خاص شدة قلم: تهديدات وتسريبات..تأويلات واجتهادات: إنها “حرب أعصاب”..!؟!

من أسبوع التوتر إلى أسبوع القلق، يعيش اللبنانيون وسط أجواء مُشبعة بالتهديدات والتسريبات عن رسائل أميركية حازمة وحاسمة، تُطالب بإنهاء ملف سلاح حزب الله، والانخراط في مسار تطبيع تدريجي مع إسرائيل، من خلال مفاوضات مُباشرة، تحت طائلة مواجهة عسكرية وشيكة.

زيارة الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس إلى بيروت، وما سبقها من أحاديث عن “مهلة زمنية قصيرة” أمام لبنان، رفعت منسوب التوتر السياسي والإعلامي، فيما لم يصدر أي موقف رسمي يوضّح حقيقة ما دار خلف الأبواب المغلقة.

في موازاة ذلك، أثارت زيارة رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية اللواء حسن رشاد إلى بيروت تساؤلات إضافية حول دور القاهرة في المرحلة المقبلة. وفيما رجّحت “مصادر سياسية” أنْ تكون الزيارة امتداداً لمسار ما بعد مؤتمر شرم الشيخ للسلام في غزة، في إطار مساعٍ مصرية لإطلاق حوار لبناني – إسرائيلي برعاية إقليمية ودولية، بينما اكتفت الجهات الرسمية بالصمت، تاركة المجال للتأويلات والاجتهادات.

ضجيج الإعلام
هذا الصمت المزدوج من واشنطن والقاهرة، مقابل الضجيج الإعلامي اللبناني، رسم مشهداً ملتبساً تتداخل فيه رسائل الضغط والتهويل مع محاولات جسّ النبض السياسي، فالإعلام يقرع طبول الحرب، لكن الوقائع “الرسمية” لا توحي بأنّ قراراً بالمواجهة قد اتُّخذ، رغم أنّ “الغبار الميداني” على النقيض.

لا أورتاغوس أدلت بتصريحات حاسمة، ولا المسؤول المصري قدّم توضيحات، ما جعل لبنان يعيش حالة استنفار نفسي بين شبح الحرب وضباب التسويات.

في المقابل، سبقت الموفدين الأمريكية والمصري، إطلالة للأمين العام لحزب الله نعيم قاسم بخطاب حمل نبرة هادئة نسبياً مقارنة بالتصعيد الإعلامي، رغم تأكيده الجهوزية والاستعادة للقوة، موجّهاً رسائل في أكثر من اتجاه. إلا أنّ المؤشرات الميدانية لا تدعم رواية “الجاهزية الكاملة”، إذ يبدو الحزب، وفق تقديرات متقاطعة، في مرحلة إعادة تموضع سياسي وعسكري، أكثر منها استعداداً فعلياً لمواجهة واسعة.

حرب أعصاب
الواقع الحالي يوحي بأنّ لبنان يعيش “حرب أعصاب” أكثر من كونه على أبواب حرب عسكرية. الولايات المتحدة تمارس ضغوطاً سياسية عبر التلويح بالعقوبات والمهل، وإسرائيل تواصل تهديداتها عبر الإعلام والخروق الجوية والاغتيالات اليومية التي ارتفعت وتيرها، فيما تتحرك القاهرة بهدوء بحثاً عن دور في أي تسوية محتملة، وبينما وردت معلومات مساء أمس الأول عن زيارة إلى لبنان لمستشار وزير الخارجية السعودي للشأن اللبناني الأمير يزيد بن فرحان، سُرعان ما أُفيد عن تأجيلها دون معرفة أسباب الزيارة أو التأجيل، لتبقى الدولة اللبنانية “الحلقة الأضعف” بين كل هذه الاتجاهات، بحيث لا تزال عاجزة عن الإمساك بزمام المبادرة أو توحيد الموقف الداخلي.

هذا المشهد، بحسب “مصادر ديبلوماسية” – طبعاً دون تأكيد أو نفي – يُترجم حالة “إدارة أزمة” لا “حسم خيارات”، فالأطراف الإقليمية والدولية لا تبدو مستعدة اليوم لانفجار عسكري شامل في ظلّ الأزمات الاقتصادية والانتخابية المحيطة، ما يجعل التصعيد الراهن أقرب إلى محاولة ضغط نفسي وسياسي هدفه كسب الوقت وترتيب الأوراق قبل أي مفاوضات لاحقة.

لبنان، في المحصلة، يقف في منطقة رمادية بين التصعيد والتهدئة، يراقب ويُراقَب، وتُمارس عليه ضغوط متزايدة من دون أنْ تُفتح بعد أبواب التسوية، فالبلد يعيش تحت سقف القلق، والإقليم يترقّب ما إذا كان شبح الحرب سيبقى في سماء التهديد، أم إنّ الأشهر المقبلة ستحمل انتقالاً فعلياً من “حرب الأعصاب” إلى “طاولة المفاوضات”… ليبقى السؤال الأبرز: لوين رايحين؟!

مصطفى شريف – مدير التحرير

مقالات ذات صلة