🔶«خسارة صافية مسجلة في حساب «معراب»: مؤتمر صحافي لجعجع اليوم للملمة ذيول الانتكاسة!

وفق مصادر نيابية بارزة، لم يكن نجاح رئيس مجلس النواب نبيه بري في عقد جلسة تشريعية بالامس، بالرغم من الحملة الضارية لرئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع، مجرد نكسة سياسية للفريق السياسي المتحفز لاحداث انقلاب جذري في المشهد السياسي، وربما الاجتماعي في البلد، فانتصار بري في هذا «الكباش» والخسارة الصافية المسجلة في حساب «معراب»، جزء من تحولات دراماتيكية بدأت تتظهر معالمها على اكثر من صعيد، وباتت تشكل قلقا حقيقيا لدى خصوم «الثنائي»، غير القادرين على احداث التغيير المامول بالسرعة المطلوبة، ويشعرون انهم في سباق مع الوقت الذي لا يبدو انه يعمل لصالحهم.

وبعد ان كانت الآمال مرتفعة بحصول عزل لمكون بعينه باعتباره خسر الحرب، ويجب ان يدفع الثمن، يثبت يوما يعد يوم انه لا يزال فاعلا على المستوى الداخلي، ولا يمكن تجاوزه بسهولة، بعدما نجح الرئيس بري باثبات قدرته على لعب دور الرافعة، وضابط الايقاع، الذي لا يمكن الاستغناء عنه في الداخل، والانكى ان معظم الخارج بات مقتنعا بذلك.

«جرس انذار»

ووفق مصادر سياسية، فان ما حصل بالامس يدق «جرس انذار» حقيقيا في «معراب»، باعتبارها رأس الحربة في المشروع البديل المفترض، بعد سلسلة من المعطيات الدالة على ان ثمة شيئا ما يتغير، ولهذا يعقد جعجع اليوم مؤتمرا صحافيا لمحاولة لملمة ذيول الانتكاسة، كي لا تكبر «كرة الثلج» وتخرج عن السيطرة.

علما ان ما حصل في مجلس النواب يقفل الباب نهائيا امام اي مناورة سياسية لتعديل قانون الانتخابات، وبات من المحتم ان تحصل تسوية تجمع بين الغاء حق المغتربين بالتصويت في الخارج، والتمديد التقني للمجلس الحالي الذي بات شبه محسوم، والسؤال اليوم لم يعد «اذا»، بل ما هي مدة هذا التأجيل؟

العلاقة المتوترة مع عون

اما لماذا يعتقد جعجع بان «البساط» يسحب من تحت اقدام فريقه السياسي، فالاسباب تبدو عديدة، ترتبط بتطورات داخلية واخرى خارجية. في مقدمة تلك التحولات العلاقة مع رئيس الجمهورية جوزاف عون، التي بلغت «نقطة اللاعودة»، بعد انتقاده العلني «للوشاة» التابعين لـ «القوات اللبنانية» في كواليس السياسة في واشنطن، وهو دون ان يسميهم خرج عن صمته لانه ادرك بالادلة الحسية، ان العمل الدؤوب من قبل «معراب» في الداخل والخارج، يقوم على التحريض عليه واتهامه بـ»مسايرة» حزب الله، بسبب رفضه الخضوع للضغوط والذهاب بعيدا بالقيام بخطوات تهدد السلم الاهلي.

فيما يصر جعجع على الترويج لفكرة نزع السلاح بالقوة، ساخرا من التحذيرات من حصولها، مراهنا على ضعف حزب الله، ومتوقع استسلامه. ولم تنجح كل محاولات «معراب» لتوضيح الموقف في اعادة «المياه الى مجاريها» مع بعبدا.

تهميش..واختصار للملفات السيادية

في المقابل، تعتقد تلك الاوساط ان الرئيس بري نجح بنسج علاقة ثقة متبادلة مع رئيس الجمهورية، وبات الرجلان يختصران الكثير من الملفات السيادية بينهما، وفي مقدمها ملف التفاوض والجهود الديبلوماسية الاقليمية والدولية، فضلا عن التفاهم الداخلي حول التعيينات، ومسائل اخرى تتعلق بتسيير شؤون الدولة، ما افقد «القوات» قيمة مشاركتها في الحكومة، حيث تجد نفسها محاصرة، ولا تملك قوة التأثير الفعلية في مجريات الاحداث، بفعل قوة وحضور رئيس الجمهورية، الذي نجح في الامساك وتمثيل الحضور المسيحي.

وما يقوم به وزير الخارجية يوسف رجي من «مشاغبات» في السياسة الخارجية لا تجدي نفعا، واذا كان قد نجح في اثارة الضجيج حول العلاقة مع ايران، الا انه لا يملك القدرة على تخريب العلاقة، بعد ان تدخل الرئيس عون «لفرملة» اندفاعته، فضلا عن تهميشه كوزير للخارجية عن المهمات المفصلية، وكان آخرها تعيين السفير سيمون كرم في رئاسة الوفد اللبناني الى لجنة الميكانيزم، وقد علم بالامر كغيره عبر وسائل الاعلام، ما اثار حفيظة «معراب» وترجمها رجي بالاعلان عن «التحفظ» في جلسة الحكومة، ودون ان يتوقف احد عند احتجاجه.

الاعجاب السعودي

والامر الآخر يرتبط بالاعجاب السعودي المتزايد بحكمة الرئيس بري، واعتباره القناة الامثل للحوار مع الشيعة، في ظل انفتاح السفير السعودي الوليد البخاري على الشخصيات الروحية والزمنية الشيعية، على وقع سلسلة من الاجتماعات الامنية والسياسية الايرانية – السعودية، ما يؤشر على تطور نوعي في العلاقات، قد يكون لها تأثير مباشر على الواقع اللبناني.

«الكيمياء» بين بري وعيسى

وكذلك، تشير تلك الاوساط الى ان»الكيمياء» المفاجئة بين الرئيس نبيه بري والسفير الاميركي ميشال عيسى، الذي يبدي اعجابه برئيس المجلس امام زواره، ويعتبر دوره مفصليا في السياسة اللبنانية، وجسر عبور ضروري للوصول الى تفاهمات داخلية سلسلة، تواكب المتغييرات التي يجب ان يتأقلم معها الشيعة في لبنان. وبالنسبة للسفير الاميركي فان بري وحده القادر على احداث التأثير بهذه البيئة، التي لها امتداد في العراق وايران، ولا يمكن تجاوزها اذا اريد للاستقرار ان يعود الى لبنان.

وفي هذا السياق، ثمة خشية من انتقال استراتيجية تدوير الزوايا الاميركية في غزة مع حركة حماس الى لبنان، من خلال الحديث بواقيعة عن سلاحها ومستقبلها في غزة، وهو ما يمكن تطبيقه على واقع حزب الله.

«نقمة قواتية» على الجيش؟

وبعيدا عن الكلام المباح في العلن، فان جعجع غير راض عن العلاقة الموضوعية بين قيادة الجيش وحزب الله، واصرار العماد رودولف هيكل على الاشادة بتعاون الحزب جنوب الليطاني، لا يعجب كثيرا «معراب»، خصوصا ان «الانقلاب» الذي كان يفترض ان يحصل في العلاقة، لم يترجم على ارض الواقع، وقيادة الجيش لا تزال تتعامل مع الحزب كامر واقع موجود ولا يمكن تجاوزه، ويسير التعاون على «قدم وساق»، ودون اي شوائب تعكر صفو العلاقة.

خسارة «السنة» والعلاقة مع سلام!

ولفتت تلك المصادر انه في سياق مجريات الجلسة بالامس، فوجئت «معراب» بحياد المملكة العربية السعودية ، التي لم تتدخل للضغط على النواب المحسوبين على المملكة، وخسرت «معراب» ادعاء مونتها على النواب السنة، بعد خروج التكتلات السنية من «عباءة» رئيس «القوات»، الذي وجد نفسه بالامس معزولا ولا مونة له عليهم، وبدا وحيدا يغرد خارج السرب مع «الكتائب» وبعض نواب «التغيير»، الذين لا يقرون اصلا بقيادته «للمعارضة».

وكانت تصريحات بعض النواب السنة في المجلس واضحة، لجهة معارضتهم لتعطيل التشريع وجلسات البرلمان.

في المقابل فان العلاقة مع رئيس الحكومة، بدأت تتشنج بعدما بدا الرئيس سلام يستخدم كلمة «احتواء» السلاح بدل نزعه، وهو امر يثير الكثير من علامات استفهام حول اهدافه ومدلولاته.

اقرار القوانين… تحذيرات البنك الدولي

ووفقا لاوساط نيابية، فان الرؤساء الثلاثة وقفوا وراء عدم تعطيل التشريع، خصوصا ان البنك الدولي سبق وحذر لبنان انه سيخسر كل عقود القروض المقرة واللاحقة ،وبينها قرضان لمكننة الادارة وشبكة امان، اذا لم تقر القوانين قبل نهاية العام الحالي، ولهذا لم يكن بالامكان التساهل مع افقاد النصاب.

وكان نصاب الجلسة التشريعية قد تأمن بعد مشاركة نواب «الاعتدال الوطني» في الجلسة، وقد اقرت عدة مشاريع قوانين، من بينها اتفاقية قرض مع البنك الدولي بقيمة 250 مليون دولار، للإنشاء والتعمير لتنفيذ مشروع المساعدة الطارئة للبنان، من أجل اعادة إعمار البنى التحتية المتضررة جراء العدوان الإسرائيلي على جنوب لبنان.

كما أقرّ المجلس قانون تنظيم القضاء العدلي بعد الأخذ بعين الاعتبار الملاحظات التي وجّهها رئيس الجمهورية جوزاف عون…وبعد إقرار المشاريع رفع الرئيس برّي الجلسة واختتمت وصدق المحضر بكامله مع القوانين، التي كانت قد أُقرت في الجلسة الماضية، ومنها الشراكة بين القطاعين الخاص والعام، وهو القانون الذي يسمح بالبدء بتلزيم مطار القليعات.

ابراهيم ناصر الدين- الديار

مقالات ذات صلة