خاص شدة قلم: بين فخّ السلاح وحلم “إسرائيل الكبرى”: حرب موعودة وخرائط تُعاد رسمها
هل أصبح حُلم "إسرائيل الكبرى" على مرمى حجر؟!

على ما يبدو أنّنا أصبحنا أكثر من ساحة مفتوحة للعبث الإسرائيلي، منذ ساعات الفجر إلى ما قبل العصر 4 اغتيالات من الجنوب إلى البقاع (القليلة، الناقورة، النبي شيت وبوداي)، “والحبل على الجرّار”، لا أحد يعلم إلى أين تتجه البوصلة “الصهيوأمريكية”، رغم أنّ المعلومات المتوفرة لموقعنا تُفيد بأنّ لا عبث ولا عدوان موسّعاً على لبنان، قبل مطلع العام الجديد إنْ حصل، والسبب هو تذرّع العدو الإسرائيلي بفشل الجيش اللبناني بتنفيذ ما قررته الحكومة، من تطبيق خطة حصر السلاح، خاصة في ظل كلام فلان وعلان من أبواق الحزب – رجال دين مُسيّسون أو سياسيون متحزّبون أو إعلاميون غارقون للعظم أو حتى الأبواق الشتاّمة – يعني بالمطلق يبدو أنّ الحرب قادمة لا مُحالة، ولكن مؤّجلة – رغم أنّ العدو لا يحتاج إلى ذراع كما عهدناه – أقلّه إلى ترسيخ “عذر أقبح من ذنب” يتحجج به “ساكن البيت الأبيض ومجرم تل أبيب”..
من هذا المنطلق للأسف تستمر قيادة الحزب في التعالي والاستكبار على قاعدة “أعدنا رص الصفوف، وبنينا وجودنا الذي انتُهك..”، لكن واقع الأرض يقول عكس ذلك كلياً، فلا الحزب رغم كل التسريبات التي تشي بأنّه نقل سلاحه الثقيل من الداخل السوري، إلى البقاع، قُبيل ساعات من سقوط نظام بشّار الأسد، ولا المعلومات التي تؤكد أنّ ترسانته لا تزال صامدة أقلّه الدهاليز العملاقة التي لطالما أتحفنا بفيديوهات عنها، من قلب الجبال وأعماقها، فإنّها ولو كانت على ما هي عليه، إلا أنّ التفوّق التقني والاستراتيجي والعملياتي للعدو لا يزال قادراً على كشفها، أو سدَّ عليها كل المخارج، فما عادت الصواريخ قادرة على الإطلاق ولا المُسيّرات جاهزة للتحليق.
أمام هذا الواقع يطل عليك أمين عام حزب الله نعيم قاسم، تارة طالباً العون من السعودية، وفتح صفحة جديدة، قوبلت بالصمت الرسمي، والتلويح غير المُباشر بـ”كان غيرك أشطر”، “سلّم سلاحك وللحديث صلة”، لأنّ المنطقة اليوم تتجه نحو إعادة رسم كامل لخريطتها، خصوصاً بعد توقيع اتفاق شرم الشيخ، الذي توّج دونالد ترامب سلطاناً على المنطقة، وهو ليس أكثر من مجنون معتوه لا يهمّه إلا الهيمنة والسيطرة واتساع رقعة الثروات، سواء عبر ريفييرا غزاوية، او منطقة عازلة لبنانية أو حتى أبراج سورية، المُهم تعويض ما أعطاه من مال خلال فترة حُكم جو بايدن.
ليبقى السؤال، إلى متى سيبقى اللبنانيون وقود حرب ليست لهم، الإيراني يُحرّك أذرعه شبه المبتورة، “حماس” في غزّة، “حزب الله” في لبنان، “الحوثيون” في اليمن، والموالون على أنواعهم في العراق، ويبكي على ما خسره في سوريا، بوصول “أبو محمد الجولاني” وسلفيوه إلى الحُكم، عبر صفقة “أمريكية – روسية – تركية – قطرية”، اختصرت المشهد لتُيسّر الطريق أمام “سوريا المُطبّعة”، أملاً بالوصول إلى “لبنان المُطبّع”، ومن هنا يأتي الإصرار على “فخ سحب السلاح”، الذي تسير فيه الحكومة اللبنانية عمياء، ورغم أنّ مطلب كُل اللبنانيين، ولكن ليس وفق “جدول الشروط” الإسرائيلي – الأمريكي.
بمعنى هل أصبح حُلم “إسرائيل الكبرى” على مرمى حجر؟!، وهل أصبحنا أمام مشهدية اجتياح إسرائيلي سياسياً وديبلوماسياً للمنطقة، وصولاً إلى انتشار الصهيونية في مختلف الدول العربية، بحيث تضع لها موطئ قدم في المنطقة ككل، وتُحقق الخطوة الأكبر من “الحلم الملعون” بانتشار “الشتات” الصهيوني على طول الخريطة العربية، كالحال في مصر، الأردن، الإمارات، البحرين، السودان وسلطنة عُمان، فرغم رفض الشعوب للاتفاقيات والمعاهدات، إلا أنّ الحكومات وللاسف طبّعت..
هو حلم صهيوني يهودي وكابوس عربي مُسلم مسيحي، وسواء عاد “الشوفار” ليُنفخ في “سوريا الجولاني”، فإنّه أبعد ما يكون عن النفخ في بيروت (ماغين أبراهام)، صيدا، بحمدون وعاليه، لأنّه لا الشعب يُريد ذلك، ولن يعترف وكذلك “بعض الشرفاء من السلطة”!!

مصطفى شريف – مدير التحرير



