خاص شدة قلم: 17 تشرين.. “يوم مجيد” مرَّ من هنا!!

اليوم 18 تشرين الأول 2025.. هل تذكّر أحدكم يا جرى يوم أمس منذ 6 أعوام؟!.. هل استرجع أحد ما حلم “الربيع اللبناني” بمعناه الحقيقي؟!.. هل استحضرتم ساعات خروج اللبنانيين “كل اللبنانيين” ولسان حالهم “كلن يعني كلن”؟!.. هل تذكّرتم ذاك الليل الذي سقط مع أولى ساعاته حاجز الخوف؟!.. وعبرنا جميعاً متجاوزين الطوائف والأديان والانتماءات والأحزاب والتيارات.. وصرخنا للمرة الأولى والوحيدة “يسقط فلان وعلان.. يسقط حكم المصرف.. يسقط ويسقط ويسقط”..
هل تذكرتم صرخات شباب واجهوا خراطيم المياه والقنابل الدخانية.. هل استعادت بصيرتكم ملامح شباب خسروا النظر دفاعاً عن الحرية الحقيقية؟!.. وهل تأملت بـ6 أعوام مضت “شفنا فيها نجوم الضهر”.. بأيدي المندسين وزعمائهم.. وبأيدي الفاسدين الذين طيّفوا “ثورتنا” وزرعوا من يتسلّق “حراكنا”.. حتى جاءت “كورونا” لتقطع علينا كل السُبُل.. وعشنا بأقل من عام جريمة العصر “تفجير العنبر 12 في مرفأ بيروت”.. ولا داعي لنحكي ونروي إذ كلكم تعرفون ما جرى بعد ذلك!!
ولأنّنا “ننصف ولا ننسف”.. ولأنّه ما بين الـ”سين” والـ”صاد”.. بحر عميق ومُحيطات من الدُموع التي ذُرفت.. والأحلام التي سُرقت.. والأوهام التي أصبحت كوابيس في عز اليقظة.. كانت خلاصة “ثورتنا الوطنية الحقيقية والشرعية” التي وأدوها في مهدها.. تطييفاً ووعيداً بالإصبع وتهويلاً وصراع سفارات.. وصولاً إلى “نوائب التغيير” أو “مصائب التعتير”.. الذين لن يحلموا بالقبة البرلمانية ولو بعد ألف عام!!

واحدهم يُطالب بإقرار الزواج المدني.. وآخر بإنصاف المثليين.. وثالث بارتداء الشورت.. ورابع وخامس وسادس.. بين من تصدّرت الشاشات زمن الرئيس الحريري.. واليوم غيّرت كلامها عما رأته هُناك (…).. وآخر طبيب عيون لا نعرف بأي عين هو قادر على النظر في وجوهنا.. فلا يعرف أين يقف مع الممانعين أو السياديين أو “إجر بالطين وإجر بالفلاحة”..
أمام هول نسياننا “نحن أهل الثورة” – نحن الذين كانت أرجلنا على إسفلت بيروت وقلوبنا تهيم في سماء الحرية – نحن الذين رفضنا الهرب من أمام القوى الأمنية.. لأنّنا لسنا لا مُندسين ولا مُخرّبين بل أهل حق ومطالب.. كيف ننسى هذه الذكرى التي كادت أن تُغيّر وجه لبنان إلى ما نُريده.. فكانت “الغربان السود” والمُتسلّقون والمنظّرون عبر الشاشات والشعارات.. أمضى وأوقى وأكثر سطوة من “صوت الحق”!!
رغم أنّه لم يتغيّر النظام.. لكن سقط الإيمان به.. ولم تنتصر الثورة.. لكنّها تركت جرحاً في جسد البلد لن يلتئم بسهولة.. يبقى الأمل بأنْ ينفجر بركان خمد في صدورنا.. أسد دُجّن في نفوسنا.. وصقر خسر بصيرته في رؤانا.. ونصل إلى “العهد اللبناني الحقيقي” الذي نريد.. فلا يخضع لفارسي من هنا ولا لإملاءات “الكاوبوي” من هناك.. ولا حتى تلويحات وتلميحات “الأقربين الأبعدين”.. كل ذكرى ثورة ولبنان وطن بكل معنى الكلمة!!

مصطفى شريف – مدير التحرير



