🔔خاص – “ساكن السراي” يراهن على “سقوط الملالي” للتخلّص من سلاح ذراعه في لبنان!

ليس جديداً حجم التشنّج الذي يبديه “محور الممانعة” حيال رئيس الحكومة نوّاف سلام، فمنذ تكليفه، بدا واضحاً أنّ الرجل يمثّل نقيضاً سياسياً وفكرياً لنهجٍ اعتاد الإمساك بالسلطة من خارج منطق الدولة، ومن داخل فائض القوّة والسلاح.
لذلك، لم يكن غريباً أنْ يتحوّل سلام إلى هدفٍ دائم للاتهام والتشكيك، لا لشيء إلا لأنّه يصرّ على استعادة مفاهيم بديهية كالدولة، السيادة، والدستور، في زمنٍ باتت هذه المفاهيم بنظر خصومه ترفاً أو تهديداً.
حياد لبنان!
في هذا السياق، تُقرأ مقاربة الرئيس سلام للمرحلة الإقليمية الدقيقة، لاسيما ما يتعلّق باحتمالات اندلاع مواجهة أمريكية – إسرائيلية كبرى مع إيران، وقد تنضم إليها دول أخرى أيضاً. فبحسب مقرّبين من “ساكن السراي”، لا يرى سلام في شعار “حياد لبنان” موقفاً سياسياً رمادياً أو مناورة لفظية، بل الحدّ الأدنى من مسؤولية الدولة تجاه شعبٍ مُنهك، واقتصادٍ منهار، ومجتمع لم يعد يحتمل كلفة مغامرات تتجاوز قدرته على الصمود.
هذا الحياد، كما يُفهم من “دوائر السراي”، ليس انكفاءً ولا تخلّياً عن القضايا الكبرى، بل محاولة واقعية لعزل لبنان قدر الإمكان عن ارتدادات صراعات إقليمية لا يملك أدوات التأثير فيها، لكنه يدفع دائماً أثمانها الأعلى، فالتجارب السابقة، من حرب تموز إلى تداعيات الحرب السورية، أثبتت أنّ لبنان كان دائماً الحلقة الأضعف، والساحة الأسهل، والخاسر الأكبر.
رهان أو تمنيات؟!
لكن ما يُضفي على هذه المقاربة بعداً أعمق هو الربط بين أيّ تحوّل دراماتيكي محتمل في إيران، وصولاً إلى احتمال سقوط النظام، وبين مستقبل “سلاح حزب الله” في لبنان. فغياب الراعي الإقليمي، الذي شكّل لعقود أحد أعمدة هذا السلاح سياسياً، مالياً وعقائدياً، من شأنه أن يفتح تلقائياً نقاشاً لم يعد من الممكن تأجيله حول وظيفة هذا السلاح، وحدود دوره، ومكانه في دولة يفترض أنها واحدة وسيدة.
من هنا، لا يبدو رهان نوّاف سلام على الديبلوماسية ترفاً أو هروباً إلى الأمام، بل على العكس، هو يدرك أنّ حماية لبنان من تداعيات مواجهة إقليمية كبرى لا يمكن أن تتحقق بالشعارات أو بالمواقف الشعبوية، بل بتفعيل مسار دبلوماسي جدّي وحاسم، يعيد وصل ما انقطع مع المجتمع الدولي، ويمنح لبنان هامش أمان سياسي واقتصادي، ولو محدوداً، في زمن العواصف.
بين واقعين!!
غير أنّ هذه الرؤية تصطدم بواقع داخلي مُعقّد، حيث لا يزال فريق واسع يرى في أي حديث عن الحياد أو الديبلوماسية استهدافاً مباشراً لما يُسمى “مقاومة”، وخدمة لأجندات خارجية. وهو الفريق نفسه الذي يفضّل إبقاء لبنان معلّقاً على إيقاع الإقليم، حتى لو كان الثمن مزيداً من العزلة والانهيار.
ليبقى السؤال مفتوحاً على أكثر من احتمال: هل تتحقق آمال نوّاف سلام بتجنيب لبنان حرباً جديدة عبر الحياد والدبلوماسية؟ وهل يمكن لتحوّل كبير في إيران أن يسرّع نهاية معادلة السلاح الخارج عن الدولة على الأراضي اللبنانية؟ أم أنّ لبنان سيبقى أسير رهانات الآخرين، عاجزاً عن التقاط فرصة نادرة لإعادة بناء دولته؟ أسئلة كبرى، ستتولّى الأيام المقبلة الإجابة عنها، في منطقة لا تعرف الاستقرار، ولا تعترف بالفرص إلا بعد فوات أوانها.

خاص Checklebanon



