🔔خاص – ما بعد “الميكانيزم”: حزمة شروط غير معلنة على لبنان… ولا شيء مجاناً!

لم يعد خافياً أنّ لجنة “الميكانيزم”، التي أُنشئت كإطار تقني – أمني لإدارة التوتر جنوباً، باتت خارج المزاج الأميركي والإسرائيلي، فالمؤشرات السياسية والإعلامية المتقاطعة توحي بأنّ هذا الإطار لم يعد يُلبّي الغاية المطلوبة إقليمياً، والمرحلة المقبلة تتجه نحو نقل الملف من المستوى التقني إلى المستوى السياسي المباشر.

المطلوب اليوم، بحسب ما يتسرّب في الكواليس الديبلوماسية، “مفاوضات سياسية مباشرة عالية المستوى بين لبنان وإسرائيل”، برعاية أميركية كاملة، خارج إطار “الميكانيزم”، وخارج الأراضي اللبنانية، وبقواعد جديدة تتجاوز كل ما قُيّد به هذا المسار سابقاً.

هذا التحوّل ليس تفصيلاً، بل يعكس قناعة دولية بأنّ إدارة النزاع لم تعد كافية، وأن الانتقال إلى صيغة تفاهمات بات شرطاً لأي استقرار طويل الأمد. الأخطر في هذا المسار أن العين لم تعد فقط على ترتيبات حدودية أو إجراءات تهدئة، بل على اتفاق أمني شامل، وربما أكثر من ذلك، في إطار مقاربة إقليمية أوسع للملف اللبناني.

لا شيء مجاناً.. بل بشروط!
هذا الطرح لا يأتي كمبادرة مجانية، بل كشرط دولي وإقليمي لأي خطوة إيجابية محتملة تجاه لبنان، في ظل الانهيار المالي والعسكري والمؤسساتي. من هنا، يجب التوقف عند معنى “الخطوة الإيجابية” المتداولة، فالمقصود بها ليس وقف الاعتداءات الإسرائيلية، ولا ضمانات سيادية مجانية، بل ما يُحكى عن تقديم دعم نوعي للجيش اللبناني من عتاد ومعدّات وقدرات، في مقابل التزامات سياسية وأمنية واضحة. أي أن الدعم العسكري يصبح أداة ضغط، لا مساعدة بلا مقابل.

في حال تمّ توقيف عمل “الميكانيزم” أو جرى تحويله إلى مسار وزاري – سياسي، سيُطرح على لبنان حزمة شروط غير معلنة بالكامل، لكن ملامحها باتت واضحة: ضبط الجبهة الجنوبية، حصر القرار الأمني بالدولة، التزام قواعد اشتباك جديدة، وفتح باب التفاوض السياسي تحت سقف الرعاية الأميركية. هذه الشروط ستُقدَّم على أنها “فرصة إنقاذ”، فيما هي عملياً اختبار لقدرة الدولة على استعادة قرارها.

خيانة مقاوماتية!!
في الداخل، من المتوقّع أن يكون ردّ فعل بيئة الممانعة عنيفاً. فهذه البيئة ترى في أي تفاوض سياسي مباشر، خارج “معادلة المقاومة”، تهديداً وجودياً لمشروعها ودورها. ستُرفع شعارات التخوين، وستُستعاد لغة التطبيع والاستسلام، وسيُقدَّم أي مسار تفاوضي كخيانة وطنية، حتى لو كان برعاية الدولة الشرعية.

لكن المفارقة أن هذه البيئة نفسها ترفض تحمّل كلفة الحرب، وترفض تحمّل كلفة السلم، وتصرّ على إبقاء لبنان في منطقة رمادية: لا دولة كاملة، ولا مواجهة شاملة، بل ورقة تفاوض إقليمية مفتوحة على حساب اللبنانيين.

لبنان اليوم أمام مفترق حاسم: إما الاستمرار في إدارة الأزمة بالشعارات والآليات المتهالكة، أو الدخول في مسار سياسي شائك ومكلف، لكنه يضع القرار على طاولة الدولة. وفي الحالتين، الثمن سيكون داخلياً قبل أن يكون خارجياً. الفرق الوحيد هو: هل يُدفع الثمن باسم الدولة، أم باسم المشاريع؟

خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة