🔔خاص – حكمت الهجري.. زعيم روحي أو “دمية خارجيّة” لتغذية الفتنة؟!

على مر التاريخ السوري واللبناني معاً، من سلطان باشا الأطرش إلى المُعلّم كمال جنبلاط، وغيرهما الكثير والكثير من قيادات طائفة الموحّدين الدروز المناضلين والأبطال، نساءً قبل الرجال، وأطفالاً قبل الكبار، مَنْ كان ليُصدق بأنّ مرجعية دينية واجتماعية داخل الطائفة الدرزية في سوريا، يكشف اليوم عن مخالب حادّة، تكاد تنهش وحدة الوطن، فتمزّق تماسكه واستقراره، بعدما اتخذ منحى خطيراً من “الولاء غير الوطني”، نحو “جهات خارجية” مسعاها تمزيق النسيج السوري.

على الملأ ودون خجل أو حياء، خرج الشيخ حكمت الهجري – الزعيم الروحي للطائفة الدرزية في السويداء – عن حدود دوره “الوطني” ليصبح أحد أبرز الدُعاة لانفصال المحافظة عن الدولة السورية، مُطالباً بدعم دولي من “البيت الأبيض” و”سفاح فلسطين”، بوصفهما “الضامن الوحيد لحماية أبناء الطائفة” التي تتعرّض لـ”المد السنّي”، الذي حلَّ مكان “الخنوع العلوي” أيام “النظام البائد”.

الطرف الأنسب للإجرام!!
الخطورة ليست فقط في المطالبة بالانفصال أو الإدارة الذاتية، إنّما في اعتباره علناً أنّ إسرائيل يمكن أنْ تكون “الطرف الأنسب” لضمان الأمن والاستقرار، بل وتأكيده “الولاء” لأي جهة تدافع عن طائفته، وفي مقدمتها “الكيان الصهيوني المزروع شوكة في خاصرتنا العربية”، وهو ما يناقض أبسط قواعد السيادة الوطنية ومبادئ وحدة الأرض والشعب، بل ويُشكّل خرقاً غير مسبوق للانتماء الوطني السوري، وتغذية مباشرة لأجندات إقليمية تعمل على إعادة رسم خريطة المنطقة على أسس طائفية.

الهجري، الذي تقلّبت مواقفه تاريخيّاً حسب المصالح – بين مؤيّد لـ”نظام البعث” من الأب إلى الابن ثم معارض له – اختار في مرحلة مفصلية من تاريخ الوطن، أنْ يتماهى مع العدو المغتصب للأرض السورية، والذي سارع إلى الاعتداء بمجرّد الإعلان عن سقوط سوريا القديمة، مُتجاهلًا حجم المخاطر التي تنطوي عليها دعوات الانفصال والتبعية في قلب مشهد إقليمي متفجر ومتآكل، يعني بالمختصر مدَّ الهجري اليد إلى العدو مُعلناً الولاء والانتماء.

ردود الفعل وصلت لبنان!!
الأدهى من ذلك أنّ مواقفه أثارت ردود فعل واسعة حتى داخل السويداء نفسها، حيث يؤكد كثير من أبناء المحافظة أنّهم جزء من الدولة السورية، ويرفضون أنْ تُحوّل قضاياهم إلى ذريعة لتمزيق الوحدة الوطنية، وهو ما يفضح ازدواجية الخطاب الذي يتبناه الهجري بين ما يطرحه في النداءات الدولية وما يعيشه الواقع على الأرض.

وبينم الأدهى والأنكى، تظهر بعض المواقف اللبنانية – دون ذات وزن – رصدها “مراقبون” تؤيّد تحرّكات دعوة الهجري ومطالبته بالفيدرالية في محافظة السويداء، عن غباء أو عدم دراية، لتبقى الأسئلة الحارقة: ألم يرَ حكمت الهجري مصير أولئك الذين لجأوا إلى إسرائيل، واستُخدموا كأدوات في صراعات أكبر منهم؟ ألم تُعلِّمنا التجارب التاريخية أنّ الولاء الخارجي، مهما تبدّى كـ”ضامن”، لا ينتج سوى الخراب والشرذمة؟

تلك ليست مجرد أسئلة تتعلق بالسياسة، بل بمنطق البقاء والكرامة الوطنية التي لا تُستبدل بالوعود الخارجية الفارغة.

خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة