خاص – بين ذكرى “الرفيق” واستعراض “الحزب”.. حضرة الغياب في مقام الاستفزاز!!

“بيروت عم تبكي.. مكسور خاطرها”.. نعم إنّها تبكي هذه المرّة، لأنّها لم تجد من يُنقذها مرة جديدة من أنياب “الممانعين”.. حيث ظهر الفارق الصارخ بين إحياء عشّاق الرئيس الشهيد رفيق الحريري لذكراه سنوياً.. وبين أسلوب الهمروجات والهيمنات وفرض القوة الذي أحيا به حزب الله الذكرى الأولى لاغتيال أمينه العام السابق حسن نصر الله.

وإذا ما نظرنا إلى المشهد، فإنّ أهالي بيروت ومنذ 20 عاماً وإلى اليوم، يحيون ذكرى الحريري بالقرآن والدعاء والأناشيد الوطنية، متوجّهين إلى ضريحه لتقديم التحية والسلام على روحه، في منهج إنساني سامٍ يُعبّر عن تقدير الرموز الوطنية، وليس “تقديسها”، ويؤكد احترام الدولة والمجتمع المدني، ويجسّد شعوراً جماعياً بالوفاء والحزن الحقيقي، وليس شعوراً آحادياً وانفصالياً يتخطى الدولة ويرفع الراحلين إلى مراتب القداسة وهم عنها بعيدون سنوات ضوئية!!
بيروت بالأمس لم تكن عاصمة، بل مسرحاً، أو أشبه بمزرعة تحتفل بكرنفال بعيداً عن أي مكان رمزي أو ضريح، وبأسلوب تعالي على الدولة. ارتفعت شعارات لاأخلاقية، وشرب الحاضرون العصائر وتناولوا المكسرات والبزر، في أجواء بدت أقرب إلى احتفالية تحدٍّ تحت شعار “جينا نضوويها” الذي ردّده “قائد وحدات الإضاءة، ومُنسّق صور الليزر” وفيق صفا (كما لقّب)، حين سأله “المهرّج” علي مرتضى، فغاب الحزن والوفاء، وحلًّ الاستكبار والجبروت!!

هذا السلوك يطرح تساؤلات عن الحدود بين الانتماء السياسي والتصرّفات العامة، وعن مدى تأثير الانتماءات الطائفية والسياسية في رسم المشهد العام لمدينة تعاني أصلاً من الانقسام السياسي والاجتماعي، كما يسلط هذا التناقض الضوء على الرسائل التي تنقلها هذه الاحتفالات للمجتمع: في حين يعكس احترام ذكرى الحريري روح الوطنية والوحدة، فإن بعض الاستعراضات الأخرى تبعث رسالة مفادها أن الولاء للحزب أو للرمز السياسي قد يتجاوز أي اعتبار للدولة أو القيم العامة.
هذا يعكس صراعاً مستمرّاً بين الرمزية الوطنية والمزايدات السياسية، ويؤكد أنّ المشهد العام في بيروت لا يتوقّف عند مجرد الحزن على فقدان رموز، بل يتعداه إلى معركة على التأثير السياسي!!

خاص Checklebanon



