🔔خاص: عناصر”داعش” على الطريق.. من البادية إلى لبنان والعراق: هل الأبواب فُتحت عن قصد .. عن طريق “قسد”؟

ما يجري في شمال وشرق سوريا لم يعد مجرّد تفصيل أمني عابر، بل تطور خطير يحمل في طيّاته تهديداً مُباشراً لاستقرار الإقليم بأكمله. الحديث المتزايد عن خروج أعداد من عناصر تنظيم “داعش” من سجون “قسد” لا يمكن التعامل معه كحادثة تقنية أو نتيجة فوضى ميدانية، بل كمؤشر على تحوّل استراتيجي يجري بهدوء، وبعيداً عن الأضواء، تمهيداً لإعادة ضخّ الإرهاب في ساحات جديدة.
الخطورة لا تكمن فقط في خروج هؤلاء من أماكن احتجازهم، بل في التوقيت والظروف السياسية والعسكرية التي تحيط بالحدث. المنطقة تعيش مرحلة إعادة رسم خرائط النفوذ، وسوريا تتحوّل تدريجيّاً إلى مساحة تصفية حسابات إقليمية ودولية، وفي مثل هذه اللحظات، لا يُطلق سراح آلاف المتشددين صدفة، ولا يُترك مصيرهم للتيه.
المعطيات المتداولة تشير إلى أنّ ما حصل لم يكن انهياراً أمنيّاً أو تمرّداً داخل السجون، بل عملية منظمة تمت بتفاهمات غير معلنة، ما يفتح الباب واسعًا أمام فرضية وجود اتفاق تحت الطاولة بين قسد وسلطة دمشق الجديدة بقيادة الجولاني. اتفاق يقوم على مبدأ تبادل المصالح: تفريغ عبء السجون، وإعادة توجيه الخطر بدل احتوائه، وتحويل عناصر “داعش” إلى أدوات ضغط متنقلة تُستخدم حيث تقتضي الحاجة.
السؤال الأخطر اليوم: إلى أين يتجه هؤلاء؟
لبنان والعراق يبرزان كخيارين واقعيين ومقلقين. في العراق، لا تزال الجيوب الرخوة والفراغات الأمنية قائمة، لا سيّما في المناطق الصحراوية والحدودية، ما يجعل إعادة تنشيط “الخلايا الداعشية” سيناريو ممكناً لإرباك بغداد واستنزافها سياسيّاً وأمنيّاً.
أما لبنان، فرغم تعقيد المشهد الأمني فيه، إلا أن مجرد التفكير بإدخال مجموعات متطرفة إلى بيئة شديدة الحساسية، وفي ظل الانهيار الاقتصادي والتوترات الإقليمية، يعني اللعب بالنار وفتح الباب أمام فوضى لا يمكن السيطرة على تداعياتها.
ما يزيد القلق أن التجربة أثبتت أنّ “داعش” لم تكن يوماً تنظيماً خارج الحسابات الدولية، بل أداة تُستخدم ثم يُعاد تدويرها وفق الحاجة. من أفغانستان إلى العراق، ومن سوريا إلى إفريقيا، يتكرر النموذج نفسه: إطلاق، إعادة تموضع، ثم انفجار أمني مدروس. ومن السذاجة الاعتقاد أن إخراج آلاف العناصر اليوم لا يندرج ضمن هذا السياق.
في الخلاصة، نحن أمام مشهد شديد الخطورة: تنظيم دموي يُعاد تحريكه، اتفاقات مُظلمة تُعقد بعيداً عن الشعوب، ودول مرشحة لدفع الثمن دماً واستقراراً. إن انتقال عناصر “داعش” إلى لبنان أو العراق لم يعد احتمالًا نظريًا، بل سيناريو قيد التحضير، ما لم تُكشف حقيقة ما جرى في سجون قسد، وما لم يُسأل بوضوح: من قرر فتح الأبواب؟ ولماذا الآن؟ ولصالح من؟ المنطقة تقف على حافة مرحلة جديدة من الفوضى، وهذه المرّة… قد تكون الأبواب فُتحت عن قصد.

خاص Checklebanon



