خاص – هل دخلت كرة “قاسم” المرمى السعودي؟.. تعاونوا.. وإلا!!

أما وقد غادر مستشار وزير الخارجية السعودي للشأن اللبناني الأمير يزيد بن فرحان أراضينا، متوجّهاً إلى نيويورك لحمل لواء قضية العرب الأولى فلسطين، فإنّ زيارته إلى لبنان، التي استمرت يومين، حملت دلالات عديدة سواء من حيث اتساع مروحة لقاءاته، أو تزامنها مع “الخطاب المفاجئ” للأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، الذي دعا فيه المملكة العربية السعودية إلى فتح صفحة جديدة للحوار لكن بشروط وليس بشكل تلقائي.

هذا التزامن وضع لبنان في قلب اختبارات دبلوماسية دقيقة بين السعودية كدولة فاعلة، والمكوّنات اللبنانية المرتبطة بالمنظومة الإيرانية و”محور الممانعة”، حيث جرت زيارة الأمير يزيد في وقت بالغ الحساسية، وسط مؤشّرات على توسّع التوتّرات وإمكانية امتدادها إلى دول الخليج، بينما بدت دعوة قاسم محاولة لفتح قنوات حوار تخفّف التوتر مربوطة بـ3 قيود: الحوار الذي يعالج الإشكالات ويجيب على المخاوف ويؤمن المصالح – حوار مبني على أن إسرائيل هي العدو وليست المقاومة – تجميد الخلافات السابقة في هذه المرحلة الاستثنائية.

“حروب البيئة”
وفيما دعت مبادرة قاسم إلى فتح قنوات حوار تخفّف التوتر مربوطة بثلاثة قيود رئيسية.. فإنّ “البيئة الإعلامية” الموالية لحزب الله صوّرت المبادرة على أنّها فرصة للسعودية لاقتناص الحوار، زاعمة أنّ عليها التعاون مع الحزب والمقاومة، وإلا فإنها ستخسر، خصوصاً في ظل ما تصفه هذه البيئة بتوسّع العدوان الإسرائيلي واستشراء تهديداته في المنطقة العربية والإسلامية، متجاوزاً كل الحدود والخطوط الحمراء.

وفي نفس الإطار، سارعت “الأبواق الممانعة” إلى شن هجوم عبر مواقع التواصل على ما نُسِب عن الأمير يزيد بن فرحان حول أنّ الحوار يكون دائماً “من دولة إلى دولة”، وأنّ كل القوى السياسية يجب أنْ تنخرط تحت راية الدولة، معتبرين أنّ هذه التصريحات لا تتماشى مع لقاءات سابقة لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مع رئيسَي حزبَي “الكتائب” سامي الجميّل و”القوات” سمير جعجع، ما اعتُبر من قبلهم تناقضاً بين الخطاب السعودي والممارسات السابقة.

لا تقاطع أبداً
وفي ظل هذا الزخم الإعلامي الهجومي، وبما أنّ مبادرة الحزب مشروطة بالقيود الثلاثة التي وضعها قاسم، فإنّ الدولة اللبنانية تجد نفسها أمام مسؤولية كبرى لإدخال “الحزب” سلمياً تحت جناحها، ضمن إطار رسمي يحترم هيبة الدولة ومكانتها، ويؤسِّس لتفاهمات مستقبلة، في المقابل، قيادة السعودية واعية للتمييز بين المبادرات الشكلية، وتلك القابلة للتحوّل إلى تفاهمات عملية.

أما “المعسكر السيادي” في لبنان، فقد شدّد على أنّه لا مجال لأي حوار مباشر مع بـ”حملة السلاح”، مؤكداً أن أي مسار دبلوماسي يجب أن يمر عبر المؤسّسات الرسمية، خاصة أنّ السعودية تفضل التعامل مع الدولة اللبنانية لا مع المبادرات الحزبية الفردية، ومن هذا المنطلق، يبدو أنّ رهانات الطرفين لا تتقاطع أبداً، ففيما السعودية تؤكد أنّ “الدولة أولاً”، وتجنّب أي تحالف مباشر مع جهات غير رسمية، يسعى حزب الله إلى تسويق نفسه كلاعب قادر على إدارة التوتّرات وتقديم مبادرات تكسبه نفوذاً إقليمياً.

تعاونوا.. وإلا!!
خلاصة القول نقلها “مصدر من داخل بيئة الحزب” لموقعنا، مؤكداً أنّ “الكرة التي رماها قاسم في ملعب السعودية أقامت عليها الحُجّة، فإنْ رفضت مد اليد للتعاون تكون تذهب بالمنطقة إلى الغرف في جوف الغول الأميركي وربيبه الصهيوني، وتُشرّع الباب على شرارة حرب عالمية ثالثة قد تنطلق هذه المرة من الشرق الأوسط”.

وختم المصدر: “أما إذا تلفقت المبادرة وتصرّفت بالوعي والإدراك الذي تسير به في علاقتها مع إيران، وحزب الله – رغم لبنانيّته – لا يزال حليفاً والطفل المُدلّل لإيران، لذلك فإنّ على بن سلمان أخذ الأمر من وجهة نظر سعيه إلى “تصفير المشاكل” والاتحاد معاً، للوقوف في وجه العدو الصهيوني الراغب بقيامة “دولة إسرائيل الكبرى” ولو كبّد المنطقة العربية والإسلامية شلالاً من الدماء.

خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة