خاص – “الحدَت” بين الانقسام والهوية: لافتات تمنع التأجير والبيع “البلدية ما رح تمضيلك”!

"الحدَت": صرخة تحذير ضد الكانتونات الطائفية

في لبنان، حيث تتشابك الهويات والطوائف، تظهر البلدة الصغيرة أحياناً كمختبر للانقسامات الكبرى.

الحدت، البلدة الواقعة على مشارف الضاحية الجنوبية لبيروت، لم تعد مجرد مساحة سكنية، بل أصبحت رمزاً لكيفية تحويل المخاوف من الاختراق الاجتماعي إلى سياسات إقصائية رسمية.

ما يُرفع من لافتات ويُمارس من قيود على التأجير والبيع، يعكس عمق الانقسام، ويجعل الانتماء الطائفي شرطًا للبقاء، بدلًا من الانتماء الوطني أو المدني.

“الحدت” نموذج صارخ لما يحدث حين تُستبدل الانتماءات الطائفية بالهوية المدنية المشتركة.

منذ انتهاء الحرب الأهلية، ظلت البلدة تُمارس سياسات غير رسمية تستبعد فئات معينة من السكان، وتمارس دوراً أشبه بالحارس على الانتماء الطائفي، لا على النظام العام.

هذا السلوك ليس فقط تمييزاً محليّاً؛ إنّه تهديد صريح لمفهوم الوحدة الوطنية والتعايش المشترك، ويعيد إلى الواجهة نقاشات الفيدرالية التقسيمية التي لطالما هددت استقرار لبنان.

رمز للانقسام
ما تفعله البلدية اليوم من نشر لافتات تمنع التأجير والبيع للأجانب أو غير الأهالي، ليس مجرد إجراء إداري، بل رسالة اجتماعية وسياسية: الحدود لم تعد جغرافية فقط، بل أصبحت حدودًا طائفية وديموغرافية.

كل لافتة تُرفع تعني أن الانتماء أصبح شرطًا للبقاء، وأن الاختلاف أو الاختراق من قبل فئات أخرى يُعد تهديدًا. هذا يخلق ثقافة الخوف والانغلاق، ويُضعف أي إمكانية للتعايش الطبيعي بين أبناء المجتمع الواحد.

من المؤسف أن نجد أن بلدة صغيرة، كانت يوماً مساحة للتلاقي والتعايش، تتحوّل اليوم إلى كانتون طائفي مصغّر، يعكس عمق الانقسامات التي تتهدد لبنان بأسره. ما يحدث في الحدت هو انعكاس مصغر لما يمكن أن يحدث على المستوى الوطني: الفيدراليات الانقسامية ليست مجرد فكرة سياسية، بل تهديد للنسيج الاجتماعي وإعادة رسم للخرائط على أساس الانتماء الطائفي، بدلًا من الانتماء المدني والمواطنة المشتركة.

القلق من الهوية على الهوية
حين يتحول القلق من الهوية إلى إقصاء ممنهج للآخرين، يتآكل مفهوم الوطن الواحد. اللافتات والقيود على التأجير والبيع هي رمز للانقسام، لا حماية لهوية محلية.

الدرس الذي تفرضه الحدت هو صرخة إنذار: الوحدة الوطنية ليست رفاهية سياسية، بل شرط للبقاء والتعايش. أي محاولات للتقسيم، مهما كانت مبرراتها، تضرب بكل معنى الكلمة مبدأ الدولة الجامعة، وتعيدنا إلى زمن الكانتونات والانقسامات الطائفية التي لطالما أنهكت لبنان.

بلدية الحدت تبدأ "تنظيف" البلدة من الشيعة!

بلدية الحدت تبدأ "تنظيف" البلدة من الشيعة!

خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة