🔔خاص – سعد الحريري.. “الرسائل الإعلامية تسبق الحضور” وتهز الدور السنّي!

ليست كلُّ الأخبار التي تتداول عبر المحطات ووسائل التواصل تترك أثراً، بل الكثير منها يمر مرور الكرام، إلا أنّ ما يتعلّق بـ”سعد الحريري” حتماً ليس مُجرّد معلومات عابرة لأثير الشاشات باتجاه شوارع النسيان الخلفية، فكيف إذا كان “الحدث” عبر قناة “الحدث”، في بخّ الكثير من “السموم”، عشية الذكرة الحادية والعشرين لاغتيال شهيد لبنان الرئيس رفيق الحريري.
بالفعل، هكذا تلقّى اللبنانيون أجمعين، خبر تواصل أمين عام “تيار المستقبل” أحمد الحريري مع قيادة حزب الله، الذي “سرّبته” القناة السعودية، فانتشر القلق سريعاً في أروقة الشارع السني، وكأنّ “الرسالة وصلت”، وهي لم تكن موجّهة إلى القوى السياسية فقط، بل إلى جمهورٍ كامل يخشى أنْ يكون أمام مرحلة جديدة تسعى لإعادة رسم ملامح “الحضور السنّي” بشكل ضعيف في الحياة السياسية اللبنانية.
السعودية ولبنان.. إرث الاعتدال
لا يمكن الحديث عن هذا القلق من دون التوقف عند العلاقة التاريخية التي ربطت المملكة العربية السعودية بلبنان عموماً، وبالبيئة السنية خصوصاً. فقد شكّلت المملكة على مدى عقود سنداً سياسياً ومعنوياً واقتصادياً، وارتبط اسمها بمحطات مفصلية في مسيرة إعادة بناء الدولة اللبنانية، ولا سيما من خلال دعمها للرئيس الشهيد رفيق الحريري الذي مثّل مشروع دولة قائم على الاعتدال والانفتاح والنهوض الاقتصادي.
ومن هذا الإرث انطلقت تجربة الرئيس سعد الحريري، التي حملت معها آمال الحفاظ على التوازن الوطني في واحدة من أكثر مراحل المنطقة اضطراباً.
4 سنوات من الغياب.. يكفي!
غير أنّ السنوات الأربع الماضية حملت تحوّلاً عميقاً في مسار هذه التجربة السياسية. فقد غاب سعد الحريري عن المشهد العام في مرحلة كانت الساحة اللبنانية بأمسّ الحاجة إلى حضور القوى المعتدلة القادرة على ضبط الإيقاع السياسي.
لم يكن هذا الغياب حدثاً عادياً، بل ترك فراغاً واضحاً داخل الساحة السنية، وهو أمر لم يقتصر الاعتراف به على جمهور التيار، بل أقرّ به أيضاً خصومه السياسيون الذين رأوا في ابتعاده اختلالاً في توازن الحياة السياسية اللبنانية.
مسؤولية النخب في لحظة التحوّل
اليوم، ومع عودة النقاش حول مستقبله السياسي، تتصاعد التساؤلات داخل الشارع اللبناني حول حدود التأثير الخارجي في رسم المسارات السياسية الداخلية، وحول حق المجتمعات في الحفاظ على قرارها الوطني المستقل.
الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي يعيشها لبنان جعلت شرائح واسعة من المجتمع أكثر هشاشة أمام الضغوط، وهو أمر مفهوم في ظل الانهيار المعيشي الذي يطال مختلف الفئات، إلا أنّ مسؤولية النخب الفكرية والسياسية تبقى مختلفة، إذ يُفترض بها أنْ تكون صوت الوعي القادر على قراءة التحولات بموضوعية، وأن تطرح الأسئلة التي تحمي التوازن الوطني وتمنع انزلاق الحياة السياسية إلى الفراغ أو التبعية المطلقة.
في قلب العاصفة الإقليمية
لقد أثبتت التجربة اللبنانية أنّ غياب القيادات المعتدلة لا يخلق بديلاً تلقائياً، بل يفتح الباب أمام مزيد من التشنّج والانقسام. ومن هنا، فإنّ النقاش حول موقع سعد الحريري لا يرتبط بشخصه فقط، بل بما يمثّله من نهج سياسي ارتبط بفكرة الاعتدال والتسوية والحفاظ على صيغة العيش المشترك.
وفي ظل التبدلات الإقليمية المتسارعة، يزداد القلق من أن تتحوّل الشخصيات السياسية اللبنانية إلى أوراق ضمن صراعات أكبر من قدرة الداخل على التحكّم بها، ليبقى السؤال المَهيب مطروحاً على الساحة اللبنانية: هل يشهد لبنان عودة فاعلة لسعد الحريري تُعيد ترميم التوازن السياسي الذي افتقده البلد في السنوات الأخيرة، أم أنّ الشيخ قد يتحوّل من جديد الى “كبش محرقة” في صراع سعودي – إماراتي؟!

خاص Checklebanon



