🔶خاص – “سوريا الجديدة” تُعيد تدوير القمع تحت شعار التغيير: وجوه تتبدل وسجون عذاب لا تُغلق!

منذ اللحظات الأولى لانهيار “نظام البعث الطاغي”، اعتقد السوريون أنّ صفحة جديدة قد فُتحت، وأن زمن السجون السرية والاعتقالات التعسفية قد انتهى، لكن ما تكشفه الوقائع اليوم يفضح أن ما يسمى بـ”السلطة الانتقالية” برئاسة أحمد الشرع، لم يكن سوى إعادة إنتاج لذات المنظومة الأمنية، مع تغييرات شكلية لا تمس جوهر القمع.

فالسجون التي كانت تُعرف بأنّها “مقابر للأحياء” مثل سجن المزة العسكري وفرع الخطيب، عادت لتفتح أبوابها من جديد، وتستقبل المعتقلين بنفس الأساليب التي خبرها السوريون لعقود.

الاعتقال بلا مذكرة قضائية، النقل العشوائي بين الفروع، الحرمان من التواصل مع العائلة، والتعذيب الذي يُمارس كأداة يومية للسيطرة، كلها ممارسات لم تختفِ، بل ازدادت رسوخاً.

مصادر حقوقية وتقارير صحفية دولية تكشف أن أعداد المعتقلين منذ تولي الشرع السلطة تجاوزت المئات، مع تسجيل رسمي يتجاوز الـ800 حالة، فيما تؤكد تقديرات مستقلة أنّ الرقم الحقيقي أكبر بكثير.

خلف هذه الأرقام تختبئ قصص مأساوية: محتجزون يموتون في الزنازين دون أن تُبلّغ عائلاتهم إلا بعد دفنهم، وأسر تُجبر على دفع مبالغ مالية ضخمة مقابل وعود بالإفراج أو تحسين ظروف الاحتجاز. إنها صناعة كاملة للابتزاز، تُمارس تحت غطاء “الانتقالية”.

شهادات محامين وناشطين حقوقيين تشير إلى أن بعض السجون تسمح بزيارات محدودة، بينما يُحرم آخرون من أي تواصل، في سياسة انتقائية تُستخدم كأداة ضغط نفسي. أما ظروف الاحتجاز نفسها، فهي كارثية: زنازين مكتظة، غذاء شحيح، ورعاية صحية شبه معدومة، ما يجعل البقاء على قيد الحياة تحدياً يوميّاً.

الأخطر أن هذه الانتهاكات تجري في ظل دعم دولي للسلطة الجديدة، التي تُقدَّم للعالم على أنها “فرصة لإصلاح سوريا”، بينما في الواقع تُعيد إنتاج أدوات القمع نفسها. هذا التناقض يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية أخلاقية، إذ إن أي دعم غير مشروط يساهم في تكريس المأساة بدلًا من إنهائها.

بين نظام سقط وآخر ينهض على أنقاضه، يبقى المواطن السوري عالقًا في دائرة القمع ذاتها، بلا ضمانات او عدالة، فهل كُتِبَ على السوري أنْ يعيش أبديّاً بين وجوه تتبدل، وسجون لا تُغلق؟


خاص Checklebanon


https://www.swissinfo.ch/ara/%D8%AA%D9%82%D8%B1%D9%8A%D8%B1-%D8%AE%D8%A7%D8%B5-%D9%81%D9%8A-%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF%D8%A9..-%D8%B3%D8%AC%D9%88%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%AF-%D8%AA%D9%81%D8%AA%D8%AD-%D9%85%D9%86-%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF-%D8%A8%D9%85%D8%B9%D8%AA%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%86-%D8%AC%D8%AF%D8%AF-%D9%88%D8%AA%D8%B9%D8%B0%D9%8A%D8%A8-%D9%88%D8%A7%D8%A8%D8%AA%D8%B2%D8%A7%D8%B2/90677660

مقالات ذات صلة