خاص – إلى جنان الخُلد يمنى شرّي “صوت الفرح” الذي لا يغيب

وكأنّ هذا الخبيث مُصرٌّ على خطف أطيب الأرواح.. وأرقى النفوس وأصدق الوجوه التي عبرت على شاشاتنا اللبنانية فنشرت الفرح والسعادة والأمل.
يُمنى شرّي الغائبة عن الظهور رحلت اليوم إلى حيث لا ألم ولا وجع ولا علاجات.. رحلت إلى حيث السلام والراحة والهدوء.. رحلت صاحبة الابتسامةٌ التي كانت تسبقها كلّما أطلت على الشاشة.. رحلت خفيفة الظلّ التي خفّفت عن الناس ثِقل الأيام.. رحلت الإعلامية البسيطة، الصادقة التي تشبهنا..
قرّر الموت “البشع” مع صباح هذا اليوم أنْ يختطف وجهاً عشقته الشاشات وسكن القلوب.. أن يُغيّب ابتسامة كان رنينها حاضراً في ذاكرة البيوت.. “يمنى” كانت حالة خاصة في صناعة الإعلام والترفيه.. تفوّقت بصدق الروح والتصالح مع الذات..
في العام 1970 أبصرت يُمنى شرّي النور في بيروت.. درست الأدب الفرنسي.. ثم غاصت في عالم الإذاعة والتلفزيون.. حيث لم تكن مُجرّد طالبة تسعى إلى مهنة.. بل إنسانة تبحث عن نافذة تقول من خلالها أشياء جميلة للناس.. فتحوّل كوابيسهم إلى أحلام بابتسامتها.
تنوّعت تجارب من “حاضر يا ماضٍ”.. إلى “الليل المفتوح – طلّ القمر – ليل وقمر ونجوم – القمر ع الباب – بعد سهار”.. عناوينٌ تشبه الأغاني ارتبطت باسمها.. فصارت يُمنى أغنية لا تُنسى.
في كل حوار ولقاء لم تكن يُمنى تُركّز على الشكل الخارجي للضيف أو على الاستعراض.. بل كانت تبحث عن الجوهر.. فتجلس بعفوية سلاحها ابتسامتها وسرعة بديهيتها.. لتمنح الضيف مساحة يستطيع من خلالها أنْ يكون هو نفسه.. لهذا أحبّها أهل الفن والإعلام والجمهور أيضاً..
كانت يُمنى وجهاً مألوفاً في المهرجانات العربية عموماً.. تحمل معها روح بيروت ودفء صوتها.. فتُشعِر كلّ مكان بأنّها ابنة البيت حتى لُقّبت بـ”سفيرة المهرجانات”.. لتترك بصمة في أسلوبها المختلف وإصرارها على أن تكون الكاميرا جسر محبة لا حاجز رهبة.. ويظلّ الإعلام مساحة صادقة.
اليوم بدموع تحرق.. نودّع يُمنى بحرقة وحسرة وألم.. يودّعها جمهورٌ أحبّها لأنها أحبّته.. يودّعونها وهم يدركون أنّ خسارتها ليست فقدان مقدّمة برامج فحسب.. بل فقدان روحٍ نادرة – وإنْ كانت غائبة عن الشاشة مؤخراً – لكنها كانت دوماً رمزاًُ للبساطة.
رحم الله يمنى شرّي.. سيبقى اسمها في ذاكرة الإعلام اللبناني والعربي.. وستبقى ابتسامتها قنديلًا يضيء في زمنٍ تلاشي الإعلام الصادق والحقيقي..

خاص Checklebanon



