🔔خاص – “أبو عمر” يتصدّر المشهد… والسبب سعد الحريري!؟

في ظل "الفراغ السنّي".. تصدّر "أبو عمر" المشهد!!

ليست قضيّة انتحال المواطن العكاري مصطفى الحسيان صفة “الأمير السعودي أبو عمر”، مجرّد فضيحة عابرة أو حادثة أمنية معزولة، بل هي مرآة مكسورة تعكس حجم الفراغ الذي تعيشه البيئة السنيّة على المستوى السياسي قبل الشعبي، وهلي التي لطالما وُصفت بالأكثر تنظيماً وحضوراً في الحياة العامة اللبنانية.

فبعيداً عن تفاصيل التحقيقات وتشعّباتها، والفضائح والأسماء والتسريبات، وبحور النفي المتوالية بعد التقرير الذي أعدّته قناة “الجديد” في أول أيام 2026، كشف هذا الملف واقعاً مأزوماً لـ”بيئة الحريرية السياسية”، الذين ارتبط مصيرهم عقود بالخلف ثم السلف، لكن قُطع الحبل بهم وارتموا في بحور “بق البحصة”، التي لا تزال عالقة في مجرى تنفّس سعد الحريري.

وجد الكثير من “الحريريين” أنفسهم فريسة سهلة، لا بسبب سذاجة سياسية أو اندفاع فردي، بل نتيجة غياب المرجعية، وانعدام التواصل، وضياع البوصلة، فمنذ تعليق رئيس “تيار المستقبل” نشاطه السياسي وابتعاده عن المشهد، لم يترك فراغاً تنظيمياً فحسب، بل فراغاً نفسياًُّ وسياسياً عميقين، دفعا ببعض مناصريه – وأوّلهم الطامحين السياسيين – إلى البحث عن أي نافذة أمل، أو أي صلة توهمهم بإمكانية العودة إلى الحياة السياسية أو استعادة الدور المفقود.

هؤلاء لم يكونوا طامحين إلى نفوذ شخصي بقدر ما كانوا أسرى انتظار طويل. انتظار موقف، أو إشارة، أو حتى كلمة تطمين واضحة، لكن ما وصلهم، في أحسن الأحوال، كان صمتاً مُتقطّعاً، أو رسائل عامة لا تُنتج التزاماً ولا ترسم أفقاً، ومع مرور الوقت، تحوّل هذا الصمت إلى إهمال، والإهمال إلى شعور بالخذلان، خصوصاً لدى من وقفوا في الصفوف الأولى دفاعاً عن المشروع السياسي للحريرية، وواجهوا الأزمات والخصومات والضغوط.

ما جرى في قضية “أبو عمر” لا يمكن فصله عن حقيقة أساسية: البيئة السياسية التي تُترك من دون قيادة فاعلة، ومن دون هدف واضح، تصبح عرضة للاهتزاز، بل وللاستغلال. وحين يغيب الزعيم، ولا يقدّم رؤية، ولا يتحمّل مسؤولية من كانوا معه، فإنّ السقوط لا يكون فرديّاً، بل جماعيّاً. وهنا لا يعود السؤال عن خطأ الأشخاص، بل عن مسؤولية القيادة الغائبة التي تركت ناسها يتخبطون بين الأوهام والانتظارات، ولا يمكن أنْ نلوم الفريسة إذا ما ارتمت في حضن الذئب، المتدثّر بثوب الحمل!

اليوم، ومع اقتراب ذكرى الرابع عشر من شباط، ذكرى اغتيال الرئيس رفيق الحريري، يعود السؤال مشروعاً ومُلِحّاً: هل سيزور سعد الحريري لبنان لأيام معدودة، يستنهض العواطف، ويُحرّك المشاعر، ثم يرحل مجددًا حتى العام المقبل؟ وهل سيترك بيئته السياسية مرة أخرى في مهبّ الرياح، بلا قيادة، بلا قرار، وبلا أفق واضح؟

سؤال مفتوح، لا يطرحه الخصوم، بل يهمس به قبل الجميع أولئك الذين ما زالوا، رغم كل شيء، ينتظرون.. فهل سيطول الانتظار، ويحين “الوقت الحلو لكل شي بوقتو حلو”، أم إنّ التكرار هذه المرّة لن يُجيّش الشطّار، الذين سينفضّون من حول مَنْ أنزلهم إلى “نص البير وقطع الحبل فيهم”!!


خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة