خاص – أمام شبح الشائعات..اللبنانيون أسرى نصف مشهد حرب أو سلام… فهل من”داعٍ للهلع”؟!

“عودٌ على بدء”.. أصبح هناك “داعٍ كبيرٍ للهلع”، الذي طرق من جديد أبواب اللبنانيين عموماً، فاخترق بيوتهم وقلوبهم حاملاً “رسالة الموت” على جناح طيران صهيوني حربي أو مُسيّر، وأوّل الغيث “غارةٌ الضاحية الجنوبية”، التي “أكدت المؤكّد” بأنّ العدو مهما وقّع اتفاقات وقف إطلاق نار، لن تردعه لا زيارة بابا ولا مسؤول مهم إلى لبنان، بل يقتنص فرصة وشاية عملائه، فيضرب ضربته دون وازع او رادع، مهما كانت نتائجها.
أمام هذا الواقع، أصبح صوت الألعاب النارية يكفي لتتفجّر الخبريات والشائعات، فكيف إذا كانت جريمة اغتيال في حي شعبي سكني، فضجّت الشاشات بالتحليلات، والهواتف بالاتصالات، والقلوب بالأسئلة. حدثٌ واحد أعاد فتح خزائن الذاكرة الثقيلة: أصوات الانفجارات، ليالٍ بلا نوم، حقائب موضّبة على عجل، ووجوه تبحث عن ملجأ آمن لا تجده.
لبنان الذي يحاول عيش يومه مثل بقية الدول، يعود دائماً إلى حقيقة أنّه “على خط النار”… حتى وهو صامت، إذ لم تمض 24 ساعة على الاغتيال، حتى تحوّل الخوف إلى مادة يومية، نحن معشر الصحافيين تلقّينا سيلًا من اتصالات المعارف والأصدقاء يرتلون سؤالاً “واحداً أوحد”: “في حرب؟”..
لكن السؤال لم يكن سوى باب يُشرّع أسئلة أخرى: “كيف ستكون الحرب؟، هل تشبه السنة الماضية؟، أين سنذهب؟، هل يحتمل البلد اقتصادياً ونفسياً عبئاً جديداً؟”.
والمشكلة أنّ الإجابات لا تأتي من المصادر الرسمية، بل من “سوق الشائعات المفتوحة”، وروايات تنتقل كالنار في الهشيم، على وزن: “الطبطبائي نجا من الغارة، والحزب نعاه بضغط من طهران، للتشويش على معلومات العدو”، ولرفع منسوب الخوف جاء مَنْ يدوّن عبر “إكس” بأنّ “الأصفر” سينقض على “الأزرق” في النقاط الخمس المحتلة جنوب لبنان، ما يعني فتح جولة جديدة من الحرب على الأبواب!!
الواقع أنّ لا أحد يعرف الحقيقة، وكل طرف يملك قصة مختلفة، وهكذا تصبح الشائعة أقوى من البيان، والهمس أسرع من الخبر، والقلق أوسع من الواقع، واللبناني اليوم لا يخاف الحرب فقط، بل يرتعب من صورتها في ذاكرته، فكل بيت يحمل تاريخاً مع الدمار أو النزوح أو فقدان الأعزاء، لذلك لا يُلام الناس حين يتهيأون للحرب قبل إعلانها، ولا حين يصبح الحذر أسلوب حياة، والشك عنوان كل معلومة.
أخطر ما تمرّ به البلاد ليس القصف بحدّ ذاته، بل ما يسبقه: انهيار الثقة، وضياع الناس بين إعلام متوتر وموتور، وتصريحات سياسية متقاطعة، وواقع اقتصادي يخنق قدرة أي مواطن على الصمود، ونحن نقف في “منتصف المشهد”: نسمع طبول الحرب، ولا نرى طريق السلام، فهل مَنْ يهبنا ترف الأمان؟!
خاص Checklebanon



