🔔خاص – ترامب وإيران: حرب الأعصاب بين البروباغندا والواقع!

في مشهد سياسي يفيض بالتناقضات والازدواجيات، تراجع الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن شنّ ضربة عسكرية مباشرة على إيران، بعد أن كان التهديد يلوّح في الأفق، والإدارة الأميركية وحلفاؤها يستعدّون لتصعيد شامل. هذا التراجع أثار أسئلة أكثر حدة: هل كان السبب مجرد ضغط خليجي؟ أم أنه جزء من سياسة تقمص دور “المهيمن المتردّد”؟ أم أنه لعبة حرب أعصاب لقيادة العالم إلى حالة قلق دائم؟ وحتى أكثر من ذلك: هل يرى “البيت الأبيض” في مواجهة إيران وسيلة للإبقاء على نفوذها في المنطقة بدل تحريرها من النظام الخميني؟!

لا يمكن فهم قرار ترامب بمعزل عن مجموعة من العوامل الواقعية: بحسب تقارير غربية، من أبرز الأسباب التي دفعت ترامب إلى التراجع هو عدم كفاية القوات والعتاد الأميركي في المنطقة، إضافة إلى القلق من ردود فعل إقليمية قد تؤدي إلى اشتباك أوسع، فضلاً عن حسابات التكلفة العسكرية والسياسية.

مساعدة عالقة في زحمة سير
هذه الحيثيات الموضوعية لا تلغي عنصراً نفسيّاً وسياسيّاً واضحاً في سلوك ترامب: لقد بنى الكثير من خطاباته على التهديد والوعيد، مستخدمًا لغة تصعيدية لحشد التأييد وجذب الانتباه الإعلامي.

تهديده بإسقاط نظام طهران أو تحذير المتظاهرين الإيرانيين بأن “المساعدة في طريقها إليكم” تظهر نمطاً من السياسة كرغبة في إخافة الآخر واستعراض القوة قبل اتخاذ القرار الحقيقي.

من الجانب الإيراني، يتّضح أن “نظام الملالي” لم يتلقَّ الضربة الحاسمة، التي كان يُزعم أنّها ستهزّ كيانه. فالنظام الذي يدّعي تمثيل الإسلام يتغنّى بسيادته، لكنه في واقعه يسجّل سلسلة من القمع الوحشي للمتظاهرين الذين خرجوا مطالبين بحقوقهم الأساسية، مما يجعله يتناغم في الظاهر مع خطاب المواجهة الأميركية، وفي الجوهر يُعرّض حياة شعبه للخطر بينما يلهث خلف طموحات توسعية مدعومة أيديولوجيّاً.

حكم القوي!!
أما ترامب فغير بعيد عن هذه الثنائية؛ رجل المال والحياة والمكاسب، الذي يحوّل قرارات الحرب أو السلام إلى سلعة تفاوض، بينما تكون حياة الناس بضاعة تُقدَّر وفق حسابات المصالح الخاصة أو السياسية. إن استخدام التهديد بعمل عسكري مباشر ثم التراجع عنه، ليس فقط لأجل تقدير عسكري بارد، بل ليبقى العالم في حالة توتر يستفيد منها إداريّاً وسياسيّاً، يجعل من ترامب زعيماً يمارس سياسة الخوف والقلق كأداة استراتيجية، لا بعقلانية القيادة الرشيدة.

في النهاية، يبقى المناخ الدولي محكوماً بقوى لا تريد حلّاً حقيقيّاً للصراع، بل إبقاء اللاعبين في حالة ترقب دائم، بينما يدفع الشعوب – سواء في إيران أو خارجها – ثمن هذه اللعبة التي تمزج بين الجنون السياسي، والتجارة بالمخاوف، والاستعراض العسكري.

خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة