراجعة الخطاب الإعلامي، ليس من باب السجال أو الرد، بل من باب الحرص على الحد الأدنى من هذه الموضوعية والواقعية المفقودتين، فالإعلام، مهما كانت توجّهاته، يبقى مساحة لقراءة الوقائع كما هي، لا كما تُراد لها أن تكون، لأن تضليل الرأي العام أو القفز فوق الحقائق لا يصنع دوراً ولا يعيد حضوراً.
لذلك، وبصفتنا موقعاً إخبارياً لا يكتفي بمتابعة صحيفة واحدة أو موقع زميل واحد أو وسيلة إعلامية بعينها، بل يقوم يومياً بجولة على مختلف المنصات والصحف والمواقع اللبنانية والعربية، يمكننا تفهّم أنْ تُدين أي وسيلة إعلامية بالولاء المعنوي والمادي لجهة معينة أو لدولة ما، وقد تكون هذه الجهة غالية وعزيزة عليها.
غير أنّ إحدى الصحف المحلية – المتراجعة من زمن ولا تزال، وتبحث عن دور وحضور بعد انهيار اهتمام القرّاء بما تقدّمه، لاسيما في ظل مغادرة العديد من مُحرّريها وكتّابها المرموقين لها – كرّست مقالاتها ومقالات كتّابها “المعروفين والمغمورين والمجهولين على السواء” لاستخدام عبارات من نوع “الحضور الشبحي” و”أفول مرحلة” وسواها، للإستخفاف وتقزيم زيارة الرئيس سعد الحريري وخطابه من أمام ضريح الرئيس الشهيد رفيق الحريري.
فعندما يُلغى شعب كامل في تحليل سياسي ما، يُطرح السؤال: لماذا لا يزال حزب الله موجوداً؟ ولماذا لا تزال حركة أمل مُستمرة رغم كل ما حصل من دمار وأحداث؟، لأنّ البيئة تحضن والإعلام الحاضن يُكرّس المشهد و”لا يخوزق به”..
وإذا كان مشهد المواكبة الشعبية للرئيس الحريري يوصف بـ”الحضور الشبحي” و”أفول مرحلة”، فإنّ هذا الكلام مردود على قائليه، لأنه مُجافٍ للواقع وغير منطقي في بازارات البيع السياسي، والتسويق الكلامي، لذا “بدنا نروق يا جماعة الخير”، فـ”السياسة منطق، وفن تدوير الزوايا، لتصبح الأمور فنّ الممكن”، وما يكتبونه يدخل في خانة المستحيل.
من هنا، نحن نتفّهم جوعكم “ومسح جوخكم”.. كما نُدرك المصالح والاعتبارات السياسية، ونفهم أيضاً حاجتكم إلى المال السهل، لكن الحقيقة الماثلة أمام مشهد هزّ الرأي العام لا يمكن إنكارها، يكفي أنّ ما من إنسان تابع ذلك المشهد إلا واعترف بأنّ الناس نزلت بدموعها، وأن العاطفة تجاه أي زعيم معدومة كما هي تجاه سعد الحريري. قد نختلف معه، وقد نراه أخطأ في تحالفاته، لكن وجود عاطفة شعبية تجاهه واقع لا يمكن تجاهله. أما الحديث عن “أفول مرحلة” بهذه الطريقة، فهذا توصيف أعمى.
يمكن لأي جهة أن تستجدي أو تركع أو تنافق وفق مصالحها، لكن لا يمكنها أن تنكر الواقع. الاعتراف بالحد الأدنى من الحقيقة يبقى ضرورة مهنية وأخلاقية، لذلك “اقعدوا أعوج واحكوا جالس”؛ وقولوا الحقيقة كما هي، ولو بحدودها الدنيا.
خاص Checklebanon



