🔔خاص – بيروت على مفترق الحماية والانصياع… أسئلة معلّقة حول الموقف السوري الجديد؟!

أثار المسار الذي تتّبعه الدولة اللبنانيّة حيال السلطة السوريّة الجديدة موجة تساؤلات في الأوساط السياسيّة، لا سيّما مع بروز مؤشّرات إلى استعداد بيروت للتعاون في ملفات حسّاسة، من بينها تسليم مسؤولين سوريّين سابقين. خطوة بدت، في نظر مصادر مطّلعة، مفاجئة ومتناقضة مع نهج لبناني تاريخي لطالما اتّسم بالحذر في التعاطي مع الصراعات الإقليميّة، وبالتمسّك بهامش حماية سياسيّة للمعارضين الهاربين من أنظمة بلدانهم.
وتشير المصادر إلى أنّ لبنان، في مراحل سابقة، امتنع عن تقديم أيّ مساعدة مباشرة للنظام السوري السابق برئاسة بشار الأسد، ورفض الانخراط في سياسات الملاحقة أو التسليم. بل على العكس، تحوّلت الأراضي اللبنانيّة يومها إلى مساحة مفتوحة للمعارضين السوريّين، الذين مارسوا نشاطهم السياسي والإعلامي بحرّية نسبيّة، في إطار معارضتهم العلنيّة للسلطة في دمشق، من دون أن تواجههم الدولة اللبنانيّة بإجراءات تضييقيّة أو أمنيّة.
وتُذكّر المصادر بأنّ بيروت كانت، تاريخيّاً، نقطة عبور وملاذاً آمناً لكثير من الشخصيات السياسية الهاربة من الاضطهاد أو التصفية، ولم يقتصر هذا الدور على معارضين سوريين فحسب، بل شمل أيضاً شخصيّات من دول تُعدّ حليفة أو صديقة للبنان، ما رسّخ صورة البلد كمساحة لجوء سياسي وحرّيّات نسبيّة في محيط مضطرب.
انطلاقاً من ذلك، تطرح المصادر علامات استفهام حول دوافع هذا التفاعل السريع مع مطالب السلطة السوريّة الجديدة، وتتساءل عمّا إذا كان لبنان بصدد إعادة صياغة ثوابته المتعلّقة بحقّ اللجوء السياسي وحماية المعارضين، أم أنّ ما يجري يعكس ضغوطًا سياسيّة وإقليميّة تفوق قدرة القرار اللبناني على المقاومة والمناورة.
وفي الخلاصة، ترى المصادر أنّ المسألة تتجاوز إجراءً إداريّاً أو أمنيّاً عابراً، لتلامس جوهر الدور الذي لطالما لعبه لبنان في الإقليم: هل يبقى مساحة للاحتماء السياسي وحرّيّة التعبير، أم ينزلق تدريجيّاً إلى موقع الملتزم بإملاءات الخارج؟ سؤال مفتوح، ستحدّد الإجابة عنه طبيعة المرحلة المقبلة وحدود السيادة في بلد اعتاد الوقوف على حافّة التوازنات الدقيقة.
خاص Checklebanon



