خاص – الضمانات الهشة والتحديات الميدانية: هذا هو واقع التفاوض اللبناني – الإسرائيلي

في قلب التوترات الحدودية والتحديات الإقليمية، يتساءل اللبنانيون: هل حان وقت اتخاذ خطوة تاريخية نحو التفاوض (المباشر أو غير المباشر) مع إسرائيل؟، فيما كل عين على الجنوب، وكل نبضة قلب تخشى تصعيداً جديداً، بينما يختلط الأمل بالخوف. ولبنان اليوم يعيش لحظة مصيرية قد تحدّد مستقبله لعقود، بين الحفاظ على سيادته وحماية مصالحه الوطنية.

الرئيس العماد جوزاف عون يطرح خيار التفاوض غير المباشر، مُستنداً إلى تجربة ترسيم الحدود البحرية السابقة برعاية الأمم المتحدة والولايات المتحدة. هذه الخطوة، كما يرى مؤيّدوها، قد تكون فرصة لتجنّب المواجهة العسكرية المباشرة وتحقيق استقرار نسبي في منطقة مليئة بالتقلبات.

وفيما من المتوقع أن تنشط حركة الاتصالات المكثفة التي بدأت الأسبوع الماضي بين الأطراف السياسية اللبنانية، فإنّ “مصادر مطلعة” أكدت لموقعنا وصول هذه الاتصالات إلى مرحلة “الأفكار التمهيدية التي يجب أنْ يركّز عليها الجانب اللبناني في عملية التفاوض”، لاسيما البُعدين التقني والأمني الضامنين لاستقرار لبنان ونأيه عن أي عدوانات إسرائيلية جديدة.

توافق الحزب والحكومة!!
في المقابل، يرفض كل من حزب الله والحكومة (لأوّل مرة يتوافق الخصوم على أمر ما) أي مفاوضات مباشرة، مُشدّدان على ضرورة أنْ تكون المفاوضات غير مباشرة، لكن يختلفان ما بين تمسّك الحزب بـ”إبقاء سلاح المقاومة كضمانة للأمن الوطني”، وبين تمسّك الحكومة بضرورة سحبه لتسهيل عملية التفاوض، وهو ما يُبرِز تعقيد المشهد السياسي اللبناني ويجعل من أي خطوة تفاوضية تحدياً حقيقياً.

لكن إذا ما سألنا: “هل يمكن الوثوق بالوعود الأميركية والإسرائيلية؟”، فإنّ مسألة الضمانات تبقى محور القلق الأساسي، إذ تثبت التجارب السابقة أنّ الضمانات الدولية قد تكون هشة وغير فعّالة، سواء في ترسيم الحدود البحرية أو ما بعد وقف إطلاق النار على لبنان، وحتى ما بعد انتهاء حرب غزّة، وهو ما يُعمّق القلق اللبناني حول إمكانية الوصول إلى تسوية عادلة ومستقرة دون ضمانات قوية وملزمة.

تصعيد محتمل على الحدود
وليزداد الأمر سخونة وتوتّراً أكثر، أعلنت “الدولة الهجينة” عن “مناورة عسكرية” لمدة خمسة أيام على الحدود مع لبنان، في رسالة واضحة: أي تهدئة مؤقتة لا تعني نهاية الصراع، والتصعيد المحتمل لا يزال قائماُ. في المقابل، ترفض “إدارة البيت الأبيض” أي اقتراح لإيداع سلاح حزب الله لدى طرف ثالث، ما يجعل التسوية الشاملة صعبة المنال.

لبنان اليوم أمام مفترق طرق حاسم: هل يسلك طريق التفاوض غير المباشر بحثًا عن تسوية جزئية، أم يظل في حالة الجمود وسط تهديدات متجددة؟ القرار يحتاج إلى توازن دقيق بين حماية السيادة وضمان الحقوق الوطنية، وبين مواجهة الضغوط الإقليمية والدولية. السؤال يبقى: هل يمكن للبنان تحقيق تسوية عادلة تحفظ مصالحه دون التفريط بثوابته.. وسيادته؟


خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة