خاص شدة قلم: “فعلها العملاء” من جديد…الحزب لا يزال مكشوف الصدر والظهر!!

نعم.. إنّها حالة القرف والانكسار..
إنّها حالة الشعور بالضعف والذل..

بل إنّها حالة الصدمة التي تُشعِر اللبنانيين.. الذين احتفوا قبل يوم واحد فقط بالذكرى الثانية والثمانين لاستقلال بلدهم عن الانتداب الفرنسي.. بأنّهم مازالوا أسرى معتقلات “الصهيونية الأميركية” التي تسوس العالم بأنياب “المجنون الطمّاع المغرور” دونالد ترامب.. ربيبه بنيامين نتنياهو.. وبينهما أحلام “الهلال الشيعي” التي غدّت “حلم ليلة صيف عابرة”.. فيما “الفرس والمتأيرنون” ما زالوا يعيشونا أضغاثها حتى الرمق اللبناني الأخير..

بالأمس، وعلى مسافة 4 أيام فقط من الذكرى السنوية الأولى لدخول وقف إطلاق العدوان الإسرائيلي على لبنان “حيّز التنفيذ”.. كُنّا أمام جريمة “شبه يومية” عملية اغتيال في عيتا الشعب.. وصدمة مُستعادة لعدوان جديد على “شارع العريض” قلب حارة حريك.. أو عاصمة الضاحية الجنوبية لبيروت.. بعد فترة هدوء أعادت للضاحية بعضاً من روحها السليبة..

عدوان أسفر عن 5 شهداء و28 جريحاً.. وكانت الحصيلة لترتفع لو لم يكن بعد ظهر يوم أحد.. والسوق يُشرّع أبوابه للزبائن.. فإذ بالشيطان الإسرائيلي يمد مخالبه ليغتال “مسؤول من الحزب”.. بل والأدهى تأكيد “إذاعة العدو” أنّ الاغتيال لم يستغرق وقتاً طويلاً.. من “وصول وشاية العملاء” إلى التنفيذ..

وفعلها العملاء!!
مرّة جديدة نكون أمام “خونة الداخل”.. مرّة جديدة يتبيّن أنّ الحزب لا يزال مكشوف الصدر والظهر.. ومرّة جديدة نكون أمام ضحايا لا ذنب لهم.. إلا أنّهم تواجدوا في المكان الخطأ بالتوقيت الخطأ.. بل يأتيك “القرف” من “نائب رئيس تحرير صحيفة ما” ليدّون عبر “إكس”: “يعني متل العادة عارف حالو مطلوب ومخبّى بشقّة سكنية بين الناس. استعمال المدنيين دروعاً بشرية”..

أنا لا أدافع لا عن الحزب ولا حتى عن بيئته.. بل أكاد أكون “رأس حربة” في التنديد والقرف.. من تصرّفاتهم وغيّهم وانسلاخهم عن واقع الهزيمة.. لكن في حضرة الموت والخيانة واغتيال الوطن.. تخرس كل الألسن.. بل تُسد بأقذر الأحذية.. لأنّ المُصاب ليس بيئة أو منطقة أو حزباً أو ميليشيا.. بل النزيف يضرب البلد ككل.. الجرح يسرق أحلامنا بالأمن والاستقرار وراحة البال.. الخوف من الغد الأسود مجهول الملامح.. والتهديد بحياة الاستنزاف طويلة المد يجعلنا نعيش الحرب بحد ذاتها.. فـ”لا نحن طايلين السما.. ولا قادرين نوقف على الأرض”.. بل تتقاذفنا أطماع المحاور والمصالح..

والأدهى بيانات الاستنكار الرئاسية.. التي لا ترقى إلى سقوط طفل عن درّاجة هوائية.. رئيس يتمسّك بالتفاوض.. وإسرائيل ترد عليه بالقتل والنار والموت والدمار.. ورئيس حكومة يتمسّك بالديبلوماسية والوسائل السياسية.. بينما الأميركي يهدّد بعدوان “لا يُبقي ولا يذر”.. ويسحب دعوة قائد الجيش لمجرّد أنّه وصف “الكيان المغتصب” بالعدو.. وكلاب الكيان بـ”المستوطنين”.. وهو لم يقل غير الحق عن سرقة أرض ووطن..

اليوم اللبنانيون ما عادوا بحاجة إلى البيانات.. ولا عادت تغريدات الاستنكار والتنديد “تبلسم أوجاعنا”.. بل نحن بحاجة إلى أفعال تحمينا.. أفعال قد نكون عاجزين عن تسطيرها عسكرياً.. لكن أضعف الإيمان هو التوجّه إلى “المحكمة الجنائية الدولية”.. وشروط مُقاضاة إسرائيل وحكومتها ويمينها المتطرف بالقتل والإجرام متوفّرة شكلاً ومضموناً..
من هنا تبدأ الدولة بامتلاك قرارها وسيادتها.. ومن هنا نخرج من عباءة أميركي وصفنا بالحيوانات والفاشلين.. ويمكن لفخامة القائد أنْ يقول عندها وبالفم الملآن: “الأمر لي”.. فهل يفعلها؟! أم سنبقى منبطحين على بطوننا.. وما أدراكم ما نتيجة الانبطاح.. ؟؟!!!

مصطفى شريف – مدير التحرير

مقالات ذات صلة