خاص – بختم دولي.. لبنان صالة عبور للموفدين وملعب للمرح الإسرائيلي!

لم يعد بلدنا دولةً تُزار بحثاً عن حلول، بل صار أشبه بصالة عبور في مطار دولي: موفد يهبط، موفد يُقلع، موفد يبتسم للكاميرا، وموفد آخر يتجهّم بوجه “شرطي المنطقة”. أمّا النتيجة؟ صفر. لا ضغط على إسرائيل، لا وقف اعتداءات، ولا حتى وهم مبادرة. مجرد حراك ديبلوماسي منتفخ لا يختلف عن الضجيج الذي يصنعه دولاب سيارة مثقوب.
أشكال ألوان.. ولكن!!
الموفدون العابرون بيننا صاروا أشكالاً وألواناً، و”جعجعتهم دون طحين”. موفد يأتي كمَنْ يحمل نصّاً مُقدّساً من تل أبيب: تهديدات مُغلّفة، اتهامات جاهزة، وتعليمات لضبط الحدود، فيستقبله سياسيونا برحابة صدر، للأسف ليس لأنهم مقتنعون، بل لأنّهم فقدوا القدرة على الرفض، فصار صمتهم قاعدة، والجرأة استثناءً يُعاقَب عليها.
ثم هناك “موفدو الـSocial Media”، الذين يستمتعون بتجميع اللقاءات كما يجمع الهواة الطوابع، فيزورون “كوادر سيادية” لا وزن لهم ولا جمهور لها إلا بضعة آلاف على تويتر، ويخرجون من لقائهم كأنّهم اكتشفوا سرّ الكون.
أما الفريق الثالث فهو مدرسة في اللياقة: يستمع، يبتسم، يقدّم وعوداً ناعمة، ويغادر. لا أثر، لا نتيجة، ولا حتى التزام. نسخة ديبلوماسية من عبارة: “تي تي تي تي”، التي تختصر زيارة شعارها “تخبزوا بالأفراح”!!

سماء مكتظّة.. وبلد على ركبتيه
كل هذا الازدحام في الأجواء لم ينجح بنسبة واحد في المئة بكبح إسرائيل. لا أحد في هذا العالم، بكل ثقله، استطاع أنْ يضع حدّاً لطائراتها المُسيّرة، ولا لقذائفها، ولا لعنادها. والأكثر خزيٍ من ذلك أنّ لبنان بات ينتظر “لمسة حنان” من العدو نفسه: أن يرضى بالتفاوض، أن يقبل بإعادة أسرى، أن يسمح لنا بأن نطالب بأرضنا. أليس هذا قمّة العار؟.. ألسنا أمام وقوف الجريح متسوّلًا على باب قاتله؟
لنعلن الأمور بصراحة: مهما كان موقف اللبناني من حزب الله ومن خطابه وسلاحه، ومهما كانت اعتراضاته على “إدخالنا” في مواجهات، فما يجري اليوم وإنْ كان أصله وأساسه خطأ الحزب و”زجّنا في حرب الإسناد الغزّاوية”، لكن الفضيحة الأكبر هي فقدان دولتنا القدرة على الفعل كبراعتها في الكلام، ما جعل السوري يصل البيت الأبيض، ونحن نستجدي تل أبيب أن تقبل بالتفاوض “عن بُعد”.
دون تنظير وفلسفة
أصبحنا بلداً ينتظر تنفّس تل أبيب ليضبط نبضه، بل بلدٌ يسأل: “شو الحل؟” بينما مشكلته الحقيقية أنّه لا يملك شجاعة اتخاذ قرار واحد بلا إذن دولي. لماذا يتحرّك الجميع ولا تُجترح الحلول؟
الجواب بسيط: متلازمة “ما خلّونا”، لكن الأصح أنّ الدولة مستسلمة إلى حدّ السقوط الأخلاقي قبل السياسي. والخارج بمحاوره كلها يعرف أنّ الداخل مفكّك، وأنّ أي طرف يمكن شراؤه بجملة دعم أو صورة تذكارية. والأنكى أن واشنطن “مسترخية” وراضية على إجرام إسرائيل طالما النزيف في لبنان.
علينا امتلاك حدّاً أدنى من الجرأة، لا لإعلان الحرب، بل لإعلان موقف واضح، بأنّنا قادرون على إدارة أزماتنا بدل تدويرها من الآخرين، ونفرض سيادتنا التي تحدث عنها الرئيس جوزاف عون من منطلق القوة قبل أيام، ليكون لبنان فعلاً سيّداً – حرّاً – مستقلاً، ففي النهاية، لن ينقذ لبنان موفد، ولن تنتشلَه زيارة، بل المنقذ الوحيد هو قرارنا اللبناني.

خاص Checklebanon



