خاص شدة قلم: من غياب الحريري إلى صعود الشرع.. سُنّة لبنان يبحثون عن بوصلتهم!!

حال اللبنانيين يوم أمس ينطبق عليه المثل الشعبي المصري القائل “اللي رقصوا على السلم.. اللي فوق ما سمعوهم ولا اللي تحت شافوهم”.. بلدنا على شفا حرب وعدوان “لا يُبقي ولا يذر”.. ومستوى ارتفاع الأسعار تضخّم مع اقتراب نهاية العام.. ما يزيد عن 35% دفعة واحدة عن مستوياته المرتفعة أصلاً.. والحراك السياسي عاجز عن إيصالنا إلى بر أمان سياسي أو اقتصادي أو اجتماعي.. أو أقلّه “استقرار معنوي”..
وإذ بـ”المُطبّلين” يخرجون في مسيّرات راجلة ومؤللة وعلى الدراجات النارية.. يطلقون العنان للأبواق المُزعجة.. رافعين العلم السوري الجديد.. ممهوراً بالعلم الفلسطيني.. من “ساحة النور” إلى العبدة وصولاً إلى عكار.. ومن عرمون إلى بشامون وجوارهما.. وطبعاً القلّة القليلة في الطريق الجديدة ومُحيطها أضافوا على الرايات علم “تيار المستقبل”..
https://x.com/ALJADEEDNEWS/status/1998123882947985677
أمام هذا المشهد.. لا يسعني سوى أنْ أسأل: لماذا الاحتفال بالذكرى السنوية الأولى لسقوط نظام بشّار الأسد؟!.. ما الذي يعنينا بـ”سوريا القديمة” التي حكمنا رئيسا جهاز استخباراتها المتعاقبين غازي كنعان ورستم غزالة.. وصولاً إلى علي المملوك وسواهم الكثير من “الكلاب الضالّة” التي نهشت اللحم اللبناني؟!.. وأيضاً ما الذي يعنينا من “سوريا الجديدة” التي أوّل ما انقلبت كان هجومها على الأرض اللبنانية.. فاستفرست واستأسدت يوم كانت رئيسها زعيماً لـ”جبهة النصرة”.. قبل أنْ يُنشئ “هيئة تحرير الشام”.. وصولاً إلى كرسي “قصر المهاجرين” مع المدام “لطيفة الدروبي”..
“سُنّة لبنان” اليوم للأسف تائهون.. لا مرجعية ولا سند ولا حتى زعيم.. مُشتتون متشرذمون يبحثون عمّن يحمل صفة “أسد السُنّة”.. لإنقاذهم ممَّنْ ينهشون آمالهم بأفكار وأضاليل المصالح الضيّقة.. وأول ما تفجّر “طوفان الأقصى”.. ظنّوا أنّهم وجدوا بـ”المُلثّم أبو عبيدة” ضالّتهم.. ليجدوا بعد عام ونيّف بـ”أحمد الشرع” الذي خلع ثوب الإرهابي “أبو محمد الجولاني”.. وارتدى بدلة الرئيس “المُنقذ من الضلال”.. “روبن هود” جديد يُنقذهم من “طغيان إيران وذراعها الحزبلاوي”..
https://x.com/fouadkhreiss/status/1998107892273025128
لم يدركوا أبداً أنّ القيادة السنية في لبنان ما كانت محصورة ضمن حدود الـ10452 كلم مربع.. بل كانت دوماً متشابكة مع حسابات إقليمية تمنحها قوّتها وتحدّد إطار نفوذها.. فلبنان بحكم تركيبته السياسية لم يكن أبداً منعزلاً عن مُحيطه.. بل مساحة تتقاطع فيها مصالح دول تتسابق على نهب المشرق ورسم مساره.. ما يجعل تأثيرها يتجاوز حجم البلد وقدراته الفعلية..
وجاء خروج سعد الحريري من المشهد السياسي.. بالدمع والألم والقهر من “أولي القربى”.. فبرز العجز كـ”عين الشمس” عن ملء الفراغ الذي تركه.. بل فراغ “ركون الحريرية السياسية على جنب”.. بطعنات من الحلفاء أو من ظنّهم يوماً “إبن الرفيق” أصدقاءً فكانوا “الأعدقاء” بأنياب من فولاذ تنتظر الانقضاض..
هكذا عجز القاضي والداني عن ملء المشهد فرحيل “الرفيق” وعزوف “السعد”.. كلّف السُنّة ضياعاً وسقوطاً في غياهب “المنقذ القادم على فرس الانتصار”.. فوجدوا – للأسف – بأحمد الشرع “مرجعية يحتاجون إليها”.. أو على الأقل شخصية قادرة على إعادة رسم علاقة هذه الطائفة بمحيطها.. لذلك احتفل “سُنّة لبنان” – للأسف مرّة جديدة – بالذكرى السنوية الأولى لما أسماه “حاكم سوريا”: “فجر جديد”.. فهل يعيش اللبنانيون عموماً وليس فقط السُنّة او كُلُّ طائفة على حدا فجراً جديداً موحِّداً لكل الوطن؟!

مصطفى شريف – مدير التحرير



