🔔خاص – آن أوان الصمت.. رحل من كان كلامه مُزلزلاً: هيبتكم سقطت وجبروتكم مُصطنع!

رحل من كان كلامه مُزلزلاً، وما عاد خطاب “الممانعين” مُخيفاً، حتى أمينهم العام نعيم قاسم أصبح مضرب مثل وتندّر. لا تهديدات إيران ولا بيانات حزب الله عادت تُرهب الصغير قبل الكبير، ولا حتى مفردات “الصمود والكرامة والانتصار” تُقنع أحداً خارج دائرة التصفيق الإجباري.

كلام نعيم الأخير ليس رسالة كرامة، بل إعادة تدوير لخطابٍ استُهلك حتى العفن. خطاب يعيش على تمجيد الألم وتقديس الخسارة وتسويق الهزيمة بوصفها نصراً مؤجّلاً. بعد أربعين عاماً من الهيمنة بالسلاح، والتعطيل، واحتكار القرار، آن الأوان لهذا الخطاب أنْ يصمت. لا لأنّنا نخشى الرد، بل لأنّ الزمن تجاوزه. العالم تغيّر، والمنطقة تغيّرت، ولبنان – رغم الخراب – لم يعد ساحةً سائبة تُدار من خارج حدوده تحت شعارات أكبر منه.

بين الخطاب والبيئة المستمعة
حين يتحدث نعيم قاسم عن “شلّ 75 ألف جندي وإحباط الشرق الأوسط الجديد”، فهو لا يخاطب عقلاً، بل يُخدّر جمهوراً. أي شرق أوسط أُحبط؟ وأي بلدٍ هذا الذي تُقاس انتصاراته بعدد الجرحى، لا بعدد المدارس المفتوحة، ولا المستشفيات العاملة، ولا الليرة التي لم تعد عملة؟

المأساة ليست في الخطاب وحده، بل في البيئة التي لا تزال تصدّقه، وتصفّق له، وتعتبر أنّ بقاء لبنان في العزلة، والانهيار، والقطيعة العربية والدولية، هو “ثمن الشرف”. أي شرف هذا الذي يُبنى على خراب وطن؟ وأي مقاومة تلك التي تحوّلت إلى سلطة فوق الدولة، تحاسب ولا تُحاسَب، وتُهدّد ولا تُسأل؟

بحر موسى ابتلع فرعون
أما إيران، راعية هذا المحور، فهي لا ترى في لبنان سوى ورقة. لا دموعها لبنانية، ولا جراحها لبنانية، ولا حساباتها لبنانية. مشروعها واضح: نفوذ، أوراق تفاوض، ساحات مستباحة. وحزب الله ليس استثناءً في هذا المشروع، بل أداته الأبرز، مهما غُلّف بشعارات دينية وتاريخية.

زمن “يا فرعون مين فرعنك” انتهى فعلًا، لا لأن الفرعون سقط أخلاقيّاً فقط، بل لأن الناس لم تعد تخاف. الخوف تآكل مع الجوع، والرهبة ذابت مع الانهيار، والهيبة سقطت حين بات السلاح عاجزاً عن تأمين كهرباء، أو دواء، أو مستقبل.

اصمتوا وكفى!
المطلوب اليوم ليس مزيداً من التهديد، ولا استحضار كربلاء كلما فشلتم في إدارة واقع. المطلوب صمت. صمت احترام النفس، صمت من عرف حدّه فوقف عنده. لبنان لا يحتاج أوصياء، ولا قادة معارك وهمية، ولا خطباء يقتاتون على الجراح.

أربعة عقود كانت كافية. انتهى زمن “الأسياد والعبيد”، وبدأ زمن المحاسبة. ومَنْ لم يفهم أنّ العالم دخل مرحلة جديدة، سيُترك خارجها، مهما علا صوته، ومهما ادّعى الانتصار.

خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة