🔶خاص – عن الجيش والحزب وسردية الفتنة: اخرسوا.. الصمت أشرف!!!

أما وقد اعتدنا “دفع ثمن الكلمة قبل الرصاصة”، في ظل تحوّل الكلام غير المسؤول إلى فعل موازٍ للعدوان، فإنّ الطامة الكبرى تكون عند الزَجّ بالجيش اللبناني في بازار التحليلات والتهويلات، عندها لا يعود الأمر مجرّد رأي سياسي، بل يتحوّل إلى خطرٍ مباشر على المؤسسة التي تمثّل آخر خطوط الدفاع عن الدولة ووحدتها.

من هنا، فإنّ الترويج لفكرة جر أي نقاش حول سلاح حزب الله إلى انقسام حتمي داخل الجيش، فهو ليس خطأً في التقدير فحسب، بل مشاركة واعية أو غير واعية في ضرب ما تبقّى من مناعة وطنية، لأنّ هذا الخطاب، مهما كانت نواياه، لا يُسيء إلى النقاش الوطني، بل يعرّض الجيش، ضباطاً ورتباء وأفراداً ومواقع، إلى مخاطر جسيمة، كونه يوحي – عن قصد أو عن غير قصد – بأنّ قسماً من المؤسسة العسكرية يوالي جهة بعينها خارج إطار الدولة.

سرديات من فراغ!
أخطر ما في هذه السردية أنها تقدّم مادة مجانية للعدو الإسرائيلي، الذي طالما سعى إلى التشكيك بولاء الجيش اللبناني للدولة، وإلى تصويره كمؤسسة منقسمة أو مخترقة. وما نراه اليوم من محاولات استهداف أو تشويه لسمعة الجيش لا يمكن فصله عن هذا المناخ التحريضي الذي يفتح ثغرات في الجدار الوطني، بدل أن يسدّها.

الجيش اللبناني، تاريخياً وعملياً، هو مؤسسة واحدة متماسكة، قامت على عقيدة وطنية واضحة: حماية لبنان وسيادته وأمن شعبه، والالتزام بأوامر السلطة الشرعية حصراً. لم يكن الجيش يوماً تجمعاً طائفياً، ولا ميليشيا مقنّعة، بل هو الإطار الجامع لأبناء الوطن على اختلاف انتماءاتهم، حيث تذوب الهويات الفرعية في هوية العلم والواجب.

تهويل يُشرِعن العدوان
أما ما يروّجه بعض المحللين “الكاذبين” عن أنّ “نصف الجيش” قد يرفض تنفيذ الأوامر إذا تعلّقت ببيئة حزب الله، بذريعة الانتماء المذهبي أو السياسي، فهو كلام مرفوض ومستبعد. هذا النوع من التهويل لا يستند إلى وقائع، ولا إلى معرفة حقيقية بطبيعة المؤسسة العسكرية، بل إلى خيال سياسي مريض يقرأ لبنان بعيون الفتنة لا بوقائع الدولة.

فالجيش لا يُدار بالغريزة الطائفية، بل بسلسلة قيادة وانضباط وقوانين صارمة، وتجربة طويلة أثبتت أن العسكري اللبناني ينفّذ واجبه حيثما طُلب منه، دون تمييز بين منطقة وأخرى أو طائفة وأخرى.

الإيحاء بأنّ “العسكر الشيعة” أو “حلفائهم” قد لا يُذعِنون للأوامر، هو إساءة مباشرة لهم قبل غيرهم، وتشكيك بوطنيتهم وشرفهم العسكري. بل وخدمة صافية للعدو الذي لا يحتاج إلى أكثر من هذه العبارات لشرعنة عدوانه أو لتبرير استهدافه للمؤسسة التي تشكّل العمود الفقري للاستقرار الداخلي.

اخرسوا.. الصمت أشرف!!
النقاش حول الاستراتيجية الدفاعية، ودور الدولة، وسلاح أي جهة، يجب أن يكون نقاشاً عقلانياً ومسؤولاً، لا يُقحم الجيش في بازار المزايدات ولا يجعله درعاً للخطابات المتشنّجة. فالجيش ليس طرفاً في النزاع السياسي، بل هو ضمانة الجميع، وآخر ما تبقّى من ثقة وطنية مشتركة.

لذلك، فإن التمادي في بثّ روايات الانقسام والولاءات المزعومة ليس “جرأة في الرأي”، بل تهوّر في الفعل. ومن لا يملك إلا هذا النوع من الكلام، فليصمت؛ لأن الصمت، في هذه الحال، أكرم من خطاب يزرع الفتنة ولا يحصد منه إلا العدو.


خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة