🔔خاص شدة قلم: مريم دولابي “الصويحفية” التي تبيع الوهم!!

لم يعد المشهد الإعلامي اللبناني يفتقر إلى الغرائب.. لكن الأخطر هو أنْ تُقدَّم الخرافة على أنّها تحليل.. وأنْ يُسوَّق الوهم بوصفه وعياً سياسيّاً.. كما فعلت مَنْ اتحفتنا بها منصة “سبوت شوت”.. على أنّها “الصحافية الإيرانية – اللبنانية” مريم دولابي.. التي أغلب الظن “ما سامع بإسمها إلا أهلها”.
“حضرتها” خلطت الحابل بالنابل.. وتفوّقت على ميشال حايك وليلى عبد اللطيف وحتى على أبراج ماغي فرح.. فجبلت الغيب بالتهديد.. والدين بالجغرافيا.. والعقيدة بالاستعراض الفارغ.
مكّة شوكة في الحلق الفارسي!
قالت دولابي – بلا تردّد أو سند أو خجل – “إيران أَوْلَى بمكّة المُكرّمة من أميركا وإسرائيل”.. في تلميح إلى أنّ المملكة العربية السعودية تفرّط بالحرمين الشريفين لصالح واشنطن وتل أبيب.. وهو قول مردود على صاحبته.. ولا يحتاج إلى ردّ فقهي بقدر ما يحتاج إلى فحص عقلي.
منذ متى تُدار الأماكن المُقدّسة بمنطق “الأولى والأحق” وفق ميزان الصراعات الدولية؟.. ومتى كانت مكة – مهوى أفئدة المسلمين من مختلف بقاع الأرض – بنداً في بازارات المحاور السياسية؟!
ثم تمضي دولابي في جهلها إلى مستوى أكثر انحداراً.. حين تزعم أنّ “سلاح حزب الله هو سلاح الإمام علي وسلاح تابع لله شخصيّاً.. ومَنْ يريد نزعه يجب أنْ يصعد لعند الله”.. هنا لا نكون أمام رأي سياسي.. بل أمام “مصادرة للإله”.. واستخدام سطحي للقداسة كوسيلة قمع معنوي.
حين يصبح السلاح “تابعاً لله”.. يُلغى النقاش ويُجرَّم العقل ويُختصر الوطن في بندقية.. هذا ليس إيماناً بل تديين للعنف.. واختزال مريع للإسلام في أداة قتل.
خطاب الدين والدنيا
أما ذروة العبث.. فظهرت في حديثها عن الإمام المهدي.. حين أكدت أنّ “أميركا وإسرائيل تعلمان بوجوده، وهو سيقطع رؤوس الكفار والمنافقين”.. هو كلام لا يمتّ لا إلى العقيدة الرصينة ولا إلى الفقه الشيعي الجاد بأي صلة.. بل ينهل من سرديات نهاية العالم وأفلام الخيال الديني.. ويحوّل الغيب إلى نشرة عمليات عسكرية.. هكذا استبدلت “الصويحفية” مشاريع الدول بـ”الانتظار”.. والسياسات العامة بـ”الحدث المزلزل”.. والتنمية والنهوض بـ”البكاء واللطم”.
أما زعمها بأنّ إيران قادرة على تحويل لبنان إلى “جنة خلال ستة أشهر”.. وأنّها تملك قدرات عسكرية تفوق أميركا وإسرائيل.. وسلاحاً سريّاً “تعدّ للمليون قبل استخدامه”.. فهو خير دليل على أنّ المشكلة ليست في الجهل وحده.. بل في المنبر الذي يمنح هذا الجهل شرعية.. فمثل هذا الخطاب ليس تحليلاً بل دعاية غبية.. وليس إعلاماً بل تهريج يراهن على العاطفة الدينية لتغطية الفراغ الفكري.
“خلصنا.. بكفّي”
بالأمس القريب ظننا أنّنا تجاوزنا مرحلة نماذج إعلامية – من نوعية حسن عليق وعلي برّو – جعلت من التهويل مهنة.. ومن الشعارات بديلاً عن الوقائع.. فإذ بنا نُفاجأ بوجوه جديدة تُعيد إنتاج الخطاب نفسه.. لكن بلغة أكثر تطرّفاً وأكثر جهلاً!!
لسنا أمام “صحافية جريئة”.. بل أمام باحثة عن ضجيج إعلامي بلا رصيد.. تخلط الدين بالسياسة والغيب بالتحريض.. وتختزل الوعي العام بسلسلة من النبوءات والانتصارات المؤجّلة.. وفي بلدٍ كلبنان – دفع أثمان الأوهام أكثر مما يُحتمل – لا نحتاج إلى مزيد من “الحدث المزلزل”.. بل إلى عقول هادئة وخطاب مسؤول.. وإعلام لا يتعامل مع الناس كجمهور قابل للتنويم.
مصطفى شريف – مدير التحرير



