خاص شدة قلم: بين السلاح والسيادة: بلغنا مرحلة “الكفر الجماعي”!
في خضم اعتداءات مساء الخميس الماضي.. وتهديدات “ابن اليهودية” أفيخاي أدرعي لقرى جنوبية.. ناهيك عن اغتيال المُسيّرات المُعادية المُستمر لعناصر حزب الله.. وما يتسبّب به من سقوط ضحايا أبرياء ما بين قتيل وجريح.. إضافة إلى الهدم النفسي قبل دمار الحجر.. بذريعة قصف بنى تحتية ومراكز للحزب.. يواجه اللبنانيون مرّة أخرى واقعاً مؤلماً: بلد يبدو وكأنّه مسرح مفتوح للعدو.. بينما تبقى السيادة الوطنية رهينة الصراعات الإقليمية والدولية.
هذا الواقع أجّج الجدل المُشتعل أصلاً حول السلاح.. بين مَنْ يتمسّك باعتباره ضمانة للبقاء والحماية.. ومَنْ يرى فيه سبباً لاستمرار الانتهاكات وفقدان الدولة لقدرتها على حماية مواطنيها.
“بيئة الممانعين” تتمسّك ببقاء السلاح بيد أمينها العام.. رافضة تسليمه للجيش اللبناني ليجري تلفه على يد الأمريكيين الذين لا يمكن الوثوق بهم.. استناداً إلى ذاكرة تاريخية مليئة بالاعتداءات والدمار.. من مجزرة صبرا وشاتيلا “وأخواتها الكثير”.. وصولاً إلى ” مجزرة البيجر”.
في المقابل، يُصرُّ فريق “حماية السيادة” على أنّ استمرار امتلاك الحزب للسلاح.. يعني استمرار التهديدات الإسرائيلية.. وتسليمه للجيش اللبناني هو السبيل الوحيد لوضع حد للانتهاكات.. وضمان أي نوع من الحماية للسيادة.. خصوصاً مع غياب أي ضمانات أو التزامات بالانسحاب من الأراضي المحتلة.
في ظل هذا الواقع المُضطرب.. يُعاني اللبنانيون عذابات يومية لا تقل وقعاً عن التهديدات العسكرية نفسها.. الشوارع لا تنفك تردّد صدى القلق والخوف.. المواطن العادي بات يعيش حالة دائمة من التوتر النفسي.. ينتظر كل لحظة تفجير أو اعتداء جديد.. مشاهد النزوح المؤسفة عند كل تهديد.. إضافة إلى النزوح الداخلي أصبحت خياراً قسرياً لبعض العائلات.. التي تبحث عن ملاذ آمن بعيداً عن مناطق التوتر.. فيما يعيش آخرون في خوف مستمر من تصعيد إسرائيلي محتمل قد يغير المشهد بأسره.
بالمختصر كل يوم يمر يضيف طبقة جديدة من القلق النفسي.. ويزرع شعوراً باليأس العميق.. فالحياة اليومية تتحول إلى معركة مستمرة بين محاولة الاستمرار والبقاء.. وبين التهديدات الخارجية والخيارات السياسية المحدودة.
وسط هذه المعادلة الصعبة، يعبّر جزء كبير من اللبنانيين عن شعورهم باليأس مما يعيشونه، مُردّدين في صمت موجع أو بصوت مخنوق “بالنسبة لبكرا شو؟”.. إذ يجدون أنفسهم محاصرين بين الأميركي والإسرائيلي من جهة.. وبين إيران وذراعها الحزبي من جهة أخرى.. لبنان يقف “على إجر ونص”.. متروكاً بين تهديد دائم وحلول غائبة.. وكأن انتظار الانفجار أصبح مصيراً محتوماًُ.
ولا يقتصر القلق على الداخل اللبناني.. إذ بدأت التحذيرات الدولية تتسارع.. كما في إعلان أستراليا لرعاياها بعدم التوجّه إلى أماكن مُحدّدة في لبنان.. ما يشير إلى احتمال توسيع إسرائيل لنطاق عملياتها العسكرية وفرض معادلات جديدة.. تزيد من إحساس اللبنانيين بالعجز واليأس.
في هذا المشهد، يتضح للعيان أن جزءاً وسطياً من اللبنانيين وصل إلى “مرحلة الكفر”.. غير قادر على الانحياز لأي طرف.. ومُتعب من التكرار في حلقة مُفرغة بين القوى الإقليمية والدولية.. دون أي أفق واضح للسيادة أو الأمن.
مصطفى شريف – مدير التحرير



