🔔خاص – لا للفوضى بإسم الحرية: آن أوان صمت أبواق الحزب المأزومة مع العهد!!

أتذكرون الفيديو الذي انتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي لسيدة من “بيئة حزب الله” منذ اشهر وهي مُتّجهة إلى الجنوب تتطاول على رئيس الجمهورية وتقول: “شو إسمو شو إسمو.. عون.. إيه الله لا يعينو”.. لعل نفس المشهد يتكرّ اليوم بوجوه مُتعدّدة تنبح وتعوي وتفح وتنعق… وكل ذلك لأنّه قال كلمة حق!!
بوصفنا وسيلةً إعلامية “حُرّة”، ومن منطلق عقلاني واضح، نحن ضدّ القمع على اختلاف أشكاله، وضدّ المسّ بالحريات، خاصة حريّة التعبير، ونؤمن بحقّ كل إنسان في إبداء رأيه عمّا يشاء، غير أنّ هذه الحرية، في أي مجتمعٍ سليم، تقف عند حدودٍ واضحة: احترام الآخرين وعدم التطاول عليهم أو تحقيرهم، أفرادًا كانوا أم مؤسسات.
“علي برّو بروماكس”
ما شهدناه عقب اللقاء التلفزيوني لـ”فخامة رئيس جمهوريّتنا” العماد جوزاف عون، بمناسبة مرور عام على تولّيه سدّة الرئاسة، تجاوز كل هذه الحدود. فقد تحوّل التعبير عن الرأي لدى بيئة حزب الله – سواء ممّن يدّعون الثقافة والإعلام والصحافة أو من الرعاع – إلى حملة تهجّم علنية، فجّة، ومباشرة: بالاسم والصورة والعنوان، مليئة بالتحقير والاستعراض الرخيص، وكأنّ الغاية لم تعد النقد، بل جذب الانتباه وفرض الحضور بأي ثمن.
الأخطر من ذلك أنّ هذا السلوك لم يعد فرديّاً أو معزولاً، بل بات أشبه بمباراة في الانحدار الأخلاقي، ولم يعد مُقتصراً على “علي برّو وأمثاله”، بل صار كل من يحمل في يده هاتفاً جوالاً يتبارى مع سواه بمَنْ يُسيء أكثر، ومَنْ يصرخ أعلى، ومَنْ يزيد Dose الابتذال بحجّة الجرأة أو قول الحقيقة، ولعل صمت العهد أو تساهله في مواجهة هذا التفلّت، ساهم في تكريس مناخٍ مُقلِق، نحن لا نطالب بعهدٍ باطش أو قمعي – وهو ما نرفضه رفضاً قاطعاً – ولكن السكوت عن التطاول على رأس الدولة يمثّل إهانة للبنانيين عموماً، وضرباً لمفهوم الدولة وهيبتها.
رغم مناصرتهم لهم!!
نحن لا نريد قمعاً، ولا محاكم تفتيش، ولا إسكات أفواه، لكنّنا في الوقت نفسه لا نقبل بأنْ يصبح كل مَنْ امتلأ حقداً وكراهية وقرفاً من الواقع السياسي، منبراً للشتائم والإهانات، يجرّ خلفه مشهورين وغير مشهورين إلى بيئة كلامية متدنية، أثارت استياء شريحة واسعة من اللبنانيين.
والمفارقة أنّ رئيس الجمهورية نفسه، الذي لطالما وقف في صفّ هذه البيئة، وتحمّل تبعات مواقفه الداعمة لها، لم يصدر عنه في هذا اللقاء ما يسيء أو يهاجم، بل دعا إلى التعقّل، وأشار إلى أعباء باتت تثقل هذه البيئة. فكيف قوبلت هذه الدعوة؟ بمزيد من “الاتساخ اللفظي”، وكأنّ الرسالة كانت: إمّا أن تصفّقوا لنا بلا نقاش، وإمّا أن تُصنَّفوا أعداءً وخونة وفاسدين.
لا للفوضى باسم الحرية
لقد تحوّلت الألفاظ البذيئة إلى لغة يومية، والشتيمة إلى أداة سياسية، نُسيت معها حقيقة بديهية: هذا رئيس جمهوريتكم، شئتم أم أبيتم. وهذا المقام، أيّاً يكن شاغله، هو رأس الدولة ورمز وحدتها. التطاول عليه لا يرفع المعنويات، بل ينشر عدوى الانحطاط، ويحوّل الفضاء العام إلى ساحة نُباح، تتقدّم فيها أبواق معروفة بالاسم والعائلة والزمان والمكان.
كفى جهلًا. كفى تدهوراً أخلاقيّاً. كفى تبريراً للفوضى باسم الحرية. فالدولة لا تُبنى بالشتائم، ولا تُحمى بالتحقير، ولا تُصلَح ببيئةٍ ترفض أي نقد إلا إذا كان تصفيقًا أعمى. وإن كان المطلوب من رئيس الجمهورية أن يستدعي هذا أو ذاك، أو أن “يراعي خواطر” من أساؤوا إليه، فالأجدى أن يُسأل هؤلاء أولًا: أيّ وطن تريدون؟ وأيّ أخلاق تروّجون لها؟ وأيّ بيئة هذه التي لا تحتمل كلمة عقل، ولا تعيش إلا على التهجّم والانقسام؟

خاص Checklebanon



