🔔خاص – لبنان بين الدعم العربي وتباينات المقاربات: منافسة أم تكامل؟!

يواجه لبنان منذ سنوات أزمات سياسية واقتصادية وأمنية متشابكة، جعلت دوره محور اهتمام عربي ودولي لتفادي الانهيار الكامل. وفي هذا السياق، أعادت زيارة وزير الدولة لشؤون الخارجية القطرية، محمد بن عبد العزيز الخليفي إلى بيروت مؤخراً، طرح نقاشات حول طبيعة الدور العربي في دعم الجيش اللبناني واستقرار البلاد، وسط تساؤلات عن التوازن بين مقاربات بعض العواصم الخليجية.

وتؤكد مصادر ديبلوماسية أن المملكة العربية السعودية تتابع التطورات بدقة، معتبرة أن أي دعم للمؤسسات الشرعية مرحب به إذا كان متوافقاً مع رؤية عربية شاملة تحفظ استقرار لبنان وتحميه من استغلال أزماته في الصراعات الإقليمية.

وتشدد هذه المصادر على أن المبادرات المرحلية غالباً ما تكون محدودة التأثير ما لم تترافق مع حلول سياسية واقتصادية تعيد بناء الدولة وتعزز ثقة المجتمع الدولي بها.

في المقابل، يرى محللون أن قطر عملت خلال السنوات الماضية على تعزيز حضورها في الملف اللبناني من خلال مبادرات إنسانية وعسكرية ودبلوماسية، مستفيدة من شبكة علاقاتها وقدرتها على التحرك في ملفات معقدة.

يعد هذا النهج جزءاً من سياسة الدوحة التي تميل إلى لعب دور الوساطة والدعم في مناطق النزاع، وهو ما ظهر سابقاً في محطات عدة بالمنطقة، فيما على الصعيد الإقليمي، تُعيد دول الخليج ترتيب أولوياتها الاستراتيجية في ضوء تحولات سياسية وأمنية سريعة، بما في ذلك تبدل التحالفات وموازين القوى.

ويبرز من هذا السياق أن طبيعة التنافس والتعاون تتقاطع أحياناً في الساحات العربية، بما فيها لبنان، حيث يمكن أن يشكل تعدد المبادرات العربية قوة حقيقية إذا تم تنسيقها ضمن رؤية مشتركة، لكنه قد يتحول إلى عامل إرباك في غياب التنسيق والتكامل.

يؤكد مراقبون أن لبنان يحتاج اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى مظلة دعم عربية موحدة، خاصة في ظل الانهيار الاقتصادي الحاد وتفاقم التحديات الأمنية، ورغم التباينات في وجهات النظر، يبقى الأمل معقوداً على قدرة الدول العربية على تجاوز الخلافات الظرفية وتغليب منطق التعاون، إدراكاً بأن استقرار لبنان جزء من استقرار المنطقة بأسرها. فالتاريخ أثبت أن الأزمات لم تنجح في تفكيك الروابط العربية العميقة، بل غالباً ما كانت دافعاً لإعادة ترميمها وتعزيزها، مؤكدة أن المصالح العربية العليا قادرة دائماً على جمع الصفوف متى توفرت الإرادة والرؤية المشتركة.

خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة