خاص: من لحود – الحريري إلى عون – سلام: “خطاب القسم” يتهاوى .. والجيش شريك

يبدو أنّ العسكري وإن خلع بزّته الميدانية.. تبقى حاضرة في داخله وتطلّ من خلف بدلته الرسمية.. ويبدو أيضاً أنّ ما بشّر به “العهد الجديد” من آمال وانطلاقة مختلفة.. بدأ يتهاوى ويهدم نفسه بنفسه.. متناقضاً مع ما جاء في “خطاب القسم”.. بل أكثر من ذلك، بدأ عهد العماد جوزاف عون يتقاطع مع عهد إميل لحود.. وربما مع عهد ميشال عون البائد.. حتى بتنا نرى مشهداً يُعيد إنتاج صراع إميل لحود – رفيق الحريري.. لكن بوجوه جديدة: جوزاف عون – نوّاف سلام.
ليس الكلام هنا دفاعاً عن الرئيس نواف سلام.. ولا انحيازاً لطائفة أو موقع.. بل دفاعاً عن الوطن الذي كنّا ننتظر أنْ تُفتح أمامه أبواب الرجاء.. فإذا بنا نرى قيادته الأولى تشرّع هذه الأبواب لرياح عاتية تهدّد باقتلاعها.. وما يثير الاستغراب أكثر أنّ “الرئاسة الثانية”.. المعروفة بخصومتها المزمنة مع “الرئاسة الثالثة”.. تلعب اليوم دور الوسيط بين الأولى والثالثة!
أي خطوط حمراء تلك التي رفعها رئيس الجمهورية تحت شعار الدفاع عن الجيش.. فيما هيبة الدولة تتهاوى؟.. أي بيان “عالي السقف” ذاك الذي يغفل عن حقيقة أنّ “وفيق صفا” شكر قائد الجيش العماد رودولف هيكل.. على “حماية” الجيش لاقتحام زعرانه و”سيكي لح لحهم” قلب بيروت.. وكأنّ العاصمة صارت ساحة متاحة لانتهاك السلم الأهلي بأوامر علنية؟!!
أليس خطاً أحمر تكرار قتلة رفيق الحريري لمشهد “7 أيار”، وللمرة الثانية في عقر دار رفيق الحريري.. وعلى مرأى من الجيش والدولة المهانة.. والأنكى رفع صوره ونجله سعد مع زعاماتهم.. في ألف رسالة إلى الخارج قبل الداخل.. وصولاً إلى التطاول والشتم والإهانات بحق رئيس الحكومة نوّاف سلام؟!.. من صغار ومُهرّجي الحزب الذي أصبحوا اليوم “أبواقه الرسمية”!!
كم كنّا نتمنى أنْ يذهب الرئيس سلام في اعتكافه إلى النهاية.. وأنْ يتّخذ موقفاً صلباً وحاسماً.. لكن ضغوطاً واتصالات استمرت لساعات.. وصلت إلى حد اتصالات متعددة من دول “تمون على الدمّات”.. دفعته إلى التراجع عن قراره.. فخرج “مُجبراً” يلملم ما تبقى من هيبة الدولة.. ومُثبِتاً من جديد أنّ رئاسة الحكومة في لبنان.. ومعها الطائفة السنيّة.. ما زالت “مكسر عصا” للقاصي والداني..
لماذا دائماً الحلول تكون “على الطريقة اللبنانية”: تسويات ومسايرات؟.. فيما ما جرى يوم 25 أيلول كان خطيئة كبرى بحق بيروت وأهلها.. والرئيس عون لا يزال همّه الأكبر شعار “العهد الجديد”.. من هنا نجدد القول: لسنا في موقع الدفاع عن الرئيس سلام.. فهو وإنْ كان لا يملك كاريزما طاغية أو حضوراً شعبياً مؤثّراً.. كونه قاضياً صارماً وشخصية متحفّظة بعيدة عن الناس.. لكن الحقيقة تبقى أنّه الوحيد اليوم.. وبوضوح لا يحتمل الشك.. يحاول بناء دولة حقيقية ويؤسِّس لوطن يليق بأبنائه.. مقابل أنّ هناك من دفع ثمن “كرسي بعبدا” مسبقاً، على حد قول نائب الحزب حسن فضل: “أتذكرون؟”!!

خاص Checklebanon



