خاص – بين لصوصية الترقيع وسياسة الفوضى.. بيروت تحت رحمة الحفر والإهمال!!!*

تخرج باتجاه عملك صباحاً.. فتُصدم بأحد الشوارع وقد قُلب رأساً على عقب خلال الليل.. حُفر وتدمير للإسفلت.. و”مِشرط” ورشة فنيّة فاشلة فتح بطن الأرض.. فأخرج ما فيها من ردم ولم يعمل على “تقطيبها” بل راكم حول الحُفر مكعبات حمراء بلاستيكية وغادر..

في اليوم التالي.. تُبدّل الشارع أملاً في الانعتاق من عبودية الانتظار والزحام و”تكسير السيّارة”.. وإذا بك تتفاجأ وقد انتقلت الورشة إلى موقع آخر.. حتى قبل أنْ ترأب جرح الشارع الأسبق.. ويتفشّى عفن جراح الشوارع في بيروت.. ويزداد الزحام المتفاقم أصلاً.. وليس أمام اللبناني إلا “الحُلُم” بصدق محافظ بيروت أنّ الشعب لن يعرف العاصمة بعد عام.. والخوف انْ يكون الحلم يتطوّر إلى كابوس.. وبدل أنْ لا نعرفها لجمالها وترتيبها.. لا نعرفها لبشاعتها وخراب اسفلتها وبناها التحتية وكأنّ “زلزال مرّ من هنا”..


لصوصية الترقيع
شوارع بيروت اليوم تبدو حرفياً غارقة بأمواج الحفر والفوضى.. من الطريق الجديدة إلى البربير، النويري، برج أبو حيدر، بربور، وزقاق البلاط، والطامّة الكبرى تحت جسر الكولا، الحُفر المفتوحة والطرقات المشقّقة تحوّلت إلى المشهد اليومي للسكان، وسط ورش بدأت قبل أشهر، ولا تعرف أي أمل لنهاية سعيدة، خاصة أنّ أعمال المتعهدين تزيد السوء سوءاً.

ما يحدث ليس مجرّد تأخير أو فشل تقني، بل يعكس منظومة فساد متجذّرة. المقاولون يتركون مواقع العمل غير مكتملة، وعند العودة يغطّون الحفر بأسطح إسفلت ترقيعية لا تصمد أسبوعاً واحداً، الردم والإسفلت المنكوش متناثر بين الأزقة، وأعمال التزفيت تنتهي إلى خراب وطرقات متعرّجة، والعابرون عند المحكمة العسكرية بمنطقة المتحف يوثقون المشهد، حتى أصبحت الفوضى استراتيجية مخفية وراء “مشاريع التطوير اللصوصية”.


خراب بخراب
حتى المشاريع الكبيرة التي كان يُفترض أنْ تكون أنموذجاً للتخطيط الحضاري، مثل محطة الحافلات أسفل جسر الكولا، تحوّلت إلى مواقع فوضوية بعيدة عن أي معايير هندسية. الخراب أصبح السمة الأبرز في المدينة، والوعود الرسمية مجرد شعارات على الورق.

النتيجة واضحة: ازدحام مروري خانق في كل الأحياء والشوارع. أضرار متصاعدة للسيارات. ومع اقتراب الشتاء، الخوف من أنْ تتحوّل هذه الحفر إلى مستنقعات قد تُغرِق السيارات وتعطّل الحركة اليومية، بينما تستمر السلطات في إصدار بيانات إعلامية عن “خطة تطوير شاملة لبيروت” دون أنْ يظهر على الأرض أي أثر حقيقي.


تحت الفوضى والأهمال
المواطن يسأل: لماذا الرقابة غائبة، المحاسبة معدومة، والمال العام معرض للاستغلال، ونحن ندفع الثمن؟!.. مَنْ يراقب هؤلاء المقاولين؟ مَنْ يضمن الالتزام بالمعايير؟ أين تُصرف ملايين الليرات المخصصة للمشاريع؟!

للأسف بيروت، التي أنجبت الثقافة والفنون والحياة، لا تطلب المعجزات، بل حقوقاً أساسية: طرق صالحة، خدمات تحترم كرامة السكان، وإشراف حقيقي على المشاريع الممولة من المال العام.

العاصمة تستحق أكثر من إسفلت فاسد وحفر مفتوحة ووعود لا تنفذ. والسؤال: هل ستتحرّك الضمائر النائمة قبل تحوّل بيروت إلى مدينة مدفونة تحت الفوضى والإهمال؟

خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة