خاص – بين كلام خامنئي ورَدْ بيروت: لبنان على مفترق السيادة!!

في لحظة دقيقة وحسّاسة، يرفع لبنان مرّة أخرى الستار عن صراع ليس بالجديد، لكنه يبدو اليوم أكثر وضوحاً وخطورة. تصريحات المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي حول حزب الله، أعادت رسم حدود الخطاب السياسي في المنطقة، بينما جاء رد وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي ليؤكد أنّ الدولة اللبنانية لن تتنازل عن سيادتها وأسلحتها وقراراتها.
هكذا يقف لبنان مرة أخرى على مفترق طرق بين منطق الدولة ومنطق الحزب، بين ما هو خارجي وما هو داخلي، بين الهوية السيادية والارتباطات الإقليمية. فخامنئي مستعيداً الذكرى السنوية الأولى لاغتيال الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، وصفه بأنّه “رصيد عظيم للعالم الإسلامي، وليس للبنان فحسب”، مؤكداً أنّ إرثه “سيبقى خالداً”، وأنّ “قصة حزب الله في لبنان قصة مستدامة”.
كلمات يبدو أنها تهدف إلى تثبيت دور الحزب في الداخل اللبناني وعلى الساحة الإقليمية، في وقت يواصل فيه الحزب لعب دور عسكري وسياسي يثير جدلاً واسعاً، لكن بيروت الرسمية لم تتأخر في الرد. يوسف رجي نشر على “أكس” بياناً واضحاً وصريحاً شدّد فيه على أنّ “الباقي الوحيد في لبنان هو الحكومة الشرعية وقراراتها التي لا رجوع عنها”، مذكراً بقرار الخامس من آب الذي نصّ على حصر السلاح بيد الدولة وبسط سيادتها على كامل الأراضي، وبأنّ الجيش اللبناني هو “المدافع الأول والأبدي عن لبنان وشعبه وسيادته”، في رسالة واضحة إلى الداخل والخارج بأنّ الدولة وحدها الضامن لمستقبل البلاد.
في هذا التباين، تتجلى مواجهة سرديتين: واحدة تعتبر الحزب “ثروة خالدة” تمتد إلى ما وراء لبنان، وأخرى تصرّ على أنّ الدولة ومؤسساتها هي المرجعية الوحيدة، وأنّ السيادة لا تُتجزأ ولا تُقسّم. وبين هاتين الرؤيتين، يظل لبنان مسرحاً لتوازنات إقليمية معقدة، وهوامش المناورة الداخلية ضيقة.
اليوم، بين خطاب خامنئي ورد بيروت، يتضح أنّ لبنان لا يزال على مفترق طرق. السؤال الأهم يبقى معلّقاً في أذهان اللبنانيين: هل ستنتصر إرادة الدولة وسيادتها على منطق الحزب، أم أنّ البلاد ستظل أسيرة ثنائية معقدة تُبقي أرضها وأزماتها مفتوحة على احتمالات مجهولة؟
خاص Checklebanon



