خاص شدة قلم: من “المبادرة العربية” إلى “حل الدولتين”: السعودية تُعيد إحياء الحلم الفلسطيني!

أوروبا الشرقية يُدمّيها الصراع الروسي – الأوكراني، والشرق الأوسط يشتعل بحرائق متواصلة من فلسطين إلى لبنان، فسوريا واليمن والعراق، فيما لم تسلم مصر وقطر وتونس من تداعياته. وعلى الضفّة الأخرى من العالم، تتأجّج التوتّرات في كوريا الشمالية والصين.
وفي قلب هذا المشهد الملتهب، يتّضح أنّ العالم يعيش على صفيح ساخن لم يعرف مثيلاً له منذ عقود، نتيجة استمرار السياسات الإسرائيلية التوسّعية التي جعلت الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي نقطة اشتعال دائمة تهدّد السلم العالمي.
الهروب إلى الأمام
منذ عملية “طوفان الأقصى” وما تبعها من خراب، تُصرُّ حكومة بنيامين نتنياهو وأحزاب اليمين الصهيوني المتطرف على استكمال مشروع “إسرائيل الكبرى”، مُتجاهلة التاريخ والقرارات الأممية، لكن هذا الإصرار بات يرتد عليها، بعدما سئمت كبريات دول العالم من دفع ثمن التوتّرات الناتجة عن الاحتلال، فبدأت تُعيد النظر في حق الفلسطينيين بدولة مستقلة باعتبارها المدخل الوحيد لإنهاء دوامة الصراع في منقطة الشرق الأوسط والعالم.
المملكة والقضية الأولى
لم تكن السعودية يوماً بعيدة عن القضية الفلسطينية، فمنذ حجب الملك فيصل النفط عن الولايات المتحدة الأمريكية، إلى “المبادرة العربية السلام” التي أعلنها الملك عبد الله بن عبد العزيز يوم كان ولياً للعهد عام 2002 في قمة بيروت العربية، إلى التحركات الراهنة بقيادة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ظلّت الرياض تحمل راية الحل العادل.
واليوم، وضعت المملكة كامل ثقلها الدبلوماسي باتجاه عقد مؤتمر دولي في نيويورك برعاية الأمم المتحدة وبالشراكة مع فرنسا، لتثبيت خيار “حل الدولتين” كإطار جامع وملزم. وقد بدأت هذه الجهود تُثمر عملياً، إذ ارتفعت وتيرة الاعترافات الدولية بالدولة الفلسطينية، من إسبانيا وإيرلندا والنرويج، إلى دول في أميركا اللاتينية وآسيا، وصولاً إلى بريطانيا، كندا، أستراليا، البرتغال ومالطا، في مؤشر واضح إلى أن الخطاب السعودي وجد صدىً واسعاً في المجتمع الدولي.
تحوّل في المواقف الدولية
قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة الأخيرة، وازدياد عدد الدول المؤيّدة للحق الفلسطيني، تُظهر أنّ العالم بات أكثر استعداداً للتصدّي للسياسات الإسرائيلية التي تقوم على القوة والعنصرية والتوسع. ومع إدراك القوى الكبرى أنّ استمرار الاحتلال يغذي الإرهاب والتطرف، صارت هناك قناعة راسخة أن لا استقرار في الشرق الأوسط من دون دولة فلسطينية مستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
فرصة تاريخية برعاية سعودية
اليوم، وفيما تواصل إسرائيل المكابرة والرهان على الدعم الأميركي، يفتح الدور السعودي نافذة جديدة أمام المجتمع الدولي، فالمملكة بما تمثله من ثقل سياسي واقتصادي وديني، قادرة على قيادة التحوّل التاريخي نحو تسوية عادلة، تُعيد الاعتبار للحق الفلسطيني وتُنهي عقوداً من الدماء والتوتر.
لقد ملّ العالم من الحروب، وضجر من سياسات الاحتلال، وبات أقرب من أي وقت مضى للاعتراف الشامل بالدولة الفلسطينية. والسعودية، عبر “رؤية 2030” التي يقودها محمد بن سلمان، تتأهّب لتكون عرّابة السلام الجديد في المنطقة، وصاحبة المبادرة التي تعيد الشرق الأوسط واحة خضراء بعد عقود من الخراب.

مصطفى شريف – مدير التحرير



