خاص – من 7 أيار إلى 25 أيلول: بيروت تستعيد انكسارها أمام “الدويلة”!
الرسالة واضحة: "نحن القوة الفعلية.. والدولة مجرد شعار

إنّه الإصبع أتذكرونه؟!.. مرّة جديدة ارتفع في وجه أهل بيروت.. أهل بيروت الذين شرّعوا صدورهم قبل بيوتهم لكل نازح وكل مُستجير.. أهل بيروت الذين ناضلوا وكافحوا وتحمّلوا المرار لأنّهم أهل العزّة والكرامة.. ولأنّ مدينتهم – للأسف – اعتدات الانكسار..
مرّة جديدة عاشت بيروت مشهداً من الاستكبار الجبروت والعنجهبة.. ما أشعل نيران الغضب في صدور أبنائها.. بلغ حد صدمة الرأي العام الدولي.. صخرة الروشة “البيروتية” أُضيئت أمس بصورة الأمينين العامين الراحلين حسن نصر الله وهاشم صفي الدين، إضافة إلى مجموعة صور تاريخية من بينها صورة “مُركّبة” توسط فيها نصر الله الرئيس الشهيد رفيق الحريري ونجله سعد.
ولم يكتف “الحزب” بهذا بل صارت شعاعيات الليزر المُجسّدة لوجه نصرالله تتجوّل على المباني المواجهة بالصخرة، في استعراض قوة علني واستفزاز مباشر للعاصمة وللشرعية اللبنانية.
هذا المشهد أعاد إلى الأذهان يوم 7 أيار 2008، حين فرض حزب الله إرادته على بيروت واغتال بسلاحه روحها الجامعة، ما كشف هشاشة الدولة وغياب الردع الرسمي. واليوم، نرى نسخة متطوّرة من تلك السيطرة، عبر الاستعراض الرمزي والتكنولوجي، حيث تُعرض صور القادة على صخرة والمباني المحيطة، لتصبح الرسالة واضحة: “نحن القوة الفعلية، والدولة مجرد شعار”.
هزيمة الشرعية
رغم صدور قرار رسمي من رئيس الحكومة نواف سلام بمنع أي فعالية حزبية، أصرّت دويلة حزب الله على تنفيذ مخططها، متحدية الدولة وقراراتها ومؤسّساتها. لم تكن هذه مجرد فعالية حزبية، بل رسالة سياسية واضحة: قوّة الحزب المُسلّح خارج الشرعية اللبنانية تستطيع فرض إرادتها، وتضعف صورة الدولة أمام الرأي العام المحلي والدولي.
الرئيس نواف سلام، الذي حاول الوقوف بوجه الاستعراض الحزبي، وجد نفسه عاجزاً أمام إرادة الحزب، معرضاً للهتافات والإهانات علناً، فيما شعارات الغضب الشعبي تصدح في بيروت، تعكس إحباطاً عميقاً من الحكومة ومن المؤسسات الرسمية.
الغضب الإلكتروني
وبما أنّنا في زمن “المرجلة أونلاين”، تفجّرت منصات التواصل الاجتماعي بتعليقات غاضبة من كل حدب وصوب، حيث عبّر عدد كبير من المواطنين “أونلاين” عن ثورتهم الإلكترونية، تجاه ما وصفوه استفزازاً علنياً للمدينة وللدولة.
من هنا، فإنّ نظرة سريعة إلى ما جرى تؤكد أنّ هزيمة الدولة أمام الدويلة، ضاءلت “داخلياً” صورة الشرعية الحكومية، وشعر المواطنون بالإحباط من ضعف الدولة في فرض القانون، ما يزيد من شعور عدم الأمان وتفكك مؤسسات الدولة.
أما “خارجياً”، فانعكس المشهد على ثقة المجتمع الدولي والدول العربية بلبنان الجديد، حيث يبدو أن مؤسسات الدولة عاجزة عن فرض إرادتها حتى على أرضها.
بينما “رمزياً” فمهرجان القوة هذا وضع الدولة في موقف ضعيف أمام الرأي العام اللبناني والعربي والعالمي، وأعاد إلى الواجهة فكرة أن دويلة حزب الله هي القوة المهيمنة على مفاصل السلطة.
خلاصة القول: بيروت اليوم تصرخ بصوت واحد: الشرعية لا تحميها القرارات وحدها، وهيبة الدولة ليست مجرّد شعارات، والدولة بحاجة إلى إعادة بناء قوتها وهيبتها قبل أن تصبح العاصمة مجرد مسرح للاستعراضات المسلحة.

خاص Checklebanon



