🔔خاص – بين حرب “الخليج 2″ و”العالمية 3”: قراءة في مشهد إيران ولبنان وانتظار الشرارةالكبرى!

لا تزال المخاوف مُستمرة منذ ما قبل مطلع العام الجديد من احتمال اندلاع مواجهة عسكرية واسعة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، بعد توترات متصاعدة على محور طهران وتل أبيب، وتحذيرات أميركية رسمية من مخاطرة متوقعة للعنف في منطقة الخليج، شملت نصائح للرعايا الأجانب بمغادرة بعض الدول أو توخي أقصى درجات الحذر.

هذا الواقع المفاجئ يدفعنا إلى سؤال مركزي: هل نحن فعلاً على حدود حرب إقليمية كبرى، أم حتى حرب عالمية ثالثة؟ وكيف سيكون موقف القوى الكبرى، وإلى أين ستتجه بوصلة لبنان في هذا السياق؟

بانتظار الشرارة!!
يقف الصراع الإيراني – الإسرائيلي في قلب هذه التوترات، وهو تصعيد يعود جذوره إلى عقود من العداء حول البرنامج النووي الإيراني ونفوذ طهران الإقليمي. وقد أثارت الضربات العسكرية المتبادلة ردود فعل أميركية مباشرة، وأعادت النقاش العالمي حول مدى تدخل واشنطن إلى الواجهة، لا سيما في ظل ربط بعض التحليلات بين الخيار العسكري الأميركي المباشر واندلاع مواجهة أوسع.

المخاوف من تحول الصراع إلى حرب إقليمية أشمل ليست جديدة أو مبالغ فيها؛ فالعديد من التحليلات أشارت إلى أن أي مواجهة واسعة في إيران قد تفتح أبواباً لردود فعل من وكلاء طهران في اليمن، العراق ولبنان، لا سيما حزب الله، الذي يُنظر إليه من قبل بعض الصحف العالمية كعامل قد يوسع رقعة الحرب إذا ما شعر بأنّه معني برد انتقامي بعد ضربات على إيران أو مواقع شيعية في المنطقة.

لوين رايحين؟!
في العمق، يبقى السؤال الأكثر إثارة: هل العالم مقبل على حرب عالمية ثالثة؟ الجواب الأكثر واقعية من تحليلات الخبراء هو أن الأزمة قد تتطور إلى صراع إقليمي مدمّر قبل أن تصل إلى صراع عالمي شامل. فالتدخل المباشر من قوى مثل روسيا أو الصين في نزاع مسلح واسع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل ليس محسوماً، بل يبدو مرتبطًا أكثر بالمصالح الاستراتيجية لكل طرف. بينما تُبدي روسيا والصين تحفظًا رسميّاً على أي توسيع للصراع، فإن مصالحهما الاقتصادية والسياسية في الشرق الأوسط تجعل من التدخّل العسكري المباشر خياراً غير مؤكد أو مرغوب فيه لكلا الطرفين في الوقت الراهن.

أمام هذا التصعيد، يبرز سؤال محوري حول اتجاهات لبنان، خاصة في ضوء العلاقة الوثيقة بين طهران وحزب الله. إن مشاركة الحزب في أي رد إيراني أو استفزاز إضافي على الحدود اللبنانية -الإسرائيلية قد يجرّ لبنان إلى حرب لا يُمكن التكهن بعواقبها، خصوصاً في ظل هشاشة بناء الدولة اللبنانيّة داخليًا وانقساماتها السياسية. بينما بعض التحليلات الدولية تربط احتمال اندلاع مواجهة أكبر بنجاح ردّ حزب الله على استفزازات أو عمليات عدائية، فإن هذا الاحتمال وحده كافٍ لإثارة القلق العالمي من اتساع رقعة الصراع.

القلق مفتوح على أسئلة كبيرة
يبقى أن نتذكر أن تحذيرات دول الخليج تجاه رعاياها ومواطنين غربية من توترات محتملة لا تُعلن ناقوس حرب وشيك، لكنها بالتأكيد تعكس قلقًا واسعًا من احتمالات غير مستقرة ومفتوحة؛ فقد يأتي رد إيراني محدودًا يظل محصورًا في حدود الدعاية والردع، وقد يتحول إلى مواجهة أوسع تشمل ضربات على مصالح أميركية وإسرائيلية في الشرق الأوسط، مع آثار كارثية على أسواق النفط والاستقرار الاقتصادي العالمي.

بالمحصّلة: هل سينجح الدبلوماسية الدولية في كبح التصعيد؟ هل يستطيع لبنان أن يبقى خارج دائرة الاشتباك؟ وهل ستبقى القوى الكبرى خارج ساحة الحرب المباشرة؟ أمام هذه الأسئلة، تبدو المنطقة في نقطة حاسمة لا يمكن التكهن بنتيجتها، حيث قد تؤدي الشرارة الصغيرة إلى انزلاق لا يُحمد عقباه، أو قد يقف حكّام العالم أمام مأزق يختارون فيه التهدئة بدل الانزلاق إلى حرب لا ربح فيها.

خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة