خاص – من قلب توترات الخليج “المُستجدة”…السعودية وباكستان على خط الدفاع الأول!

في قلب توترات الخليج “المُستجدة”، ومع تصاعد المخاطر المباشرة على أمن المنطقة، خطت المملكة العربية السعودية خطوة رائدة، بإبرام “اتفاقية دفاع مشترك” مع باكستان، تقضي بأنَّ أي اعتداء على إحدى الدولتين يُعتبر اعتداءً على الأخرى.
هذه الخطوة لم تكن ردَّ فعل عابر، بل جاءت في ظل سلسلة من التحرّكات الإقليمية الخطيرة، أبرزها العدوان الجوي الإسرائيلي على العاصمة القطرية الدوحة، ووسط مخاوف من أنّ الضمانات التقليدية لم تعد قادرة على حماية أمن الخليج واستقراره.
شريك استراتيجي
السعودية، التي تسعى لـ”بيئة صفر أزمات ومشاكل”، وتواصل مشاريع عالمية الطموح مثل Neom، Cube وThe Line، لم تعد تستطيع الاعتماد على ركائز أمنية أحادية، لذلك كان اختيار باكستان شريكاً “استراتيجياً” يعكس اقتناص اللحظة لبناء هندسة أمنية مُتعدّدة الأوجه، تحمي مصالح المملكة الحيوية، وتضمن قدرتها على الردع في أي سيناريو إقليمي.
يأتي ذلك من منطلق أنّ العلاقة بين الرياض وإسلام آباد ليست مُجرّد شراكة عابرة، بل نتاج تراكم طويل من الثقة والتعاون العسكري المستمر منذ الستينيات، حيث ساهمت باكستان في تدريب القوّات السعودية، وتبادل الخبرات وبناء تقاليد مشتركة في التخطيط والانضباط، ما يجعلها شريكاً موثوقاً لمواجهة أي تهديد من أي جهة كان، وعلى أي مستوى أيضاً.

جاهزية ومشاركة استخباراتية
تشمل الاتفاقية تعزيز قنوات التشاورالاستخباري وتبادل المعلومات والتمارين العسكرية المشتركة، ما يرفع جاهزية القوّات النظامية، ويُقيّد حسابات الخصوم، ويطمئن الشركاء الإقليميين. فالسعودية بهذا التحرّك تؤكد قدرتها على حماية أمن الخليج، وتهيئة البيئة الملائمة لمشاريعها الطموحة، بينما تبني شبكة تحالفات مرنة ومؤثّرة قادرة على التصدّي لأي تهديدات محتملة.
لذلك يمثّل هذا التحالف نموذجاً لتعزيز أمن الخليج واستقراره، عبر شراكة قائمة على الثقة والقدرات المشتركة، بدلًا من الاعتماد على الدعم الخارجي المؤقت، إضافة إلى توفير توازن أمني يسمح للطرفين بالرد على أي تهديدات مباشرة أو غير مباشرة، مع تعزيز قدرة دول الخليج على مواجهة المخاطر العابرة للحدود، بما فيها التوتّرات الإقليمية والتدخلات الخارجية.
تحالف ثقة طويل المدى
خلاصة القول، يتميّز “اتفاق الدفاع المشترك” بين الرياض وإسلام أباد بالجمع بين الردع الفوري والخطط الاستراتيجية طويلة المدى، ما يُعيد رسم معادلات القوّة في المنطقة، لأنّه بهذه الاستراتيجية، يبدو أنّ السعودية لا تبني مجرّد تحالف عسكري، بل نموذجاً متكاملاً للأمن الإقليمي يعتمد على الشركاء الموثوقين والتخطيط الاستراتيجي، ليضعها في موقع قوة لا يُستهان به على المستويين السياسي والعملي.

خاص Checklebanon



