خاص – سيمون كرم يهزّ الضاحية.. صاعق انفجر داخل “الحزب وبيئته”!

منذ اللحظة الأولى لإعلان رئاسة الجمهورية عن تعيين السفير السابق في واشنطن سيمون كرم، رئيساً للوفد اللبناني في لجنة “الميكانيزم”، بدا المشهد كما لو أنّ صاعقاً انفجر داخل “بيئة حزب الله” سياسياً وشعبياً.

لم يكن الأمر مجرد رفض، بل ما يشبه حالة ذعر جماعي، ظهرت في الشارع، في الإعلام وفي المواقف، حتى بدا كأنّ التعيين استهدف عصباً حساساً داخل الحزب، فاستنهض أدواته دفعة واحدة.

فقد رصدت مواقع التواصل مسيرات ليلية للدراجات النارية كالعادة، بدت غير متناسبة مع طبيعة التعيين، وكأنّ حالة استنفار شبه فورية جرى ضخّها في الشارع، للتعبير عن اعتراض يتجاوز بكثير حدود لجنة تقنية.

أما على مواقع التواصل، فتحولت حملة التخوين ضد كرم والدولة إلى سيلٍ متوحش من الاتهامات والتهجمات، وصل بعضها إلى مستوى شخصي وحادّ، ما كشف عن حجم الاحتقان الحقيقي داخل البيئات الحزبية، وبدا المشهد برمّته أقرب إلى رد فعل على تهديد وجودي لا على قرار إداري.

بدوره، الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم لم يخفِ انزعاج الحزب، فاعتبر التعيين “خطأ يجب تصحيحه”، في خطاب حمل طابع الإنذار أكثر منه الرأي، وهو ما أرجعته مصادر “البيئة الممانعة” إلى المخاوف من أنْ يكون اختيار كرم جزءاً من مسار هندسته واشنطن مُسبقاً، أو تمهيداً لتوسيع دور “الميكانيزم”.

مخاوف لا أساس لها
هذا الهاجس تحوّل لدى شيعة “الثنائي” إلى قناعة تامة، “رغم صمت “حركة أمل” وشبه تنصّل “الإستيذ” من أي موقف ضد التعيين”، الذي كأنّه جاء ليمهّد إلى ما هو أخطر: مسار تفاوضي من خارج إرادة الحزب وموازين القوة التي فرضها منذ عام 2006.

اللافت أنّ بعض المقالات في إعلام الممانعة استخدمت عبارات توحي بأنّ الدولة ارتكبت استفزازاً، وأنّ وجود شخصية مثل كرم في هذا الموقع يُعد “تطاولاً” على المقاومة.

هذا التوصيف وحده يكشف أنّ المشكلة ليست في اللجنة ولا في وظيفتها، بل في أنّ الحزب بات يتعامل مع الدولة بوصفها طرفاً يجب أن يستأذن فعلياً قبل اتخاذ أي خطوة متصلة بالحدود أو الأمن أو الضغط الخارجي، لذلك بدا الغضب كمَنْ يعتبر المسألة انتزاعاً رمزياً لورقة طالما احتكرها.

نعم.. نحن أبناء إبراهيم
وفيما امتلأت التحليلات الصحفية بأقاويل عن خلفيات التعيين، جاء البعض ليرمي فتنه بين سطور كلمة ترحيب رئيس الجمهورية جوزاف عون بالبابا لاوون الرابع عشر، حين وصف اللبنانيين بـ”أبناء إبراهيم”، وهو ما صبَّ زيتاً على نار الشكوك، حيث زعموا أنّ هذه العبارة مؤشر إلى “مسار تطبيعي مخفي”، ترسم خطوطه العريضة إدارة البيت الأبيض.

هذا الأمر جعل الدولة تبدو كمَنْ ارتكب جريمة حين مارست صلاحياتها، بينما يظهر حزب الله كما لو أنّه لا يحتمل أنْ يتولّى أحدٌ غيره إدارة أي تفصيل يتصل بالجنوب، ولو كان تفصيلاً تقنياً. ولعلّ ما يفسّر انفعال الحزب وبيئته هو شعور دفين بأنّ لحظة إقليمية جديدة تتشكّل، وأنّ هامشه الضيق أصلاً يتقلص، وأنّ أي خطوة ولو صغيرة تشي بأنّ ميزان القوى الداخلي قد يشهد تصدّعاً بطيئاً.

هنا يصبح السؤال الأكثر إلحاحاً ومرارة: هل يمكن للبنان أنْ يخرج يوماً من هذا القيد الحديدي؟ أم أنّنا باقون معلّقين على صليب السلاح المرفوع فوق صدورنا قبل ظهورنا، فيما الدولة تحاول كل مرة أن تلتقط أنفاسها قبل أن تُخنق من جديد؟

خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة