🟠 إسرائيل تعطّل انطلاق المفاوضات: تفجير اليوم الأول!

يبدو أن إسرائيل تمكّنت، عبر تصعيد عدوانها على لبنان، من تفجير اليوم الأول من المفاوضات المقرّرة بين إيران والولايات المتحدة، والتي كان موعد انطلاقها محدَّداً، أمس، في سويسرا. ونقلت شبكة «سي أن أن» الأميركية عن مسؤول دبلوماسي قوله إن «المسؤولين الإيرانيين يطلبون ضمانات بوقف الهجوم الإسرائيلي على لبنان قبل العودة إلى المحادثات مع واشنطن». وأشار المسؤول إلى أن «استمرار تبادل إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله يعطّل مسار المفاوضات»، علماً أن الاتفاق الأميركي- الإيراني نصّ على إنهاء «العمليات العسكرية على جميع الجبهات»، بما فيها لبنان. وقال الدبلوماسي إن «الإيرانيين طلبوا ضمانات بإنهاء الأعمال العدائية في لبنان، كما هو منصوص عليه في الاتفاق الموقّع»، مضيفاً أن «الوسطاء يعملون حالياً على حلّ هذه المسألة». كذلك، وصف المحادثات المرتقبة بأنها «مؤجّلة مؤقتاً في أعقاب الضربات الإسرائيلية في لبنان»، من دون أن يحدّد موعداً محتملاً لاستئنافها.
وبحسب نصّ مذكرة التفاهم، فإن انطلاق المفاوضات الخاصة بالاتفاق النهائي يبقى مشروطاً بالبدء في تنفيذ البنود الأول والرابع والخامس والعاشر والحادي عشر، وباستمرار الالتزام بها خلال المرحلة المقبلة. وينصّ البند الأول على وقف فوري ودائم للحرب على جميع الجبهات، بما يشمل لبنان، إلى جانب التزام متبادل بعدم اللجوء إلى القوة، وضمان وحدة الأراضي اللبنانية وسيادتها، فيما ينصّ البندان الرابع والخامس على رفع الحصار البحري الأميركي عن إيران تدريجاً، واستئناف حركة الملاحة. كذلك، ينصّ البندان العاشر والحادي عشر على إصدار الولايات المتحدة إعفاءات فورية لصادرات النفط والبتروكيماويات الإيرانية، والخدمات المرتبطة بها، بما فيها الخدمات المصرفية والتأمين والنقل، فضلاً عن السماح باستخدام الأموال والأصول الإيرانية المجمّدة أو الخاضعة لقيود، تمهيداً للاتفاق على آليات الإفراج عنها في المفاوضات اللاحقة.
وتَرافق التصعيد الإسرائيلي في لبنان، والذي ينقض عملياً وبشكل واضح البند الأوّل من مذكرة التفاهم، مع تلميحات في الصحف الإسرائيلية إلى أن هدف التصعيد هو تعطيل الاتفاق المتبلور بين واشنطن وطهران. وفي هذا السياق، دعا وزير «الأمن القومي» الإسرائيلي إيتمار بن غفير، ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، أمس، إلى «إحراق لبنان ومحوه»، والتعامل مع «حزب الله» بـ«جنون مطلق». وجاء ذلك عقب مقتل أربعة جنود إسرائيليين في جنوب لبنان، الليلة الماضية، حيث كان اللواء الذي يعملون فيه يحاول توسيع الاحتلال في اتجاه منطقة علي الطاهر في النبطية، جنوبي لبنان.
وبعد ساعات من التصعيد الإسرائيلي، وعشرات الاعتداءات التي طاولت عدداً كبيراً من القرى والبلدات، وأسفرت عن استشهاد أكثر من 60 مواطناً وجرح عشرات آخرين، نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول أميركي كبير قوله إن «إسرائيل وحزب الله توصّلا إلى وقف لإطلاق النار، بدأ سريانه عصر أمس». وأضاف المسؤول، أن «المفاوضين الأميركيين والقطريين توسّطوا في الاتفاق، بمساعدة من إيران». وفي السياق نفسه، تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن دخول الاتفاق حيّز التنفيذ، ونقلت «القناة 13» عن مسؤول إسرائيلي قوله: «نحن الآن في وقف لإطلاق النار، وإذا لم يهاجمنا حزب الله، فإنه ليس وقت حرب من جهتنا». وأضاف المسؤول: «تبقى قوات الجيش في جنوب لبنان، ولدينا حرية العمل ضدّ التهديدات الناشئة وأيّ تهديد يستهدف قواتنا أو أراضينا». غير أنه، ورغم إعلان وقف إطلاق النار، واصلت قوات الاحتلال غاراتها في جنوب لبنان، فيما سُجّلت ليل أمس محاولات جديدة لقوات العدو للتقدم نحو مرتفع علي الطاهر، حيث انفجرت عبوات ناسفة بالقوة المتقدّمة، ما أوقع فيها إصابات مؤكدة.
ومن جهته، قال الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إنه طلب من نتنياهو «الموافقة على وقف إطلاق النار مع حزب الله»، وأضاف: «أحياناً يجب أن نهدأ ونشغّل العقل». وجاء ذلك في وقت نقلت فيه صحيفة «واشنطن بوست» عن مصادر رسمية أن الاستخبارات الأميركية أعربت عن خشيتها من أن «يحاول نتنياهو تخريب الجهود الرامية إلى التوصّل إلى اتفاق مع إيران»، وأن «إسرائيل تعتزم مواصلة العمل عسكرياً ضدّ حزب الله». لكن «القناة 12» الإسرائيلية رأت أنه، بناءً على الأحداث في إيران ولبنان والخطاب الأخير لنائب رئيس الولايات المتحدة جي دي فانس، «بات من الممكن القول إن الخطّ السياسي والنهج الذي اتّبعته الحكومة الإسرائيلية ينهاران».
وفي سياق متصل، بدا لافتاً ما تحدثت عنه تقارير إسرائيلية من أن «جهات داخل الإدارة الأميركية تحاول فتح قنوات اتصال غير رسمية مع شخصيات من قادة المعارضة في إسرائيل». وبيّنت هذه التقارير أن «الاتصالات مع المعارضة جاءت بسبب شعور متزايد بالإحباط من الوزراء المتطرّفين في حكومة نتنياهو، والاعتقاد بأن تغيّر الحكم في إسرائيل أصبح ممكناً».
الاخبار

