خاص: في زمن العار.. اللبنانيون يرصدون “أم كامل”…و”الرجّال يوقفها”!!

في الزمن العربي الجميل.. أو لنقل “الزمن الذي كان يُقال عنه جميل”.. كانت تملأ الساحاتَ عبارات من نوع: “ارفع رأسك يا عربي.. ارفع راسك فوق إنتَ عربي حُر”.. أما اليوم، وبعد زمنٍ طويلٍ من الانكسارات والانهيارات واللاشيء.. جاءت المفاجأة اللبنانية الكبرى خلال الثمانٍ والأربعين ساعة الماضية: اللبنانيون رفعوا رؤوسهم فعلاً.. “نعم رفعوها”.. ولكن لا لفخرٍ أو إنجازٍ أو نصرٍ مؤزّر.. بل ليتأملوا مشهداً “انهزامياً”.. لطيران الاستطلاع الإسرائيلي وهو ينتهك سماءهم.. بكل اطمئنان أنّ لا مدافع ستقصفه ولا عدوّ لبناني سيُسقطه..

الكل كان في حالة انبهار.. أو لنقل في حالة “مُتعة جويّة”.. إذ منذ “حرب الإسناد” وتحديداً “عدوان البيجر” لم يعد أحد من اللبنانيين ولو حتى الصغار.. يندهش من تحليق “الست أم كامل” أو طائرة الـMK الاستطلاعية الإسرائيلية في الأجواء..

منذ ساعات الفجر الأولى.. تصحو الأحياء على هدير الطائرات الصهيونية بدل العصافير.. فيما أصبح اللبنانيون يضبطون منبّهاتهم على موعد مرور “الست أم كامل”.. فهي لا تُخطئ ولا تتأخر ولا تعرف الإضراب.. بل جزء أساسي من روتيننا اليومي: تشرب قهوتك على أنغامها.. تتأمّلها من شرفتك.. ولا تستسلم لسلطان النوم حتى تتطمئن أنّها تحرس الأجواء.. بانتظار الانقضاض على فريسة ما!!

هكذا تربّعت “الست أم كامل” وأخواتها على عرض المنتهكات للأجواء مع تنويعة أصوات.. بعدما اعتاد اللبناني على الأصوات الغريبة.. سواء من المولّد الكهربائي إلى “سيترنات المَيْ”.. إلى سيّارات الإسعاف.. وصولاً إلى “نعيق وفحيح ونهيق السياسيين”..

أما المفارقة الكبرى، فكانت يوم أمس، حين حلّقت اختلط الحابل الإسرائيلي بالنابل اللبناني.. عند تحليق 3 طائرات “سوبر توكانو لبنانية” – نعم لبنانية – على علو منخفض.. فهرج الكبير قبل الصغير إلى الطرقات والشرفات ليرصدوا بعيونهم المُجرّدة “نجمة داوود” في سمائنا.. وإذ بهم يتلقون صدمة العمر.. إنّها طائرات “متنّكة” تتبع للجيش اللبناني.. للأسف بلغنا مرحلة أصبح اللبناني يشكّ في كل ما يطير فوق رأسه.. حتى الحمام الزاجل صار مشبوه النوايا.

للأسف نكرّرها.. اعتدنا على الانتهاك إلى درجة أنّنا لم نعد نشعر به.. صرنا كتماسيح صامتة تذرف الدموع وهي تُسلخ.. بل وتضحك على وجعها.. والأدهى أنّ هذه الطائرات لم تعد تكتفي بجولات في الجنوب أو البقاع.. ولا حتى بيروت وضاحيتها الجنوبية.. بل باتت تحلّق فوق قصرَيْ الجمهورية والحكومة بكل ثقة.. وتمرّ فوق عين التينة فتُلقي نظرة سريعة على موكب دولة الرئيس.. ثم تتابع طريقها نحو بعبدا و”الرجّال يوقفها”!!

في هذا البلد حتى السماء لم تعد لنا.. لكن لا بأس المهم أنّ رؤوسنا مرفوعة.. صحيح أنّنا نرفعها لنتفرّج على خيبتنا من المُسيّرات المُعادية التي تراقبنا أو تقصفنا.. لكن على الأقل رفعنا الرؤوس بحثاً عن سيادتنا المُعلّقة في الهواء!!!

النشرة: مسيّرة إسرائيلية ألقت قنبلة صوتية في بلدة الوزاني

مصطفى شريف – مدير التحرير

مقالات ذات صلة