🔔خاص – “فخامة الرئيس مش مكسر عصا”.. أوقفوا النفخ في نار الفتنة!

في وقت يحتاج لبنان أكثر ما يحتاج إلى وحدة وطنية وتماسك مؤسساتي، تجددت الهجمة الشرسة على الرئيس جوزيف عون بعد كلمته أمام السلك الدبلوماسي وممثلي المنظمات الدولية، حيث أكد أن الجيش اللبناني قام بواجبه وبسط سيطرته جنوب نهر الليطاني، مُتخذاً خطوات واضحة لتطبيق خطة الدولة في حصر السلاح بيدها، وإنهاء منطق السلاح الموازٍ الذي عانى منه لبنان عقوداً.
ما تبع كلمة الرئيس من هجوم حاد من سياسيين وإعلاميين ومنصات تابعة لحزب مسلح، بل ومنصات على مواقع التواصل الاجتماعي، لا يعبر عن رأي سياسي مختلف، بل عن محاولة بائسة لقضم مشروعية الدولة الجمهورية في لبنان، وتكرار لمحاولات التشكيك في دور الرئيس بعد هجوم سابق تعرّض له خلال حديثه التلفزيوني حين دعا حزب الله إلى “العقل والتوكّل”.
هذا الأسلوب من الهجوم ليس مجرد نقد، بل محاولة إقصاء ممنهجة لمن يتحدث باسم القانون والسيادة، فالرئيس، بوصفه رأس الدولة وحامي الدستور، لم يأتِ بجديد خارج النص الوطني، بل أعاد التأكيد على بديهية يفترض أن تكون محل إجماع: لا سيادة بلا دولة، ولا أمن بلا جيش، ولا استقرار مع وجود سلاح يتجاوز المؤسسات الشرعية. الاعتراض على هذا المبدأ لا يعبّر عن اختلاف سياسي، بل عن رفض صريح لفكرة الدولة نفسها.
ويزداد الأمر خطورة حين يتحول هذا الاعتراض إلى تطاول شخصي وتحريض إعلامي، يستخف بمقام رئاسة الجمهورية ويعمل على تشويه صورتها أمام الداخل والخارج. هنا لا يعود الخلاف سياسيًا، بل يصبح فعلًا هدامًا يستهدف ما تبقى من هيبة المؤسسات، ويعكس ذهنية تعتبر أن الدولة يجب أن تصمت، والرئيس يجب أن يهادن، والجيش يجب أن يعمل تحت سقف “الرضى الحزبي”، لا تحت سقف الدستور.
مَنْ يهاجم الرئيس اليوم لا يعبر عن رأيه، بل عن نزع غير دستوري للشرعية، وهجوم مباشر على خطة وطنية لحصر السلاح بيد الجيش الوطني. الخطاب الذي وُجّه للرئيس لا يوظف المخاطر الحقيقية التي تواجه لبنان، بل يستثمر الخلاف السياسي لزرع الفوضى والفرقة، وهو سلوك لا يمكن اعتباره إلا استكمالاً لمسار طويل من تقويض الدولة من الداخل.
في ظل كل التحديات والتوترات في المنطقة، لبنان بحاجة إلى المؤسسية والعقلانية، لا إلى أبواق تنبح كلما نطق رئيس الجمهورية بكلمة سيادية. الرد على رأس الدولة يجب أن يكون سياسيّاً ودستوريّاً، لا سوقيّاً وتحريضيّاً، لأنّ المساس بمقام الرئاسة ليس إساءة لشخص، بل طعنة مباشرة لفكرة لبنان الدولة.
خاص Checklebanon



