خاص – “ترامب – حماس”: الدرس انتهى.. هل يتعلم حزب الله؟!!

تخيّلوا معنا المشهد: “حماس” تشكر ترامب على جهوده … والرئيس الأميركي دونالد ترامب ينشر بيان حركة “حماس” عبر حساباته الرسمية على مواقع التواصل..

نعم.. هل نحن في واقع سياسي أم في فيلم سوريالي؟.. هذا ما يحصل اليوم على الساحة السياسية الإقليمية والدولية!!

هذه اللحظة تكشف الكثير عن التناقضات، عن موازين القوى، وعن منطق القرارات السياسية الذي صار يبدو أحياناً أقرب إلى المسرحية منه إلى السياسة الواقعية.

ففي كل مرة يُطرح موضوع يتعلق بغزة أو بالسيادة الفلسطينية، نجد أنّ الأمور تتحوّل إلى لوحة غريبة: تصريحات متبادلة، اعترافات مفاجئة، وردود فعل غير متوقعة، وكلها تكشف هشاشة بعض القوى وعدم استعدادها لاتخاذ القرارات الحقيقية.

في بدايتها، الأمور واضحة: غزّة لم تعد مرتبطة بأي إدارة خارجية كما يُقال، والسلاح بقي في يد “حماس”. أي نقاش عن نزع السلاح أو فرض إرادة خارجية أصبح بلا معنى عملي. هذا القرار الأخير (إذا اكتمل) أظهر موقفاً قيادياً يحمي ما تبقى من الشعب ويمنع المزيد من الدماء.

رغم كل الخلافات والانتقادات، يمكن النظر إلى خطوة “حماس” على أنّها “لحظة قيادية مفصلية”: حماية المدنيين، تقليص الخسائر ومنع مزيد من الدماء. هنا يبرز السؤال: إذا كان هناك مَنْ يجب أنْ يتّخذ خطوة مماثلة في لبنان، ألا يكون حزب الله؟.

الدرس واضح: أحياناً المصلحة العليا للشعب تتطلّب تجاوز الحسابات السياسية الضيقة، وتجربة “حماس” تثبت أنّ “الاستسلام السياسي” لا يعني الهزيمة المُطلقة، بل اتخاذ قرار عملي للحفاظ على ما تبقّى من السكان والموارد. بالمقابل، في لبنان، بعد هزائم حزب الله الأخيرة، لم نرَ أي درس مستفاد: القوى الداخلية استمرت في الجدل العقيم والخوف من اتخاذ أي موقف واضح.

ما حصل في غزّة يُشكّل درساً مهمّاً لكل القوى المحلية والإقليمية: أحياناً البقاء وحماية “ما تبقى من شعب” أهم من الكبرياء السياسي والعنجهية أو فرض الهيمنة المطلقة. حزب الله أمام اختبار واضح: هل سيحمي البيئة الشعبية ويتخذ القرار الضامن للحد الأدنى من الاستقرار، أم سيستمر في سياسة التهديد والابتزاز التي تثقل الدولة والمجتمع؟!!


خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة