🟠 “تعوا نشبّعكن”؟ اطمئنوا… اللبنانيون منتفخون!

أكثر ما يؤلمنا في هذه الأيام تلك اللغة السوقية التي غزت مواقع التواصل، وكأنّ الناس خرجت من الحرب لتدخل حرباً أخرى من الحقد وتصفية الحسابات.
“تعوا نشبّعكن بمجالس عاشوراء”، “تعوا للي غليتوا علينا الشقق”… وكأنّ كلّ اللبنانيين كانوا تجّار أزمات، وكأنّ كل يد امتدّت بالمساعدة يجب أن تُمحى من الذاكرة لأنّ بعض الانتهازيين استغلّوا المأساة.
أيّ شعب هذا الذي لا يرى إلا السيّئ وينسى آلاف الأبواب التي فُتحت، والبيوت التي استقبلت، والموائد التي تقاسمت لقمتها، والمساعدات التي قُدّمت بلا منّة؟
نعم، هناك من استغلّ النزوح، ورفع الأسعار، وحوّل المأساة إلى تجارة. لكنّ هؤلاء ليسوا “كل اللبنانيين”. وبين المستغلّين، كان هناك أيضاً من هم من قلب البيئة نفسها ومن أبناء المناطق نفسها.
المؤلم أنّنا لم نخرج من الحرب أكثر قرباً، بل خرجنا أكثر تعباً، وأكثر شكّاً ببعضنا، وأكثر استعداداً لإشعال الأحقاد.. وكأنّ خسارتنا في البشر والحجر لم تكن كافية.
إذا كنتم قد ذقتم مرارة التهجير، فالأجدر أن تخرجوا منه أكثر رحمة لا أكثر شماتة، وأكثر امتناناً لا أكثر نقمة.
أما لغة “تعوا نشبّعكن” و”تعوا نفرجيكن”، فلا تُشبع أحداً إلا الأحقاد، ولا تبني وطناً، بل تعمّق الشرخ بين أبناء هذا الوطن.
ومن لا يرى الجميل إلا بعين الكراهية، لن يجد في الآخر إلا عدواً، ولو فتح له بيته وقاسمه آخر لقمة…

خاص CHECKLEBANON



