خاص – الحزب يرهن البلد كرمى لـ”رسالات “: إذا أردت أنْ تتنفّس يجب أخذ الإذن من “حارة حريك”!

من الوصاية إلى الفرعنة

((من جمعية فنية إلى “مسجد”.. ومن نائب إلى “فرعون”.. حزب الله ليس حزباً بل غول يستبيح الدولة))

على وقع “كسر شوكة” الدولة، يتأكّد مرّة جديدة أنّ “حَمَلَة السلاح”، وكلّما قارب مجلس الوزراء ملفا سيادياً أو قانونياً، يحاولون القفز فوق الدولة، فارضين أنفسهم أوصياء على القرار الوطني.

هذه المرّة، جاء الدور على جلسة اليوم الاثنين، المخنوقة بعُقدتين:

1- التقرير الأوّل للجيش الخاص بتطبيق أولى مراحل خطة حصر السلاح بيد الدولة
2- سحب ترخيص “الجمعية اللبنانية للفنون – رسالات” الإيرانية الهوى والهوية، والتي وضعها حزب الله “ببوز المدفع”، يوم تقدّم عبرها بطلب للحصول على ترخيص “وهمي”، لإحياء الذكرى السنوية الأولى لاغتيال أمينه العام السابق عند صخرة الروشة.

 أمس الأول، خرج علينا أحد “المتفلسفين والمزايدين” ليعتبر أنّ حلّ “رسالات” أشبه بـ”هدم مسجد”، فيما سارع حسن فضل الله إلى تهديد رئيس الحكومة نواف سلام “بلغة وأسلوب علي برّو” قائلاً: “قرارك بلّو وشراب ميتو”، بل وأكثر هدّد وتوعّد، حتى تحوّل رفض أداء الحكومة لدورها بفرض هيبة الدولة، إلى استعراض عضلات وابتزاز سياسي.

ما لا يقبله عقل ولا منطق، هو أنْ يُرهن بلد كامل لقرار حزب، أو أنْ يصبح مصير المؤسّسات مرهوناً برضا جهة واحدة. كأنّنا، إذا أردنا أنْ نتنفّس، علينا أخذ الإذن مُسبقاً من “حارة حريك”، رغم أنّ الواقع يؤكد انتهاء زمن موازين القوى التي يتباهى بها الحزب، ولم يعد جائزاً بقاء البلد في موقع الدفاع والخضوع.

رغم ذلك، لا يزال “صقور الحزب وغربانه” يعيشون في “أوهام الانتصارات الإلهية”، فيما الواقع يقول غير ذلك: هزائم متتالية، قادة تحت التراب، بيوت مدمّرة وأرزاق مهدورة. ومع ذلك، الخطاب على حاله: استقواء وتحدٍ، وكأنّ شيئاً لم يتغيّر.

الحقيقة أنّ الحزب اليوم أوهن من بيت العنكبوت، لكنه يصرّ على التصرّف كغول يفرض سطوته على الدولة، متلذّذاً بالفرعنة والوصاية على بلد بكامله، ويفرض معادلة: لبنان بكل مؤسّساته أسير حزب فَقَدَ الكثير من قوّته لكنه يتقن لعبة التهديد، واستباحة هيبة الدولة، وتشويه مفهوم السلطة الشرعية.

المطلوب اليوم موقف صارم: لا مسايرة ولا تدوير زوايا. المهادنة باتت استسلاماً، والوقت حان للضرب بيد من حديد. الحزب يعرف أنّه خسر الكثير: أرضه، ممتلكاته، بيئته وحتى أبناءه، لذلك يلوّح بخسارة البلد كله، لأنّه ببساطة “ما عنده شي يخسره”. أما اللبنانيون، فما زالوا يتصرّفون بعقلية “أمّ الصبي”، يتحمّلون الضربات ويقبلون بالابتزاز خوفاً من انهيار أكبر.

لكن هل الخوف مُبرّر بعد كل ما انكشف من ضعف الحزب؟ أم إنّنا ببساطة تعوّدنا على الرعب وصار الخضوع عادة يومية؟، والخوف كل الخوف من أنّ لا تختلف ساعات ما قبل جلسة الاثنين المقبل عن سواها: اتصالات حتى الفجر، شدّ وجذب، ثم انسحاب أو تعطيل عند طرح بند “رسالات”.

سيناريو محفوظ يتكرّر: “إما أنْ تفعلوا ما نريد، أو نعطّل البلد”. من جديد تتحوّل الحكومة من ساحة قرار وطني إلى رهينة جمعية فنية تحوّلت فجأة إلى “قضية مصيرية”. لقد بلغ السيل الزبى. لبنان لا يمكن أن يبقى أسيراً لعقلية فرعونية تحكم بالوصاية والتهديد.

خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة