🔔خاص – الإعلام بلا ضوابط و”أمولة مش مسوؤلة”: “حجازي” والإفتاء المرتجل!

في زمن يُفترض أنْ يكون الإعلام مساحة وعي ومسؤولية، جاءت حلقة Nishan X مع الفنانة “العائدة من التوبة” أمل حجازي، لتؤكّد أنّ بعض الشاشات لا تزال تُصرّ على خلط الأدوار، وتفريغ الحوار من أي مضمون حقيقي، وتحويل النقاش العام إلى مساحة ارتجال فارغة.
رغم رقي أسلوب نيشان، إلا أنّ الحلقة لم تكتفِ بإضاعة الوقت، بل تجاوزت إلى تعميم آراء شخصية في قضايا دينية وسياسية شديدة الحساسية، وكأنّ الرأي الانطباعي بات بديلاً عن المعرفة، وكأن المنبر الإعلامي لم يعد بحاجة إلى ضوابط أو مساءلة.
“أمولة مش مسوؤلة”
اتّسمت الحلقة بسطحية فاضحة، وافتقرت إلى الحد الأدنى من العمق الفكري والحوار المسؤول، بما لا يوازي خطورة القضايا التي جرى التطرّق إليها. والأكثر إشكالية أنّ “أمولة” خرجت بشكل كامل عن إطارها الطبيعي كفنانة، لتخوض في الشأنين الديني والسياسي، وهما مجالان لا يندرجان ضمن اختصاصها أو تجربتها المهنية.
هذا الخروج خلع عن أمل “تجربتها الشخصية” ما بين اعتزل وعودة ثم توبة فعودة، ليتحوّل إلى فرض تجربة ذاتية محدودة على المُشاهد في إطار مواقف عامة “غير مسؤولة”، وكأنها تمتلك شرعية معرفية تخوّلها إبداء آراء تقريرية في قضايا مصيرية.
بين الدين والدنيا
بلغ هذا الانفلات ذروته عند التطرّق إلى موضوع الحجاب، الذي عُولج بصيغة أقرب إلى الإفتاء الديني، فراحت تُحلل وتُحرّم وتستخدم تعابير توحي وكأنّها امتلكت “السر الإلهي” فنطقت بما “أوحي إليها” – للأسف – من دون أي مرجعية علمية أو دينية موثوقة.
هذا النوع من الطرح لا يمكن تبريره تحت عنوان “حرية الرأي”، بل يندرج في إطار التوظيف العشوائي للدين، بما يساهم في تضليل الرأي العام، خصوصاً أنّ القضايا الدينية تتطلب دقة معرفية ومسؤولية أخلاقية لا تحتمل الآراء الانطباعية أو التعميم الساذج.

“عودة خائبة”
ولم يتوقّف الخلل عند هذا الحد، إذ جرى إقحام مواقف سياسية، ورأيها بدور “الثنائي الشيعي” في لبنان، وما فرضه من واقع مأسوف على الأرض، مع العلم بأنها لو ظهرت على الشاشة من خلال التركيز على فنّها والكشف عن أعمال جديدة، والتنويه إلى مفاجأة ستطرحها – مثلاً – خلال الأعياد المقبلة، لكان أفضل لها وأسلم.
في المحصّلة، لم تضف هذه العودة الإعلامية لأمل حجازي أي قيمة تُذكر، لا فنيّاً ولا إنسانيّاً، بل ربما كان الأجدى أنْ تبقى بعيدة عن الإعلام، بدل العودة عبر محتوى سطحي ومربك، يختزل القضايا الكبرى بتجارب شخصية، ويستبدل النقاش الواعي بتفاهة الطرح وضعف الفهم. فبعض الغياب، في حالات كهذه، يكون أكثر احتراماً من حضور يعكس هذا القدر من الفراغ وسوء التقدير.
خاص Checklebanon



